رحل مالك المطلبي .. رائحة القصب الندي

الحرير/

بقلم / فراس الغضبان الحمداني

وأخيراً ترجل فارس الكلمة النقية مالك المطلبي ذلك الشاعر الموغل في القصيدة والناقد المتضلع في المعرفة والكاتب المتمكن من أدواته العلمية والمعلم الجليل الذي مارس فنون الأدب وترك مؤلفات عدة في مجال النقد الأدبي وكان عضواً في الإتحاد العام للكتاب والأدباء ، وبرغم إنه ولد في قضاء المشرح في محافظة العمارة السومرية عام 1941 لكنه عاش الإبداع والتألق في ميادين بغداد ومدارسها وجامعاتها وندواتها العلمية وصالوناتها الفكرية وهو يناقش وينافح ويؤلف ويواصل المعرفة والأدب دون كلل ولا ملل .

عن عمر 85 عاماً وفي مستشفى من مستشفيات بغداد العاصمة الأثيرة على نفسه توفي مالك يوسف المطلبي الرجل الواثق والهاديء الذي إنحدر من أسرة علمية ثرية بالمعارف والأرث الفكري فهو وجميع أخوته من ذوي العلم والثقافة والأدب والقدرات الفكرية مارسوا العلوم والآداب وترعرعوا في المعارف المختلفة ودرسوا وخرجوا جيلاً من المثقفين والمبدعين الذين يواصلون المسيرة في تعليم اللغة العربية وعلومها وآدابها ولهم فيها الكثير والكثير من الإسهامات العالية .

الدكتور مالك المطلبي تخرج في كلية الآداب جامعة بغداد قسم اللغة العربية وأكمل دراسته للماجستير في جامعة القاهرة ودراسته للدكتوراه في جامعة بغداد عمل في حقل التدريس بالمرحلة الثانوية وعين مديراً لدار ثقافة الأطفال ، لكن إسهاماته المعرفية عالية وكبيرة ومثمرة وقد إلفت عنه كتب معروفة تحكي سيرته وتتناول المعارف التي تركها وآثاره الأدبية في مجال الشعر والكتابة النقدية والتأليف الذي أصبح منهجاً علمياً في الجامعات العراقية لأنه يتناول مختلف مجالات المعرفة .
وقد قام مالك المطلبي بتأليف العديد من الكتب والأبحاث ومن ضمنها
الزمن واللغة ( الهيئة المصرية العامة للترجمة والتأليف والنشر ، القاهرة 1989 ) .
كتب عن الشعراء العراقيين بتلك المرحلة القديمة في دراسة لغوية نشرت في ( دار الشؤون الثقافية بغداد 1986 ) .
شرح عن إبن عقيل على ألفية إبن مالك ( تحقيق مشترك وهو تحقيق جديد يلائم طلاب الجامعة في أقسام اللغة العربية ، صدر عن مطبعة دار الحرية – بغداد 1984 ) .
هو شاعر وباحث وأكاديمي وكاتب وناقد وعمل في مجال التدريس إستاذاً في كلية الفنون الجميلة وكاتباً في مجال الدراما الإذاعية والتلفزيونية وبدء بكتابة مسيرته الشعرية بديوانه ( سواحل الليل ) عام 1965 وديوانه ( الذي يأتي بعد الموت عام 1979 ) وثم ( جبال الثلاثاء عام 1981 ) ومجالات اللغة والنقد الأدبي والنحو مثل ( البياتي ونازك والسياب والزمن واللغة ) وكتب للتلفزيون مسلسل ( المتنبي وأشهى الموائد في مدينة القواعد ) ، والكثير من الأعمال والكتابات الأدبية والنقدية والشعرية والمنشورات الثقافية .
وعمل أبحاث في النحو واللغة مثل : نظام الرتبة في نظرية النحو العربي .
المخزومي وتحديث الفكر النحوي .
أثر الترجمة في التركيب اللغوي العربي في ضوء نظرية الإقتراض .
ظاهرة الممنوع من الصرف في العربية (مشترك) ، إستجابة اللغة العربية للتحديات المعاصرة ، مفهوم الزمن اللغوي كما ورد في مخطوطة المستشرق بول كراوس ( نظام الفعل في اللغات السامية ) .
مفهوم الزمن اللغوي كما ورد في مخطوطة المستشرق بول كراوس ( نظام الفعل في اللغات السامية ) ، وهناك مؤلفات منها الحدس في النظرية الشعرية صدر عن كتاب الإتحاد ( مؤسسة الإتحاد للصحافة والنشر ) ، ومرآة السرد ( مشترك ) دراسة في أدب محمد خضير القصصي ( بغداد 1990 ) .
برحيل المطلبي تطوى صفحة من صفحات الأدب العراقي العالي التي تأطرت بأسماء لامعة ومؤثرة لا يمكن أن تمحى من الذاكرة العراقية وهو رجل قلّ نظيره والحزن عليه ليس بدعة بل حاجة وضرورة لأن تعويض أمثاله صعب المنال . Firashamadini@yahoo.com

عن عامر العيداني

شاهد أيضاً

العالم على فوهة “الشك”.. أزمة ثقة تهدد المستقبل العالمي

الحرير/ ميسان – بقلم : علي الزيدي في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، تبرز …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *