الحرير/
بداية يجب التعرف على أهم ميزات ومخاطر التعويم للعملات المحلية مقابل الدولار الأمريكي.
يسمح التعويم بتعديلات طبيعية لسعر الصرف وفقا للعرض والطلب ومواجهة الصدمات الخارجية، أي ترك العملة تسعر نفسها بنفسها من خلال السوق الذي يوجب زيادة الإنتاج للسيطرة على الفجوة السعرية بين العملة المحلية والدولار، كما أن تخفيض العملة يساعد على تخفيض قيمة صادرات البلد؛ ومن ثم يشجع الدول على الإقبال عليها (الصين مثالا جيدا) ويحد من الاستيراد؛ لأن كلفة المستورد ستكون عالية قياسا بالمنتج المحلي المنخفض الكلفة مقارنة بالسلع المستوردة المسعرة بالدولار، يمكن للتعويم أن يجذب الاستثمارات الأجنبية للبلد؛ لأن العملة المحلية تكون مسعرة بقيمتها الحقيقية التي تعتمد على العرض والطلب، خصوصا إذا كان البلد بيئة جاذبة للاستثمار “أمنيا وسياسيا”
من جانب آخر، فإن للتعويم مخاطر عديدة منها إمكانية أن يؤدي تراجع قيمة العملة إلى زيادة أسعار السلع المستوردة، مما يسهم في تفاقم ظاهرة التضخم، لا سيما في حالة اعتماد الدولة بشكل كبير على الاستيراد، بالإضافة إلى أن تقلبات أسعار الصرف قد تزعزع الاستقرار الاقتصادي، من خلال تأثيرها في نحو مباشر على التكلفة الفعلية للديون الخارجية وما يترتب عليها من فوائد. خاصة إذا كانت هذه الديون مقومة بعملات أجنبية، مما يرفع من قيمة الفوائد، ويزيد عبء الديون بالعملة المحلية.
تواجه بعض الدول النامية التي تعاني أزمات اقتصادية إمكانية استخدام سياسة التعويم كوسيلة لتعديل هيكلها الاقتصادي وتحقيق التوازن، خصوصاً بعد الحصول على قروض من صندوق النقد الدولي الذي قد يدعم هذه السياسات في بعض الأحيان. والذي من أهم شروطه هو زيادة الإنتاج أكثر من الإسراف للسلع المستوردة من خلال تصدير المنتج لخارج البلد ودخول العملة الصعبة بالتالي تتوفر العملة في السوق، وهذا بدوره يعزز العملة المحلية ومع ذلك، تُعتبر هذه الخطوة جزءاً من حزمة من الإصلاحات الاقتصادية التي تُنفذ في إطار اتفاقيات مع المؤسسات الدولية.
يمكن أن يُعتبر التعويم عملية مؤلمة على المدى القصير، حيث قد يترتب عليه انخفاض في مستوى المعيشة للمواطنين نتيجة لارتفاع أسعار السلع الأساسية. نظرًا للمخاطر والفوائد المرتبطة به، ويُعد حلاً ينبغي دراسته بعناية وتنفيذه كجزء من استراتيجية شاملة للإصلاح الاقتصادي، مع ضرورة توفير آليات للتخفيف من الآثار السلبية على الفئات الأكثر تضررًا في المجتمع.
وبالعودة إلى أضرار الثبات السعري في البلدان غير المصنعة ذات الاقتصاد الريعي (العراق مثالا). يُشير الثبات السعري للعملات إلى الاستراتيجية المعتمدة للحفاظ على سعر الصرف ثابتًا بالنسبة لعملة معينة أو مجموعة من العملات الأجنبية. ومن أضرار هذه الاستراتيجية.
قد تؤدي إلى جعل السلع المحلية في موقف غير تنافسي ضمن الأسواق العالمية، نتيجة لتصاعد سعر الصرف. وهذا الأمر يحد من القدرة على التصدير، ويعزز الاعتماد على الاستيراد بشكل متزايد
لأن الثبات السعري يوهم الدول بأن لديها فوائض في الإنتاج، كما أن تثبيت سعر الصرف يدعم المستورد على حساب المنتج المحلي؛ لأنه يحصل على العملة الأجنبية بسعر مخفض بالتالي، فإن التثبيت المشوه لسعر الصرف يدفع بالشهية نحو الاستيراد عوضا عن الإنتاج؛ وبهذا فإن البلد بحاجة إلى تقليل الفارق بين سعر صرف العملة والدولار، فيلجأ إلى الاقتراض عوضا عن تحقيق عوائد حقيقية من خلال الإنتاج، وتبقى الدول رهينة الاقتراض.
إلى أن تصل إلى مرحلة استحالة الاقتراض؛ بسبب زيادة كلفة القروض.
وللحفاظ على استقرار الأسعار، قد تضطر المصارف المركزية إلى التعامل مع الضغوط على العملة عن طريق بيع الاحتياطيات النقدية، وهذا قد يؤدي إلى تقليل الاحتياطيات وزيادة خطر حدوث أزمة نقدية في وقت الأزمات.
كما أن التضخم المستورد من أهم أضرار الثبات السعري، فيما لو شهدت أسعار السلع الأساسية في الدولة المرتبطة بها العملة ارتفاعاً، فإن هذا الارتفاع سيجعل نفسه حاضراً في البلد النامي، مما يؤدي إلى تفشي التضخم دون إمكانية التعديل عبر تعديل سعر الصرف. ومثال على ذلك ارتفاع اسعار النفط الذي يسحب لاغلب الصناعات مسببا ارتفاع ملحوض في اسعارها كذلك ارتفاع اسعار الشحن بسبب التوترات الجيوسياسية الناجمة عن الازمات والحروب ، كما يؤثر في كلفة الديون الخارجية المسعرة بعمله البلد الأساس “الدولار” وخير مثال على ذلك عندما رفع الفدرالي الأمريكي الفائدة على الدولار، وتسبب برفع كلفة الديون الخارجية للبلدان النامية والمقترضة بالدولار. وقد تفقد الدول غير الصناعية فرصة الاستفادة من تقلبات الأسعار العالمية، التي قد تكون لها فوائد كبيرة، مثل استغلال انخفاض أسعار السلع الأساسية لتعزيز صادراتها.
ويسحب الثبات السعري للاستثمارات الأجنبية التي ستكون أقل جاذبية في حال كانت العملة مرتبطة بشكل غير ملائم، إذ يمكن أن يُعتبر ذلك مؤشراً لعدم القدرة على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية العالمية.
خصوصا إذا كانت الدولة المثبتة لعملتها ذات سياسة غير متسقة مع سياسة عمله الأساس مما قد يعرضها لعقوبات اقتصادية قاسية من قبل دولة عملة الأساس المتمثلة “بأمريكا ودولارها”، وبهذا تفقد إمكانية استمرار الثبات السعري لعملتها، وعليه لن يرغب المستثمر بتوظف أمواله في بيئة غير مستقرة ماليا على المدى البعيد.
الجدير بالإشارة إلى أن غالبية دول الخليج تثبت أسعار عملاتها مع الدولار وتعمد حكوماتها على تقنين سياساتها بالاتساق التام مع السياسات الأمريكية منعا من التعرض لضربات اقتصادية خارجية وكذلك عندما يقوم الفدرالي الأمريكي بحركة الفائدة صعودا ونزولا تقوم تلك الدول باتباع ذات الخطوات لتكون عملتها في تواز مستمر مع الدولار وذي قيمة ثابتة على المدى البعيد، وهذا ما يشجع الاستثمار الأجنبي للدخول لهذه البيئة وضخ أمواله من دون خوف من إمكانية فقدان قيمة العملة المحلية لتلك البلدان مقابل الدولار، من خلال ذلك يتضح لنا أن مخاطر التثبيت تختلف باختلاف الظروف الاقتصادية والمحلية والسياسات المتبعة
وبسبب ذلك، قد تبرز موازين معينة تستدعي اعتماد الثبات السعري كجزء من استراتيجية اقتصادية شاملة، مع ضرورة إدراك التكاليف المحتملة المرتبطة بذلك.
.
وكالة الحرير الاخبارية وكالة عراقية اخبارية منوعة