أخبار عاجلة

بائع الشاي .. مواقع سياسية وحقائق اجتماعية !

الحرير/

بقلم/حسين الذكر

منذ بواكير الدراسة كنا نقرا على الجدران شعارات مثل : ( عملك شرفك ومن لا يعمل لا شرف له .. العلم نور والجهل ظلام .. من لا ينتج لا ياكل ) .. تغيرت الانظمة والاجيال والشعارات لكن حال الواقع بقى كما هو عليه ، فمن عمل ومن انتج ومن تعلم لم يحصل شيء وظل معوز طوال حياته لاسباب تتعلق بذات المنهجية السياسية الموغلة بالقدم في ادارة دفة امور شرقنا اللا شرقي وغربنا الغربي .
ابراهيم النظام احد فلاسفة العرب اعتزل العامة والمنتديات التي كان يشعلها بجداله المعهود وقد سألوه عن سبب الاعتكاف فقال : ( الجلوس في البيت ارحم لان مزاج الناس لم بعد يحتمل واخشى تطاولهم ففضلت البقاء هنا .. كلما زهقت ابصق على الجدار الذي لا يمتلك قدرة الرد علي ) .
ايام الحصار الغربي والعربي على العراقيين في التسعينيات كان شرفاء الوطن يكدحون ليل نهار لتوفير لقمة عيش دون امتلاكهم اي قدرة لبناء دار سكنية بسيطة واذا ما شوهد بناء شاهق ما فيعلم الناس ان البناء للمقربين من السلطة حصرا .. فالمعلم والصحفي والموظف والرياضي والعامل والنجار وسائق التكسي لا يمتلك قدرة بناء بيت في ظل راتب لم يتجاوز دولارين بالشهر .
لم يتغير واقع العامة كثيرا بعد 2003 مع تحسن الرواتب وبعض الاحوال لكن اغلب الموظفين والعمال والكسبة وعامة الناس لا يستطيعون شراء بيوت لهم في ظل وضع استهلاكي وغلاء فاحش ووضع صحي مستفرغ للجيوب .. اما من يبنون العمارات والمشاريع السكنية فهم ليس موظفين ولا كسبة ولا صحفيين… !
لم اجد بلدا عربيا واحد فيه كثافة سكانية دون ان تضرب ازمة السكن اعماقه المزمنة واي حكومة وطنية تعلن عن برنامج استراتيجي لحل الازمة يطاح بها مباشرة عبر وسائل عدة من قبيل المظاهرات او خلق الازمات او رفع الشعارات التي لا تهدا الا باسقاط المشروع الخدمي وبقاء العنوان السياسي .
موسى شاب قوي البنية خلوق يبيع شاي اجلس معه احيانا .. فاجئني مرة بسؤال : ( استاذ : كيف يكون الشخص ذا هيبة) ؟
فقلت : ( لا سبيل غير العلم ولا طريقة للعلم الا بالقراءة) .
فقال : ( الشهادة الدراسية تخرج موظفين اغلبهم يحالون للمعاش براتب لا يكفي وصفات دوائهم ) .
فقلت : ( صحيح جدا .. لكن العمل شرف وسبيل للمشاركة في بناء الامة ) .
فرد موسى حزينا متسائلا : ( اذا لماذا اغلب المواطنين معوزين بعيدين عن الجاه المجتمعي يموتون منكفئين على ذاتهم ) ؟
فقلت : ( الانسان الصالح يسلح نفسه بالعلم الذي لا سبيل اليه الا بالقراءة .. مصداقا لقول الله تعالى – اقرا – .. وقد قال سقراط : تكلم كي اراك .. بمعنى عبر عن نفسك بمنطقك ووعيك وما تستحقه من احترام).
فقال 🙁 كيف لي ان احوز الاحترام مع بيع الشاي ).
فقلت : ( مع انها معادلة معقدة في ظل واقع يسوده النفاق وتشطح به الرؤوس الفارغة الا ان التحلي بالعلم وحسن النوايا والعمل الصالح طريق ثابت للاحترام بكل زمكان ولا تنسى ان المرا مخبوء تحت طيات لسانه متى ما تكلم عرفناه – الامام علي – ) ..

فاحرص يا ولدي على حسن القول واداء السلوك القويم الذي يعد ترجمان كلامك بل وعيك ودينك ومعيار احترامك ) .

عن عامر العيداني

شاهد أيضاً

الشعب يريد تعطيل القطار

الحرير/ بقلم: كمال فتاح حيدر لا ادري من الذي قال لهم ان القطار يعكس صورة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *