الوطن .. ليس له ثمن

الحرير/

بقلم/سامي التميمي

هناك البعض ، من يضحي ويدافع عن الوطن بالمال والجهد والنفس ، ولكن للأسف ينتظر ( ثمن ) .

وهذا أكبر خطأ ، وأكبر أجحاف للوطن .
فالوطن .. كان لنا ولادة وحضن ورعاية .

الوطن كان لنا ، أول خطوة ، تعلمناها بالأبتسامة والضحكة وبالجلوس و بالوقوف ، والمشي والأرادة .

الوطن .. كان لنا أول مدرسة ومعهد وجامعة ، تعلمنا فيها معنى الحرف والكلمة والجملة والعلوم الأخرى والقيادة
.
الوطن .. كان لنا العائلة والأقرباء والأصدقاء والمحلة والقرية والزقاق والمدينة .

الوطن .. كان لنا أو عمل وأول أجر حصلنا عليه .
الوطن .. كان لنا أول صديق في الطفولة والصبا والشباب والكهولة .

الوطن .. كان لنا او الحب والحبيبة والصديقة والزوجة والأولاد .

الوطن .. هو أمي ، وأبي ، وأخوتي ، وأقربائي وعشيرتي وأصدقائي في الدراسة والعمل .

الوطن .. هو أبن الجنوب ، والشمال ، والغرب والشرق وبغداد الحبيبة الغالية .

الوطن .. هو طفولتي وصباي وكهولتي .
الوطن .. هو الجبال وسهوله وهضابه ، ومصايف الشمال والأهوار وشط العرب ، وصحاري الأنبار ونواعير الفرات وبساتين ديالى وملوية سامراء ومآذنة الحدباء ، وكل المدن والقرى والقصبات .
الوطن ..
لا .. أستطيع وصفه
لا.. أستطيع رسمه في لوحة صغيرة .
ولا .. أستطيع أختزاله في قصيدة ومقال وقصة وراوية .
ولم .. أجد تعريف وتفسير لحبه وعشقه الذي لم يغادر وجداني وقلبي ، رغم أني بعيد بعيد بعيد جداً في آخر بقاع الأرض .

الوطن .. هو نفسه من أنتخى له أبناء الجنوب والوسط ، عندما تعرضت مدن ( الموصل وتكريت والأنبار وديالى ) لسطوة وأغتصاب داعش ، جاؤوا كبار السن قبل الشباب ليتنافسوا بعد فتوى المرجعية للدفاع عن الوطن ، بعضهم كان لايملك أجرة الطريق ، وبعضهم من ترك أهله وأطفاله بلا معيل وطعام وشراب .

الوطن .. هو نفسه من ضحى لأجله ( عثمان ) أبن الأعظمية لأنقاذ الناس الغرقى .

الكثير من العراقيين في دول المهجر ، لايقرأون بكثرة صحف غير صحفهم ، ولايتابعون أخبار غير وطنهم ، ولا يستمتعون بعمل درامي وأغنية لاتمثل ولاتحمل غير ريحة الوطن ولو كانت قديمة ومنسية .
الكثير من أبناء وطني ، لايحبذون غير الأكل العراقي ( الدولمة ، الكباب ، البرياني وغيرها ) . وربما يفتشون في صفحات الأنترنيت عن وصفة دقيقة وقريبة لعمل ( القيمر العراقي ) . الذي ليس له وجود في مطاعم المهجر .

الرياضيون .. في المهجر بعضهم منتمي لنادي ومنتخب عريق ومشهور ، وعند الفوز يحمل علم العراق حباً وعشقاً وحنيناً ، بدون شعور متناسياً ، بأن العراق ، لايوجد في تلك البطولة ، بل بعضهم صار يمثل العراق في المحافل الدولية دون تكليف أو ثمن .

الخبراء والأكاديميون والفنيون ، في دول المهجر ، صاروا يبحثون عن فرصة ولو بسيطة في تقديم الخدمة لوطنه الأم بدون ثمن .

الكتاب والمثقفون والأعلاميون في دول المهجر ، صاروا يكتبون ويتنافسون في أظهار أسم العراق وحضارته وتأريخه ومجده في كل محفل .

الناس البسطاء والنشطاء في دول المهجر ، نظموا أنفسهم في منظمات ومؤسسات لدعم العراق وأهله ، بالغذاء والدواء والأموال ، والمواد اللوجستية لدعم المعارك ضد داعش ، وأنقاذ الناس المتعففين والمرضى والعجزة .

فالدفاع .. عن الخور وخطوط الملاحة الدولية والأبار النفطية والأراضي العراقية في البصرة ، وفي كل مكان ، هو واجب شرعي ووطني وأخلاقي ، لايحتاج لثمن وتكريم .

فالجميع قد ركب في مركب الوطن وعليه الحفاظ عليه وتلك مسؤولية أخلاقية .

عن عامر العيداني

شاهد أيضاً

أريد أعرف اسمك الكريم…سيكولوجية العنوان والخيط الرفيع بين الثقة والاحترام وسوء الفهم

الحرير/✍️ محمد فخري المولىبغداد – آب ٢٠٢٦ أريد أعرف اسمك الكريمعبارة بسيطة سرعان ما تحولت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *