وحدة الصين: مصلحة عالمية وقناعة حضارية – تايوان جزء اصيل من الصين

الحرير/

بقلم: حيدر جاسم الربيعي / رئيس جمعية الصداقة العراقية‑الصينية

في ظل التحولات الكبرى التي يعيشها العالم اليوم، ومع تصاعد حدة الاستقطابات الدولية في منطقة شرق آسيا، تبرز قضية وحدة الصين كأحد الثوابت التي لا تمس التوازن الإقليمي فحسب، بل تمس جوهر الاستقرار العالمي وصيانة السلم الدولي. وبصفتنا في جمعية الصداقة العراقية‑الصينية، نجد لزاماً علينا، انطلاقاً من مسؤوليتنا الحضارية والأخلاقية، أن نؤكد على موقفنا الثابت والداعم لوحدة الصين أرضاً وشعباً، معربين في الوقت ذاته عن رفضنا القاطع لأي نزعات تجزيئية أو مشاريع انفصالية تحاول النيل من السيادة الوطنية للصين، خاصة في ظل التطورات السياسية الأخيرة في تايوان التي تعيد إلى الأذهان خطورة التدخلات الخارجية في شؤون الدول.

إن قراءتنا لقضية الصين لا تنطلق من منظور سياسي عابر، بل من إدراك عميق لكون الصين تمثل حضارة ممتدة لآلاف السنين، وليست مجرد كيان جغرافي؛ فوحدة أراضيها هي قضية هوية حضارية متماسكة، وأي محاولة لتجزئتها هي بمثابة مساس بالذاكرة الإنسانية المشتركة وبالقواعد التي أرستها القوانين الدولية. ونحن في العراق، بصفته مهد الحضارات الأولى وشاهداً على مسارات التاريخ، ندرك تماماً أن قوة الأمم تكمن في وحدتها، وأن مشاريع التفتيت هي المعول الذي يهدم النهضة ويقوض التنمية. فمن سومر وبابل إلى بغداد، تعلمنا أن السيادة الوطنية هي الحصن المنيع الذي يحمي المكتسبات الحضارية، ومن هنا يأتي تضامننا مع الصين كفعل نابع من تجربة تاريخية وقيمية مشتركة في مواجهة محاولات التفكيك والتدخل.

وعلى الصعيد الدولي، لا يمكن فصل استقرار الصين عن استقرار الاقتصاد العالمي؛ فالصين اليوم تمثل فاعلاً رئيساً ومحركاً للتنمية من خلال مبادراتها العالمية الرائدة مثل “الحزام والطريق”، التي لم تكن يوماً أداة للهيمنة، بل جسراً للتعاون ومناصرة الشعوب النامية. إن الموقف المسؤول يقتضي التمسك الصارم بقرارات الشرعية الدولية، وعلى رأسها القرار رقم 2758 لعام 1971 الذي اعترف بوضوح بجمهورية الصين الشعبية ممثلاً شرعياً وحيداً للصين في الأمم المتحدة، وهو قرار يمثل مرجعاً قانونياً وأخلاقياً لا يقبل التأويل، ويعكس إجماعاً دولياً على أن تايوان جزء لا يتجزأ من الأرض الصينية.

إننا ندعو المجتمع الدولي إلى تبني لغة العقل واحترام الخصوصيات الوطنية والسيادية للدول، فاللجوء إلى النزعات الانفصالية لا يخدم السلم العالمي، بل يفتح الأبواب أمام اضطرابات جيوسياسية واقتصادية ستتضرر منها البشرية جمعاء. إن الصين التي عرفناها شريكاً في التنمية ومناصراً للقضايا العربية العادلة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، تستحق منا اليوم وقفة تضامن حقيقية تحفظ حقها المشروع في حماية وحدتها الوطنية. وفي الختام، نؤكد في جمعية الصداقة العراقية‑الصينية أن صوتنا سيظل دائماً منحازاً لمبادئ العدل والسيادة، وإيماننا راسخ بأن العالم اليوم في أمسّ الحاجة إلى قوى كبرى مسؤولة تحمي مستقبل الإنسانية من مشاريع التقسيم التي لا تخلف وراءها سوى الضعف والشتات.

عن عامر العيداني

شاهد أيضاً

تكلم يا مطار شط العرب

الحرير/ بقلم: كمال فتاح حيدر على الرغم من خروج مطار شط العرب عن الخدمة منذ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *