الحرير/
بقلم: كمال فتاح حيدر
اتفقت شعوب الأرض في كل القارات على بغضها لترامبو ورفضها لنزواته المعادية للإنسانية. باستثناء العربان الذين سارعوا لمبايعته على السمع والطاعة، ثم دفعوا له الجزية، ومنحوه الحق الحصري في اختيار المجلس التنفيذي لما يسمى (مجلس السلام)، وصلاحية إنشائه، وتعديله، وحل الهيئات التابعة له، وحل المجلس نفسه. فتحول المجلس بموافقة التابعين له إلى أداة شخصية من أدوات العدوان. تُعفيه من مساءلة الفلسطينيين أو الأمم المتحدة. وتجعله المرجع الأعلى للتفسير والتنفيذ، والموافقة على حروبه وحرائقه التي سوف يضرمها في ديارنا كي يعبث بها كيفما يشاء وبالطريقة التي يراها مناسبة، ويتعين على الجميع السمع والطاعة. .
لم يتردد ترامبو أبدا عندما اعلن امام الذين بايعوه: انه هو الذي اختار الجولاني، وهو الذي جعله والياً على الشام، واعلن أيضا عن استقطاع هضبة الجولان ومنحها مجاناً إلى الكيان الغاصب. ثم خرج علينا سفيره (مايك هاكابي) بتصريح كارثي، قال فيه: (ان أورشليم تملك حقاً دينياً بالسيطرة على سوريا ولبنان والأردن وجزء من العراق والسعودية ومصر). من دون ان نسمع صيحة اعتراض واحدة من جامعة ابو الغيط، او من قادة البلدان المهددة بالزوال، ولم تصدر فتوى واحدة تقضي بتكفير ترامبو أو تكفير سفيره. .
انتهى زمن القومچية وراحت ايام الثورچية، وزالت صروف الدهر عنهم فأصبحوا على غير سكان ومن سكن ارتحل، وجاءت من بعدهم اقوام اختاروا التراخي والتغاضي والركوع، والسير وراء ولاة الأمور حتى لو بايعوا ترامبو، وحتى لو طافوا حول البيت البيضاوي لأداء مناسك التبعية. وعلى نقيض التوجهات العربية يقول وزير التجارة الفرنسي (نيكولا فوريسيي): (إذا لزم الأمر، فإن الاتحاد الأوروبي يمتلك الأدوات المناسبة، لا نريد أن نكون تابعين لأمريكا. لا نريد أن نكون رهائن لها، لا يمكننا أن نكون ساذجين بعد الآن. علينا استخدام أدواتنا لا مجرد الكلام عنها). .
قديما كانوا يقولون: يا عمال العالم اتحدوا. اما الآن فينبغي ان نهتف بأعلى أصواتنا: يا عبيد العربان انهضوا من سباتكم، فقد باتت أَعناقكُم وأعناق أحفادكم تحت رحمة امير الفاسقين. .
وكالة الحرير الاخبارية وكالة عراقية اخبارية منوعة