الحرير/
يكتسب التعاون في مجال النقل بين أوزبكستان وتركمانستان أهمية استراتيجية الآن، حيث يشكل بنية جديدة للترابط في آسيا الوسطى ويخلق فرصًا إضافية للمنطقة للدخول في الفضاء الأوراسي الأوسع.
يقع البلدان عند تقاطع طرق العبور الرئيسية بين الشرق والغرب والشمال والجنوب، مما يحدد الطلب المرتفع على المشاريع المشتركة في مجال الخدمات اللوجستية والنقل متعدد الوسائط والحلول الرقمية.
تساهم السياسة المتوازنة لرئيس جمهورية أوزبكستان، شوكت ميرضيائيف، في تعزيز جو من حسن الجوار والثقة، وفي تعميق الربط والتكامل في مجال النقل في المنطقة.
كما أشار رئيس الدولة في مقالته الأخيرة بعنوان “آسيا الوسطى على أعتاب عهد جديد”: “تدريجياً، تتبلور هوية إقليمية جديدة لآسيا الوسطى. ويتشكل شعور بالانتماء إلى فضاء إقليمي واحد، حيث لا يمثل الجوار تحدياً بل فرصة، وحيث يصبح نجاح الفرد إنجازاً مشتركاً”.
ويعكس التفاعل بين أوزبكستان وتركمانستان هذا الاتجاه بوضوح: فمن خلال تعزيز تزامن مشاريع البنية التحتية وتبسيط إجراءات العبور، تعمل الدولتان على وضع الأساس لسلاسل لوجستية أكثر تنافسية واستدامة.
خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، ارتفع حجم حركة الشحن بين البلدين بنسبة 30% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ليصل إلى 1.3 مليون طن. ويشكل النقل البري الحصة الأكبر من حركة الشحن (43%)، مما يجعله عنصراً أساسياً في الربط النقل بين البلدين.
تُتيح الطرق عبر تركمانستان لأوزبكستان الوصول إلى بحر قزوين والشرق الأوسط وإيران، مما يجعل هذا الاتجاه أولوية استراتيجية رئيسية للبلاد. كما تُتيح هذه الطرق لأوزبكستان الوصول إلى بحر قزوين والشرق الأوسط وإيران، مما يجعل هذا الاتجاه أساسيًا لتنويع التجارة الخارجية.
وقد ساهم تحديث نقاط التفتيش وتحسين العمليات وإدخال الأدوات الرقمية في زيادة مطردة في حجم النقل البري.
كان تشغيل مجمع مركز الجمارك على طريق فاراب المعاد بناؤه في ديسمبر 2024 خطوة مهمة في تطوير البنية التحتية الإقليمية للنقل والخدمات اللوجستية.
نتيجةً لبرنامج التحديث، ارتفعت الطاقة الاستيعابية للمنشأة إلى 1000 مركبة يوميًا، أي ضعف الرقم السابق. وقد ساهم هذا التحديث للبنية التحتية في زيادة الطاقة الاستيعابية للممر، وخلق فرصًا إضافية لتعزيز التدفقات التجارية بين البلدين.
بعد مفاوضات مطولة، تم التوصل إلى اتفاق بين أوزبكستان وتركمانستان لتوحيد شروط الرسوم والمدفوعات الخاصة بالنقل البري في أراضي البلدين. سيضمن هذا الاتفاق شروطًا شفافة ومتساوية لشركات النقل، ويخفض تكاليف النقل، ويسهل العبور، ويرفع كفاءة النقل البري. وسيبدأ سريان الاتفاق الجديد في عام ٢٠٢٥.
بهدف توسيع نطاق النقل البري، يُنصح بدراسة إمكانية التعاون في تبسيط بعض الإجراءات، بما في ذلك إجراءات التأشيرات، لتوفير بيئة أكثر مرونة وملاءمة لشركات النقل. كما يجري تعزيز التعاون في مجال النقل بالسكك الحديدية، الذي يحتل مكانة خاصة في العلاقات الثنائية.
يُتيح الموقع الاستراتيجي لتركمانستان وصولاً لوجستياً مستقراً إلى ميناء تركمانباشي على بحر قزوين وميناء بندر عباس على الخليج العربي. وهذا يُوسّع بشكل كبير إمكانيات النقل متعدد الوسائط إلى القوقاز وتركيا وأوروبا والشرق الأوسط.
تهدف الجهود المشتركة لإدارات السكك الحديدية إلى زيادة قدرة محطات التقاطع على استيعاب القطارات، وتحسين حلول التعريفات، وتطوير خدمات الحاويات، مما يجعل من الممكن زيادة سرعة واستقرار النقل.
في الوقت نفسه، أصبح دعم الرسوم الجمركية أحد الأدوات الرئيسية لتحفيز النقل العابر. تُقدم خصومات تصل إلى 50% على نقل البضائع عبر تركمانستان وأوزبكستان، وذلك بحسب نوع البضائع المنقولة والمسار، مما يُسهم في استقرار النقل العابر وتوفير ظروف موثوقة لشركات النقل.
تُعدّ البنية التحتية البحرية لتركمنباشي ذات أهمية خاصة لتطوير سلاسل النقل متعددة الوسائط. وقد أصبح الميناء الدولي المُحدّث أحد المحاور الرئيسية لخط النقل عبر بحر قزوين.
بهدف توسيع نطاق التعاون، تم توقيع مذكرة تفاهم في أغسطس 2025 في تركمانباشي بين وزارة النقل في جمهورية أوزبكستان والهيئة الحكومية للنقل البحري والنهري في تركمانستان، تنص على التعاون في مجال بناء السفن.
وفي الوقت نفسه، تتطور ممرات النقل الدولية بسرعة، مما يضمن نمو النقل لجميع المشاركين في المسار.
ومن الأمثلة على ذلك مسار CASCA+، الذي يربط بين أوزبكستان وقيرغيزستان وتركمانستان وأذربيجان وجورجيا وتركيا ويعمل منذ عام 2019. وعلى مدار السنوات الست من وجوده، تم إنشاء مجلس تنسيق لتطويره، وتم توفير امتيازات تعريفية تصل إلى 70٪ لنقل البضائع، وتم تهيئة ظروف مواتية للمشغلين.
ونتيجة لذلك، بلغ حجم شحنات صادرات وواردات أوزبكستان على طول الطريق في عام 2024 مليون طن، أي خمسة أضعاف ما كان عليه في عام 2019.
ولتطوير هذا الممر، من المهم تنسيق الجهود لضمان نقل البضائع دون انقطاع عبر ميناء تركمانباشي، والقيام بأعمال التجريف في الأرصفة، وزيادة عدد العبارات.
في الوقت نفسه، يجري العمل على تطوير مسار بديل عبر أوزبكستان وتركمانستان وإيران وتركيا. وهكذا، في نوفمبر 2023، في مدينة طشقند بجمهورية أوزبكستان، وفي إطار اجتماع وزراء منظمة التعاون الاقتصادي، تم توقيع بروتوكول بشأن اجتماع متعدد الأطراف للوزارات المعنية في مجال النقل بين الدول الأربع (أوزبكستان وتركمانستان وإيران وتركيا) حول إنشاء ممر دولي متعدد الوسائط بين آسيا وأوروبا عبر “أوزبكستان – تركمانستان – إيران – تركيا”.
سيؤدي تنفيذه إلى ربط دول منطقة آسيا والمحيط الهادئ بالاتحاد الأوروبي عبر أراضي أوزبكستان وتركمانستان وإيران وتركيا، مما يخلق ممرًا لوجستيًا مستدامًا جديدًا.
ولتطوير الممر، من المهم تعزيز الجهود المشتركة لخلق أسعار شحن تنافسية وظروف مواتية لنقل البضائع بالسكك الحديدية في أوزبكستان وتركمانستان وإيران وتركيا، وتوحيد المعايير التنظيمية والفنية، وتحسين الربط النقل بين البلدان المشاركة.
في مجال التعاون في مجال الطيران، تم توقيع بروتوكول في تركمانباشي في 22 أغسطس 2025 بين وزارة النقل في أوزبكستان وهيئة الدولة “تركمنخوفايولاري” بشأن تطوير التعاون في مجال الطيران المدني، وينص على تنظيم استئناف الرحلات الجوية المنتظمة بين البلدين.
إن نمو أحجام النقل وتنويع الطرق وزيادة التعاون التكنولوجي يخلق الظروف اللازمة لإنشاء مساحة لوجستية جديدة في آسيا الوسطى، حيث تعتبر أوزبكستان وتركمانستان عنصرين مكملين للبنية التحتية الإقليمية.
تشكل الجهود المشتركة لتحديث ممرات النقل ورقمنة العمليات وخلق ظروف مواتية لأصحاب البضائع أساساً متيناً للتنمية طويلة الأجل.
في المستقبل، سيصبح تعميق التعاون بين أوزبكستان وتركمانستان عاملاً مهماً في دمج النقل في المنطقة ضمن الشبكة الأوراسية، وتعزيز القدرة التنافسية للطرق، وخلق بدائل لوجستية جديدة، وتحويل آسيا الوسطى إلى مركز العبور الرئيسي للقارة.
رئيس مركز دراسات تطوير النقل والخدمات اللوجستية
في وزارة النقل بجمهورية أوزبكستان
إبراهيموفا ديلدورا.
وكالة الحرير الاخبارية وكالة عراقية اخبارية منوعة