دعاءُ امرأة كان وراء وصول الفريق عبد الرحيم الموسوي إلى قيادة رئاسة الأركان في إيران

الحرير/

بقلم/د. محمد العبادي
للدعاء أثر كبير في حياة الإنسان، وصلاتُنا اليومية التي نؤديها يتوسّطها الدعاء، أو لا تخلو منه.
يقول أحد الأصدقاء: إنّ أبي كان يكرّر في سجدته الأخيرة من الصلاة اليومية:
(اللهم إني أسألك الراحة عند الموت، والعفو عند الحساب…)
وفي أحد الأيام جاء واتكأ على الأريكة، وكأنّ سِنةً من النوم أخذته، فإذا به يرحل عنّا ميتاً بهذه الراحة والهدوء.
وشاهدتُ الشيخ الشهيد مهدي العطار يردّد في سجوده الأخير من صلاة العشاء:
(يا خيرَ المسؤولين، ويا خيرَ المعطين، ارزقني وارزق عيالي من فضلك، فإنك ذو الفضل العظيم)،
فإذا به يُرزق الشهادة هو وأخوه على أيدي الجماعات التكفيرية.
عودٌ على بدء؛ فإن الفريق الشهيد عبد الرحيم الموسوي عاش في طفولته في حي شعبي يُدعى (نوبهار)، وكان يساعد والده في الدكان، وعمل في معامل الطابو، ومارس الرياضة والتحكيم في سنٍّ مبكرة.
وفي سنة 1980م التحق بالكلية العسكرية، وبعد تخرّجه منها تدرّج في الرتب العسكرية حتى أصبح رئيساً لجامعة الإمام علي للضباط، وقائد مقرّ الجيش في الشمال الشرقي، ومعاون التعليم العسكري في الجيش الإيراني، ومعاون التخطيط للقوات البرية التابعة للجيش، ورئيس إدارة العمليات في الجيش، وغير ذلك، حتى وصل إلى قيادة الجيش، ثم إلى رئاسة هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية.
هذه المسؤوليات العديدة، وما تنطوي عليه من تجارب، صقلت شخصيته العسكرية. وهو يقول إنه يعتقد أنه ـ مضافاً إلى تأثير أستاذه في المدرسة (إسماعيلي) ودفعه وتحفيزه له على الالتحاق بالكلية العسكرية ـ كانت هناك قصة نظمت كل هذه الأحداث.
إذ يقول الفريق عبد الرحيم:
(كنتُ في سن العاشرة أو الثانية عشرة من عمري، وكانت هناك امرأة تُدعى (خانم باجي)، وكان منظرها مخيفاً بالنسبة لأطفال المحلة أو المنطقة؛ فشَعرُها الأشعث المنفوش وتصرفاتها غير المتّزنة والعصا بيدها كل ذلك جعل الأطفال يؤذونها. وفي أحد الأيام كنتُ أمشي في أحد الأزقّة القديمة المتّصلة ببيتنا وبيوتٍ أخرى، فإذا بي أسمع أنينها وصوتها الذي فيه التماس وتوسّل بأن يعيدوا لها عصاها؛ لأنّ تلك العصا كانت وحدة قياس القماش الذي تبيعه، مثل المتر أو الفيتة، وكانت تعيش منها.
يقول: ذهبتُ ووجدتُهم يريدون كسر تلك العصا، فأخذتها منهم. وبعد أن أعدتُ إليها العصا، وخطوت خطوة، قالت بلغة الدعاء:
( رحيمٓ: إن شاء الله تصير قاضي الجيش)،ثم قالت بلهجة أهل قم: ( لا… لا… إن شاء الله تصير قائد كل الجيش)
يعتقد الفريق الشهيد عبد الرحيم الموسوي أنّ ذلك الدعاء الذي صدر من قلب تلك المرأة العجوز العاجزة هو الذي غيّر مسار حياته، ورتب تلك الأحداث ليصل إلى تلك المسؤولية. ويبدو أن الله كان أولى بالفضل والمن، فأجزل العطاء وأسبغ النعم وأتمها عليه بالشهادة
نعم في حياتنا أعمالٌ تُديم النِّعم ونسأل الله تعالى أن يرزقنا إيّاها، وذنوب تُزيل النِّعم، ونسأله جل شأنه أن يُبعدها عنّا.

عن عامر العيداني

شاهد أيضاً

رئاسة وزراء العراق بين السياسة والتجارة

الحرير/ بقلم/سامي التميمي علي الزيدي ، رئيس الوزراء المكلف بتشكيل الحكومة في العراق ، معروف …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *