الحرير/
بقلم: كمال فتاح حيدر
اخطر الظواهر المتفشية في جمهوريات الموز هي ظاهرة صعود التافهين إلى القمة، وظاهرة تسلقهم السلالم الوظيفية خارج الضوابط والمعايير والقواعد. .
فقد صارت السفاهة والتفاهة علامة فارقة في محطات الفشل. وصار الاستهبال والتسطيح صورة لحاضر الأمة ومستقبلها. .
لم تولد هذه الظواهر من فراغ فقد جاءت كنتيجة طبيعة لإصرار الكيانات المتنفذة على تجاهل القيم الوطنية واحتقار آراء الخبراء. .
اما على منصات التواصل فصارت للتافهين قلاع وحصون، ولديهم ملايين المتابعين والمعجبين. وسوف يأتي اليوم الذي يبسطون فيه نفوذهم علينا. .
لدينا الآن خطابات تافهة، وفنون تافهة، وتصريحات تافهة، وقيادات تافهة، ومؤتمرات تافهة. .
لا حيوية، لا فكر، لا نقد، لا ادراك، لا ثقافة، لا وعي. فالوعي يكلفهم الكثير ولهذا تراهم يدعمون الجهل كسلعة وطنية. .
لك ان تتصور انشغال المنصات بفاشنستة منتفخة سلكونياً ومتهتكة سلوكيا ؟. ولك ان تتصور انشغال الصحف والقنوات المحلية واهتمامها بتاجر مخدرات أرسلته أمريكا إلى مدن البطيخ لكي يخرج لنا المارد من القمقم البابلي، ويملأ أنهارنا بالرحيق واللبن، ويشفط الملوحة من مياهنا، وينفخ الروح في المعاهد والكليات، وينقذ البلاد من الجفاف، وينعش الزراعة والصناعة ؟. .
المشكلة عندما يتحول التافهون إلى قدوات يؤثرون على العقل الجمعي. .
لسنا وحدنا في هذا القارب المثقوب. حتى حكماء الصين واليابان حذروا من القوة الكاسحة لتسونامي التفاهة. وحذروا من صعود التافهين إلى قمة السلالم الوظيفية. .
لقد انبرى بعض العقلاء لهذه الظاهرة، وقدموا الأدلة المدعمة بالوثائق عن ضياع مستقبلنا بسبب تسلط التافهين على مؤسساتنا الإنتاجية. ولكن لا رأي لمن لا يُطاع. وسوف يبقى الحال على ما هو عليه حتى اليوم الذي تشرق فيه الشمس من المغرب. .
وكالة الحرير الاخبارية وكالة عراقية اخبارية منوعة