جراثيم بحجم باصات المدارس

الحرير/

بقلم: كمال فتاح حيدر

اغرب ما قرأناه في علم الأحياء والأموات ان الجراثيم لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة. ثم اكتشفنا ان معلوماتهم خاطئة. فقد انتفخت الجراثيم امام أعيننا، وتضخمت وترهلت حتى صارت بأحجام و أوزان تضاهي احجام الحيتان وتتفوق على أوزان الديناصورات. .

لدينا الآن جراثيم لا شغل لها سوى تشويه صورة كل شريف، والإساءة لكل عفيف، والتطاول على كل لطيف. .
ولدينا جراثيم ابتلعت كل ما تراه في طريقها بدعم منقطع النظير من الحاضنات الجرثومية. .
ولدينا جراثيم متخصصة بنفث سموم الفتنة الطائفية بأساليب لا تخطر على بال الشياطين والابالسة. .

ليست لدينا شحة في الموارد المالية، فقد وهبنا الله كل الخيرات، لكننا نعاني من تزايد اعداد الجراثيم الشافطة للمال العام والخاص والمختلط. .
ولدينا جراثيم توسعت في امتلاك الفلل والشاليهات والمزارع والمقالع والعقارات، واكتنزت المجوهرات والمليارات. .
اكبر صدمة أسقطتنا بالضربة القاضية هي اننا رأينا الجراثيم تنتشر في كل المحاور والاتجاهات. . .

بعض الجراثيم مراوغة خادعة. ناعمة الملمس. حسنة المظهر، غامضة الجوهر. متعددة الأذرع. متقلبة المواقف. واسعة الدهاء. شديدة البلاء. بلدوزرية الاكتساح. كارثية الاجتياح. عذبة اللسان، معدومة الضمير والوجدان. .
انها لكارثة أن تضيع أعمارنا في أوساط بيئية ملوثة تنتشر فيها الجراثيم بضخامة الفيل الإفريقي. .

ختاماً: لا نعلم إن كانت الجراثيم العملاقة هي التي تهددنا بالموت والفناء. أم انها سوف تجلب لنا الهم والإعياء والبلاء. .
في الحالتين هناك جريمة تحدث. .

عن عامر العيداني

شاهد أيضاً

ميكاڤيليون حتى النخاع

الحرير/ بقلم: كمال فتاح حيدر أثار كتاب (الأمير) لميكافيلي جدلاً مستمراً منذ عام 1532. يراه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *