الحرير/
بقلم/عامر جاسم العيداني
تُعد مراكز المدن الواجهة الحضارية لأي بلد، فهي تعكس تاريخه وهويته وثقافته. مدينة البصرة، بجذورها التاريخية العريقة ومكانتها الاقتصادية الهامة تستحق أن تكون واجهتها المدنية على أعلى مستوى من التطور والحداثة ، لكن ما نراه اليوم في عملية إعمار مركز المدينة لا يرقى إلى مستوى التوقعات وهو ما يثير استياء الشارع البصري الذي يطمح لرؤية مدينته تتألق حضارياً.
إن إعمار مراكز المدن ليس مجرد وضع الحجر فوق الحجر بل هو عملية معقدة تتطلب التزاماً صارماً بالمعايير الهندسية والفنية وتصميم المشاريع يجب أن يكون مدروساً بعناية ليأخذ في الحسبان الجانب الجمالي، والوظيفي، والبيئي فمن غير المقبول أن يتم إسناد مشاريع الإعمار إلى شركات تفتقر إلى المهنية والكفاءة ، لأن النتيجة تكون مشاريع هشة وغير مستدامة لا تلبي احتياجات المواطن ولا تعكس الوجه الحضاري للمدينة.
ما يُلاحظ اليوم في البصرة هو غياب رؤية شاملة ومتكاملة لعملية الإعمار ، المشاريع غالباً ما تكون عشوائية وغير مدروسة، مع افتقار واضح للتنسيق بين الجهات المعنية ، الشوارع والبنى التحتية تُنجز بطريقة تثير التساؤلات حول جودة العمل ومدى الالتزام بالمعايير الفنية ، النتيجة هي مشاريع غير مكتملة أو ذات جودة متدنية، مما يترك المواطن محبطاً وغاضباً من سوء إدارة هذا الملف الحيوي.
الشارع البصري لم يعد يتقبل الأعذار أو الحلول المؤقتة. المواطن البصري يدرك أهمية مركز المدينة كرمز حضاري يعكس هوية البصرة وهو يطمح إلى مشاريع نوعية تضاهي تلك الموجودة في المدن العالمية. هذا الطموح يحتاج إلى استجابة فعلية من الجهات المسؤولة، تبدأ بإشراك شركات عالمية رصينة تتمتع بالخبرة والكفاءة، ووضع خطة إعمار شاملة تكون جزءاً من رؤية تنموية طويلة الأمد.
ما المطلوب لتحقيق نقلة نوعية؟
اختيار الشركات الكفوءة : يجب أن تُسند المشاريع إلى شركات ذات خبرة ومعايير مهنية واضحة.
الشفافية والمحاسبة: من الضروري متابعة تنفيذ المشاريع وضمان الشفافية في التعاقدات والمناقصات.
الرؤية الاستراتيجية: وضع خطة إعمار شاملة تعتمد على دراسات علمية ومشاورات مع الخبراء والمجتمع المحلي.
التنسيق والتكامل : تحقيق تنسيق بين كافة الجهات المعنية لضمان تنفيذ مشاريع متجانسة ومتكاملة.
إشراك المجتمع : الاستماع لآراء المواطنين ومراعاة احتياجاتهم في تصميم المشاريع.
واخيرا نداء الى الحكومة المحلية بشقيها التشريعي والتنفيذي ..
ان إعمار مركز المدينة ليس ترفاً بل ضرورة ملحة لاستعادة مكانة البصرة كواحدة من أهم المدن العراقية. إن تحقيق هذه الغاية يتطلب إرادة سياسية صادقة، وإدارة مهنية واعية، وشراكة حقيقية مع المواطن والاستماع إلى احتياجاته وآرائه من خلال الحوار المفتوح أو الاستبيانات. وتعزيز دور الشخصيات البارزة كالفنان بتوظيف الفنون لإيصال الرسائل الوطنية والاجتماعية بطرق إبداعية والاديب بتسخير الأدب لرفع الوعي الثقافي والتعبير عن القضايا الاجتماعية ، والصحفي بدعم حرية الصحافة وتعزيز دوره في مراقبة أداء الحكومة ونقل هموم المواطنين وتفعيل دور المجالس المحلية لتكون صوتاً حقيقياً للمجتمع حينها فقط يمكن للشارع البصري أن يلمس تغييراً حقيقياً يعكس طموحه ويُعيد له ثقته في مشاريع الإعمار.
وكالة الحرير الاخبارية وكالة عراقية اخبارية منوعة