كيف سيحل ترامب الأزمة الاوكرانية؟

الحرير/

بقلم / زكي الساعدي

منذ تولي دونالدترامب منصبه، سعى ترامب إلى ترسيخ صورته كـ”خبير تفاوض” او مايسترو اتفاقات قادر على إبرام الصفقات الاستثنائية. لكن خطواته الأخيرة تجاه الحرب الأوكرانية أثارت جدلًا واسعًا، بعدما بدأت إدارته مفاوضات محتملة مع موسكو بتنازلات مسبقة تُناقض الموقف الأمريكي التقليدي، مما دفع محللين إلى التساؤل: هل تُقدّم واشنطن مكاسب مجانية للكرملين على حساب حلفائها؟
التنازلات الاستباقية: خرقة حمراء في وجه كييف
قبل أي حوار رسمي بين الطرفين، حددت إدارة ترامب سقفًا منخفضًا للمفاوضات عبر إعلانين مثيرين: الأول يتعلق بعدم عودة أوكرانيا إلى حدودها قبل عام 2014
(ما يعني إضفاء شرعية واقعية على ضم القرم والمناطق المتنازع عليها)، والثاني باستبعاد انضمام كييف إلى حلف الناتو بل ذهب ترامب إلى أبعد من ذلك بعد لقاء سعودي جمع وزيري خارجية البلدين، حيث حمّل كييف مسؤولية اندلاع الحرب، وطالب بإجراء انتخابات جديدة فيها، متجاهلًا تعقيدات الوضع الأمني.

في المقابل، لم تُعلن الإدارة الأمريكية عن مطالب مُحددة من موسكو، بل ركزت على الضغط على أوكرانيا لقبول اتفاقية تُلزمها بتعويض واشنطن بـ500 مليار دولار من مواردها الطبيعية** مقابل الدعم العسكري السابق، وفقًا لتسريبات إعلامية.

تداعيات الجدل: ابتهاج روسي وغضب أوروبي

أثارت هذه الخطوات ردود فعل متباينة؛ ففي موسكو، قفزت أسهم شركات الطاقة العملاقة مثل “غازبروم” مع توقعات بتخفيف العقوبات الغربية، وامتلأت وسائل الإعلام الروسية بتصريحات تمدح ترامب واصفة إياه بـ”المفاوض الذي يعمل لصالح المصالح الروسية”. أما في أوروبا، فقد ساد شعورٌ بالاستياء من تغييب الدور الأوروبي في أي مفاوضات، ما دفع مسؤولين روسًا إلى السخرية من “القارة العجوز” التي فقدت نفوذها لصالح القرار الأمريكي المنفرد.

إشكالية التاريخ: هل نعيد سيناريو “استرضاء القوى العظمى”؟
جاءت هذه التحركات قبل أيام من انعقاد مؤتمر ميونخ للأمن، الذي يُقام قرب موقع اتفاقية 1938 الشهيرة التي منحت هتلر تنازلاتٍ أدت لاحقًا إلى الحرب العالمية الثانية. يُشير محللون إلى أن سياسة ترامب تجاه أوكرانيا قد تُعيد إنتاج سيناريو كارثي مشابه، خاصةً مع تجاهل مطالب كييف الأمنية ومصالح الحلفاء الأوروبيين، في مقابل السعي لإنهاء سريع للحرب قد يُضعف الموقف التفاوضي الأوكراني.

معادلة القوة العسكرية: هل يستطيع بوتين الاستمرار؟
رغم المخاوف من توسع روسيا نحو دول حلف الناتو، تُظهر تقارير استخباراتية أن الجيش الروسي خسر نحو 860 ألف جندي** في الأراضي الأوكرانية، مع تدمير 70% من دباباته تقريبًا. كما أن إعادة بناء قوته الضاربة قد تتطلب عقدًا من الزمن، مما يُقلل من تهديداته المباشرة للحلف.

من ناحية أخرى، لا تزال أوكرانيا تمتلك مليون جندي تحت السلاح وقدرة على تصنيع 40% من عتادها محليًا، بدعم لوجستي أوروبي متصاعد. لذا، فإن أي اتفاق مُحتمل بين ترامب وبوتين — دون ضمانات أمنية حقيقية — قد تواجهه كييف بالرفض، مما يُطيل أمد الصراع ويُعمق انقسامات الحلفاء.

:السؤال هنا :صفقة أم فخ استراتيجي؟
تكشف سياسة ترامب تجاه الأزمة الأوكرانية عن تناقض صارخ بين الخطاب الأمريكي التقليدي الداعم للحلفاء، والسعي لتحقيق انتصارات إعلامية سريعة. بينما يرى مؤيدوه أن إنهاء الحرب أولوية، يحذّر معارضوه من أن التنازلات الأحادية تُهدد المصداقية الأمريكية، وتُعزز نموذجًا خطيرًا يُكافئ العدوان العسكري. السؤال الأكبر الآن: هل ستتحول أوكرانيا إلى ورقة تفاوضية في لعبة أكبر، أم أن الدروس التاريخية ستُجنّب العالم تكرار مآسي الماضي؟

عن عامر العيداني

شاهد أيضاً

وفاة مثيرة للجدل للدكتور ضياء العوضي تفتح باب التساؤلات

الحرير/ بقلم / عبدالحميد صالح أثارت أنباء وفاة الدكتور ضياء العوضي حالة واسعة من الجدل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *