الحرير/
بقلم/ عامر جاسم العيداني
ظهر بعد عام ٢٠٠٣ اسواقا جديدة لم نعهدها سابقا وكانت محدودة جدا .. حيث يستغل الباعة مساحات من الارصفة واشغالها ببضاعتهم ، بدأت بمساحات صغيرة ولكنها توسعت بمرور الوقت ووصلت لحد اشغال جزء من الشارع .
نشوء هذه الظاهرة جاء بمساعدة جهات اخرى او غض النظر عنها من قبل السلطات المحلية وكذلك من اصحاب المحلات وهؤلاء عادة ما يقومون بتأجير او بيع مساحة الرصيف المواجه لهم ، وتطورت هذه الحالة الى المتاجرة بها وتباع من شخص الى اخر وبمبالغ كبيرة تصل الى عشرات الالاف من الدولارات .
وقد تحدثت مع احد اصحاب المحلات الذي تشغل مساحة الرصيف امامه من قبل باعة الملابس في شارع الكويت ، هل هو قام بالسماح لهذا البائع ..؟
فكانت اجابته بأنه لا يمكنه منعه من اشغال الرصيف خوفا من تعرضه للكوامة العشائرية ، وان هذا المكان يتداوله الباعة من شخص الى أخر بمبلغ من المال يتجاوز المليوني دينار ، ولا احد يستطيع محاسبتهم حتى السلطات لانهم يدفعون من اجل البقاء..
وهناك أرصفة اصبحت دكاكين ، شيدت من صفائح الحديد والخشب ، ومع مرور الزمن اصبحت واقعا لا يمكن ازالته لانها اسواق ولها اسم اشتهر بين الناس ، ومن أمثلتها شارع عبدالله بن علي بالعشار وهناك الكثير من هذه الاسواق ،بالاضافة الى الى انتشار بيع المواد الغذائية وخصوصا المجمدة .
وهناك الكثير من اصحاب المحلات يقومون بعرض سلعهم على الارصفة ويستغلها بأكملها ويصل البعض منهم الى الشارع خصوصا اسواق العشار(المغايز) والبصرة القديمة ومناطق تواجد الاطباء التي عادة ما تزدحم بالمواطنين ، وما كورنيش البصرة إلا شاهدا على استغلال رصيفه ومنع وقوف السيارات للأماكن المخصصة لها .
ان هذه الظاهرة تعتبر غير قانونية ويجب ازالتها لكونها تشكل اساءة للحالة الحضارية التي تتسم بها البصرة ، بالاضافة الى تأثيرها على السياحة ، التي بدأت تزدهر في الآونة الاخيرة بعد حالات الاعمار والخدمات التي تشهدها المدينة ، وتسبب بزيادة النفايات وتكاثرها بشكل ملفت للنظر وانبعاث الروائح الكريهة منها ، لما له من تأثير على الصحة العامة .
وان عرض المواد الغذائية المجمدة مثل اللحوم بكافة انواعها والمنتجات الغذائية الاخرى التي تشكل خطرا على الصحة العامة من خلال عرضها في العراء تحت اشعة الشمس واعادة تجميدها كل يوم .
وايضا تشكل هذه الظاهرة اعاقة الحركة المرورية للسيارات والمواطن ، عندما يضطر المواطن باستغلال الشارع بدلا من الرصيف مما يشكل خطرا على حياته بسبب مزاحمته لحركة السيارات .
ان اسباب هذه الظاهرة هي كثرة البطالة لعدم توفر الوظائف ، مما حدا بالعوائل الى افتراش الارصفة والشوارع لتكون مصدرا لرزقه لكسب قوت العيش ، وعدم انشاء اسواق جديدة لتستوعب هؤلاء الباعة ، بالإضافة الى الفساد الإداري المستشري في الدوائر الخدمية التي لم تعمل على منعها وايجاد الحلول البديلة واستيعاب الشباب العاطل عن العمل .
وأخيرا نشير على الحكومة المحلية بأن تقوم بدراسة هذه الظاهرة وايجاد الحلول لها ، اولها انشاء اسواق في كل المناطق السكنية لاستيعاب هؤلاء الباعة وسحبهم من الاسواق الرئيسية لتخفيف الازدحام عنها ، وتوفير مشاريع صغيرة من خلال منح القروض وتشجيع المستثمرين على انشاء اسواق (مولات) في اراضي البلدية الخدمية بعد عرضها كفرص استثمارية وخاصة منطقتي القبلة والغدير والاقضية التي توجد فيها مساحات واسعة غير مشغولة او بناء معامل صغيرة او مشاريع سياحية وجذب هذه الفئة العاطلة عن العمل ، ومن الضروري تشديد الرقابة وعدم التهاون في ازالة هذه الظاهرة .
وكالة الحرير الاخبارية وكالة عراقية اخبارية منوعة