الحرير/
بقلم/عامر جاسم العيداني
أصبحت أزمة السكن في العراق واحدة من أكثر الأزمات الاجتماعية والاقتصادية تعقيداً، حيث تفاقمت مع مرور السنوات بسبب النمو السكاني المتسارع، وعدم وجود سياسات سكنية فعّالة، وانتشار التجاوزات السكنية العشوائية. ورغم أن الحكومات المتعاقبة قد أعلنت عن خطط لمعالجة هذه الأزمات، إلا أن التنفيذ ظل محدوداً، رغم ان هناك مشاريع سكنية لم تنجز وتركت للاندثار منذ عام ٢٠١٤ ولم تلتفت لها الحكومات المتعاقبة ، مما زاد من معاناة المواطنين، خاصة الشباب والعائلات محدودة الدخل.
تعود أزمة السكن في العراق إلى عقود من الإهمال وسوء التخطيط، بالإضافة إلى الحروب والعقوبات الاقتصادية التي أثرت على قدرة الدولة على توفير البنى التحتية والسكن الملائم. ومع ارتفاع عدد السكان وزيادة نسبة الفقر، لجأ الكثير من العراقيين إلى بناء مساكن عشوائية على أراضٍي الدولة أو الزراعية، مما خلق تجمعات سكنية غير منظمة تفتقر إلى أبسط الخدمات الأساسية مثل الماء والكهرباء والصرف الصحي.
على الرغم من أن الحكومات العراقية أطلقت عدة مبادرات لمعالجة أزمة السكن، مثل مشاريع الإسكان الشعبي وتوزيع قطع الأراضي، إلا أن هذه المشاريع غالباً ما كانت تواجه مشاكل مثل البيروقراطية والفساد وعدم الشفافية في التوزيع. كما أن القروض السكنية المقدمة من المصارف الحكومية لا تلبي احتياجات الغالبية العظمى من المواطنين بسبب شروطها الصعبة وعدم كفاية المبالغ الممنوحة مقارنة بأسعار السوق العقاري المرتفعة.
والجدير بالذكر دأبت الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية على منح اراضي استثمارية لبناء دور سكن باهظة الثمن لا يستفيد منها سوى ذوي الدخل العالي من التجار ورجال الاعمال والاطباء وغيرهم ، وخاصة في بغداد نشاهد العمارات السكنية المتعددة الطوابق التي يتنافس عليها الاغنياء ، بالاضافة الى ان الحكومة أمرت ببناء مدن خاصة كمدينة الجواهري وعلي الوردي اللتين تخدمان ايضا الاغنياء ، وكان المفروض بها ان تبني مدنا لذوي الدخل المحدود لحل ازمة العشوائيات التي شوهت مراكز المدن .
وعليه يمكن للحكومة تخصيص أراضٍ سكنية للمواطنين، خاصة الشباب والمتزوجين حديثاً، مع منحهم قروضاً ميسرة طويلة الأجل لبناء مساكن بسيطة. لكن هذا الحل يتطلب إصلاح النظام المصرفي وضمان وصول القروض إلى المستحقين دون فساد.
وأيضا يمكن للدولة تشجيع الاستثمار في بناء مجمعات سكنية بمواصفات بسيطة وتكاليف منخفضة، مع دعم مواد البناء لتخفيف الأعباء على المواطنين ، كما يمكن التعاون مع القطاع الخاص لتنفيذ مشاريع إسكانية تحت إشراف الدولة.
بدلاً من إزالة المناطق العشوائية دون حلول بديلة، يمكن للحكومة العمل على تنظيم هذه المناطق وتوفير الخدمات الأساسية فيها، أو إعادة توطين السكان في مناطق مخطط لها بشكل جيد.
وان دعم صناعة الطابوق والإسمنت والحديد محلياً يمكن أن يخفض تكاليف البناء، مما يجعل السكن متوفر لشرائح أكبر من المجتمع.
أزمة السكن في العراق ليست مستحيلة الحل، ولكنها تحتاج إلى إرادة سياسية حقيقية وإدارة كفؤة بعيدة عن المحاصصة والفساد ويجب أن تكون هناك خطة استراتيجية طويلة الأمد تشمل توفير الأراضي، وتسهيل القروض، ودعم البناء، وتنظيم العشوائيات. بدون ذلك، ستستمر المعاناة، وستتفاقم الأزمات الاجتماعية والاقتصادية، مما قد يؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار.
الحلول موجودة، لكن السؤال الأهم : هل توجد النية الجادة لتنفيذها؟
وكالة الحرير الاخبارية وكالة عراقية اخبارية منوعة