حروب شارك فيها العرب ضد انفسهم

الحرير/

بقلم: كمال فتاح حيدر

كم هو مؤلم حين تحارب نيابة عن الأمة، فتحاربك الأمة نيابة عن الاعداء. .
كم هو مؤلم ان تتحول الارض العربية إلى حاضنة مجانية للقواعد الأمريكية والبريطانية والفرنسية والألمانية فتتحول القواعد إلى خناجر مشتولة بين أضلعنا، وكم هو مؤلم ان تصبح خارطتنا ساحة مفتوحة للحروب التي تخوضها أمريكا ضدنا وبتمويل من قبائلنا. .

الحقيقة الغائبة عن عقول العرب: ان الحروب التي خاضتها أمريكا وفرنسا وبريطانيا وحلف النيتو، والهجمات الضارية التي شنتها ضدنا العربان بشكل مباشر أو غير مباشر، دفع فواتيرها زعماء الامة وملوكها وقادتها (الاشاوس)، وهم الذين يدفعون فواتير الحشود الحربية الزاحفة بحرا وبرا وجوا لتمزيق الشرق الأوسط من طهران إلى لبنان، ومن النيل إلى الفرات. .

انظروا الى الفضائيات العربية المتحمسة للحرب ضد ايران. وانظروا إلى الاجواء العربية التي تحلق فوقها اكثر من 800 طائرة حربية (بين مسيرة ومأهولة). أقسم برب الكعبة ما ان تنطلق شرارة الحرب حتى تتسع فوهات براكين الخراب والدمار لتحرق ديارنا وبيوتنا، وسوف تلوذ تلك الفضائيات بالصمت الأبدي. وتصبح ارضنا قاعاً صفصفاً، لا ترى فيها عوجاً ولا أمتاً، ولا مكاناً منخفضاً ولا مرتفعاً. .

الطامة الكبرى ان العرب الذين يهرولون الآن خلف دبابات الغزاة، ويصفقون لقاصفات الاعداء، ويدفعون الترليونات لتغطية نفقات الاجتياح الشامل، هم انفسهم الذين ظلوا حتى يوم امس يتباكون على سقوط بغداد على يد المغول عام 1258، وهم الذين اشتركوا مع الغزاة في احتلال العراق عام 2003، وهم الذين ارسلوا برقيات التهنئة للغربان الزرقاء بعد إعلان التخلي نهائياً عن الجولان على يد ربيبهم الجولاني. وهم الذين صادقوا الآن على اجتياح لبنان، وتمزيق ليبيا والسودان، ويعدون العدة للتنازل عن سيناء، وكان لهم الدور الانتقامي الأوسع في عاصفة الصحراء، وفي عاصفة الحزم. .

قد تكون البداية بضربة مباغتة يسددها أصدقاء العرب ضد طهران، اما النهاية فلا يعلم بها إلا الله. .
المضحك المبكي انه في الوقت الذي تقرع فيه طبول الحرب، وتنتشر فيه رائحة البارود في أجواء الشرق والغرب، تهرع الشعوب البعيدة لتخزين الغذاء والدواء استعداداً لأسوأ السيناريوهات. .
في هذا الوقت بالذات ينشغل العرب بمتابعة المسلسلات والمباريات، والتهام الكبسة والمنسف والثريد والهبيط. .

عن عامر العيداني

شاهد أيضاً

وحدة الصين: مصلحة عالمية وقناعة حضارية – تايوان جزء اصيل من الصين

الحرير/ بقلم: حيدر جاسم الربيعي / رئيس جمعية الصداقة العراقية‑الصينية في ظل التحولات الكبرى التي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *