بقلم/ عامر جاسم العيداني
إنّ نظام الحكم في العراق بعد ٢٠٠٣ اعتمدت إدارته على المحاصصة ، حيث تقسم المناصب حزبيا وطائفيا منذ ٢٠ عاماً، ولم يستطع الشعب من تغيير هذا النظام رغم وجود انتخابات تمنح له الفرصة باختيار الشخص المناسب ليمثلهم، بل تركوا الأمور تسير نحو الهاوية من فساد مالي وإداري تمارسه اللجان الاقتصادية لكل حزب التي يتزعمها أفراد من قيادات الصف الثاني الذين يكونون دائما خلف الواجهة.
وهذه الحالة لم يُذكر مثلها في تاريخ أنظمة الحكم في العراق منذ تأسيس الدولة العراقية، بالمقابل خلقت لنا فئة تعمل على ابتزاز الفاسدين وغير الفاسدين للحصول على حصة مما يحصلون عليه مما نهبوه من المال العام أو أثرَوا منه .
وهؤلاء المبتزون يبحثون من بين طيات الكتب الرسمية والوثائق التي يمكن أن تدين الفاسدين بالتعاون مع موظفين في مؤسسات الدولة ليعملوا على تهديدهم بها من خلال النشر في مواقع التواصل الاجتماعي، وهناك أشخاص لديهم القدرة على فبركة مواضيع تجعل من الشخص المستهدف متهما بالفساد خصوصا الذين يختلفون مع المبتز الذي يكون عادة معروفا من قبلهم ولكن يخافون منه ويلتزمون الصمت أو يدفعون له.
ولوحظ أن هناك مواقع خبرية مهمتها نشر أي موضوع فيه تسقيط أو تشهير بالمسؤول من أجل الحصول على المال، وليس لتقويم الخطأ أو إعلام الجهات التنفيذية كالنزاهة أو الأمنية لتتخذ الإجراءات المناسبة بشأنه .
وحسب معلوماتنا إن هذه العملية يشترك فيها صحفيون يمتلكون وسائل إعلامية معروفة من خلال عمل مواقع خبرية ومنصات على مواقع التواصل الاجتماعي من خلال اشخاص في دول أخرى بعيدا عن الاضواء وعيون السلطة، وما على الصحفي سوى تزويد تلك المواقع بالخبر أو الوثيقة التي يمكن أن تدين المسؤول أو تساهم بتشهيره أو تسقيطه.
ومن خلال متابعتنا لهذه المواقع واكتشاف من يقوم بعملية التشهير والتسقيط وإبلاغ الشخص المستهدف يتردد بإقامة دعوى قضائية على الموقع أو صاحبه ويترك الأمر ويتحمل تبعات ما حصل له خوفا من الشخص المبتز أن يكرر الهجوم عليه من خلال صفحات أخرى لا يعرف من يديرها ويقع في المحظور.
ومن المستغرب اننا سمعنا أن أحد الصحفيين تعرض للتسقيط والتشهير على احدى الوكالات الخبرية وتمكن من معرفة الشخص الذي قام بالنشر، فقام بتقديم شكوى الى المحكمة على الوكالة وترك الامر للقضاء لتأخذ دعواه مجراها، ولكن هذا الصحفي تعرض الى ضغط من أحد المسؤولين بإلغاء الدعوى وتركها خوفا من فتح النار عليهما معا من ذلك الشخص من خلال صفحات وهمية والقبول بما حصل في الحد الادنى، رغم ان هذا الشخص المبتز هو صديق لهم ويجالسهم يوميا بوقاحة.
هنا تقع المسؤولية على الجهات الأمنية وهيئة الاعلام والاتصالات بالعمل على متابعة هذه المواقع بشكل ذاتي، ولا ينتظر من الشخص الذي يشهر به أن يقدم شكوى لتأخذ وقتا طويلا من الاجراءات، وتكلف مبالغ لا يستطيع تحملها بعض الاشخاص، خصوصا اذا كان المستهدف موظفا صغيرا أو صحفيا، ولأنها أصبحت ظاهرة عامة واسعة الانتشار وتشكل خطراً على أمن البلد وسمعته أمام الرأي العام المحلي والدولي، كما يجب على هذه الجهات أن تقوم بالبحث والتقصي عن هؤلاء الأشخاص وتقديمهم للعدالة، وغلق هذه المواقع من أجل حماية المتضررين بها، وهذا الاجراء يعتبر واجباً مهنياً وأخلاقياً تتحمله هذه الأجهزة في حفظ وحماية البلد من هذه الاساءات.
وكالة الحرير الاخبارية وكالة عراقية اخبارية منوعة