الحرير/
بقلم/حسين الذكر
نقل لنا الباحث حادثة تاريخية مهمة تعلقت بترك الناس لنبيهم محمد ( ص) وهو قائم يخطب في محرابه وهرعوا مهرولين الى الاسواق عند سماعهم نبا وصول الرحلة التجارية .. حتى وثقت الحادثة بآية قرانية …
يعد سوق وشارع المتنبي وملحقاته من اهم الانجازات الثقافية العراقية التي تحققت مؤخرا اذ تشكل علامة فارقة في الحضور والتاثير في ظل هامش الحرية غير المسبوق الذي يترجم من خلال وجود المكتبات والاكشاش والقاعات والمسارح الفعالة … الزاخر بالفعاليات لمختلف الفنون والنشاطات .. وهنا لا بد لنا الاشارة الى الدور الكبير الذي قام به د صلاح عبد الرزاق السياسي والمؤرخ العراقي الذي دعم انجاز وفتح المشروع ايام رئاسته لمحافظة بغداد .
حضرت ندوة ضمن فعاليات المركز الثقافي في المتنبي استعرض فيها د صلاح عبد الرزاق بشكل مفصل اسواق بغداد التراثية منذ الدولة العباسية حتى اليوم شارحا نشأتها وانشطتها واهميتها … معززا بتفاصيل دقيقة دونت بكتابه (اسواق بغداد التراثية ) اخذنا فيه لرحلة تاريخية ومادة بحثية تستحق الاهتمام .. بنشاط معرفي ليس هو الاول للاستاذ عبد الرزاق بما اغنى به المكتبة العراقية وزودها بخلاصات مهمة عبر متابعة وجهد وفكر وبحث قيم .
تحدث بوقائع ذات دلالة اجتماعية وثقافية للاسواق .. اوجز بعض ما جاء به : ( اشار الى انها كانت تستورد انذاك افضل السلع الاوربية والاسيوية مع انشاء مكاتب تصريف العملة وما يعنيه من دلالات .. مع وجود ثلاثة الاف حمام في عاصمة الخلافة العباسية المزدحمة بمليون نسمة بزخم سكاني ومؤشر حضاري متفوق على افضل مدن العالم حينها .. كذا تطرق الى بذخ ملايين الدراهم ايام الخلافة العباسية بمناسبة اعراسهم واقامة ولائم فخمة كانت تقدم الاكل والشرب بشكل يضرب به المثل .. وكذا تطرق لحرق سوق مرجان والكتابة عنه من قبل سائحة غربية) .
مع ان المحاضرة استغرقت وقت طويل الا انه كان ملما متمكنا من ادوات طرحه في مركز له جمهوره واليات عمله .. وقد فتح باب المداخلات من قبل الاستاذ نبيل الحسيناوي مدير الجلسة .. فقلت بايجاز :
( كنت اتمنى من المحاضر تسليط الضوء على اثر الاسواق السياسي اذ ثبت عبر مصادر التاريخ انها لم تكن مجردة لتبادل السلع بقدر ما كانت تمثل واجهة حضارية ومعرض لازدهار الدولة ومحطة للراي العام تنشر بها الملصقات والاعلانات وتقام المناداة وتذاع الاوامر على الناس .. وقد خلصت الى نتيجة ان السياسة دائما مسيطرة على الاسواق الكبرى باعتبارها موارد سياسية ومنافذ امنية قبل ان تكون تجارية لذا ان رجال السلطة دائما يهيمنون على منافذها واسواقها وضربت مثلا لما يحدث اليوم اذ ان اغلب المولات الكبرى تحمل بصمات حزبية دالة .. حتى يمكن ان نلفت النظر لحرائق الاسواق العالمية بان اغلبها مدبرة لهدف سياسي وان لم تكشف اوراقه او نسبت لمواطن متهاكل محروق ).
في الختام ذكرت بان حادثة ترك المصلين للمسجد والنبي في صدر الاسلام ينبغي النظر اليها من الزاوية السياسية لا التجارية فان خروج المصلين لم يكن فعلا عفويا – وان بدا كذلك – بل جاء بأيعاز مدبر من اعداء الاسلام والنبوة حينها . كما اشرت بان كتابة السائحة عن حريق سوق بغداد لم يكن لاغراض توثيقية ارشيفية بقدر ما اعده اثرا سياسيا مقصودا وكنت اتمنى التوثيق من قبل العراقيين انفسهم ..
في الختام وجهت دعوة الى الحضور الكرام بضرورة الاطلاع على مذكرات الدكتور صلاح عبد الرزاق بجزيئها الاول والثاني لما تضمنته من وقائع وتواريخ وشواهد مهمة ومفيدة لفهم الحاضر فضلا عن كونها تمثل محطات واحداث ووقائع جديرة بالقراءة والتتبع والبحث !
وكالة الحرير الاخبارية وكالة عراقية اخبارية منوعة