الحرير/
بقلم / الدكتور عباس عبد الزهرة
تشهد النشاطات الرياضية في المدارس والجامعات العراقية تراجعًا حادًا يكاد يصل إلى حد الانعدام، في وقت تُعد فيه الرياضة أحد الركائز الأساسية في بناء شخصية الطالب بدنيًا ونفسيًا واجتماعيًا. هذا الغياب لا يمثل خللًا عابرًا، بل أزمة حقيقية تنعكس آثارها على المجتمع بأكمله.
فعلى الرغم من الأهمية التربوية والإنسانية للرياضة، إلا أنها لا تزال تُعامل في المؤسسات التعليمية العراقية على أنها نشاط ثانوي يمكن الاستغناء عنه، مقابل التركيز الحصري على الجوانب الأكاديمية. ونتيجة لذلك، تفتقر معظم المدارس والجامعات إلى الملاعب المجهزة، والقاعات الرياضية، والأدوات الأساسية التي تتيح للطلبة ممارسة الأنشطة الرياضية بشكل منتظم.
ولا يقف الأمر عند حدود البنية التحتية فحسب، بل يمتد إلى ضعف الدعم المالي والإداري، وغياب البرامج السنوية الواضحة التي تنظم البطولات والمسابقات بين المدارس والجامعات. كما يعاني هذا القطاع من نقص الكوادر المتخصصة في التربية الرياضية، أو تهميش دورها داخل المؤسسات التعليمية.
إن تدني النشاط الرياضي انعكس سلبًا على صحة الطلبة، حيث ارتفعت معدلات الخمول البدني، وتزايدت الضغوط النفسية، فضلًا عن ضياع العديد من المواهب الرياضية التي كان يمكن أن تمثل العراق مستقبلًا في المحافل الإقليمية والدولية. فالرياضة ليست مجرد ترفيه، بل وسيلة لبناء الانضباط، والعمل الجماعي، وتعزيز روح الانتماء الوطني.
وفي ظل هذا الواقع، تبرز الحاجة الملحة إلى إعادة النظر في السياسات التعليمية المتعلقة بالرياضة، وجعلها جزءًا أساسيًا من المنهج الدراسي، مع تخصيص ميزانيات واضحة لدعم الأنشطة الرياضية، وإطلاق بطولات مدرسية وجامعية منتظمة على مستوى المحافظات. كما يُعد التعاون مع الأندية والاتحادات الرياضية خطوة مهمة لاكتشاف المواهب ورعايتها منذ المراحل المبكرة.
إن إنقاذ الرياضة المدرسية والجامعية في العراق لم يعد خيارًا، بل ضرورة وطنية لبناء جيل سليم جسديًا ومتوازن نفسيًا، وقادر على الإبداع والإنجاز. فالمجتمع الذي يهمل الرياضة، إنما يهمل مستقبل شبابه، ويخسر أحد أهم أدوات التنمية البشرية.
وكالة الحرير الاخبارية وكالة عراقية اخبارية منوعة