الحرير/
بقلم/د. محمد العبادي
في عالمنا الذي تتزاحم فيه المصالح وتختفي منه القيم الأخلاقية، لابد أن يكون الإنسان فطناً يقظاً وظنيناً بما يدور من حوله .
ليس سهلاً تصور أن النظام السوري الذي صمد (١٤) عاماً أمام المعارضة المدعومة من دول عديدة أن يسقط في عشرة أيام حسوماً.
كثير من الناس يعلم أن المنطقة بعضها لبعض ظهيراً، وما يحصل في سورية له آثاره الأمنية والاقتصادية والسياسية على أكثر من دولة ومنها العراق .
لا أظن أن العراق الذي يجاور سورية سيكون بمنأى عن ما يجري فيها .
سورية الحالية فيها ( ٣٧) تنظيماً إرهابياً وتكفيرياً، ونشوة النصر الموقت على النظام السوري أنست تلك الجماعات بغضها الدفين للمخالفين( بعضهم لبعض عدو)، وستنهض تلك الخلافات المركوزة من مرقدها عندما تجد الوقت والظروف الملائمة لها .
إنّ تداعيات الأوضاع الجديدة في سورية وانشغالهم بشأنهم ونشوتهم؛ شجعت الكيان الصهيوني على شن ( ٢٥٠) هجوماً جوياً وصاروخياً خلال ( ٤٨)ساعة، وقد دمّر أهدافاً حيوية وحساسة فيها؛ مثل :القواعد الجوية وتدمير عشرات المروحيات والطائرات المقاتلة، واستهدف أنظمة الدفاع الجوي، ومعامل تصنيع الأسلحة، والموانئ والسفن الراسية على أرصفتها، وفي منهج لاستهداف العلماء والمراكز العلمية في سورية تم استهداف مركز البحوث العلمية في شمال دمشق، وأيضاً في ظل الفراغ الأمني تم اغتيال عالم الكيمياء العضوية الدكتور حمدي إسماعيل ندى، ولم يكتف العدو الصهيوني بقصف البنى التحتية العسكرية والعلمية السورية؛ بل تمدد إلى داخل الأراضي السورية واستولى على أراضيها في خطوط التماس مع القنيطرة وجبل الشيخ، وأخذ عنوة عدداً من القرى، ووسع من وجوده خارج الجولان المحتل !!!.
إنّ استضافة البرلمان العراقي لوزراء الدفاع والداخلية والخارجية على حِدَة؛ يعتبر من صلب وظائف البرلمان الحالي، للإطلاع على تقييم هذه الوزارات للأوضاع في سورية بعد سقوط النظام، ومعرفة التحديات ومستقبل العلاقات ، وماهي الإجراءات التي اتخذتها هذه الوزارات في ظل الظروف الجديدة داخل العراق وخارجه ، والاطلاع على التدابير الأمنية المضادة أو التدابير الوقائية لتحصين الداخل العراقي وأمن الحدود ،ومعرفة استراتيجية هذه الوزارات في التعامل مع طبيعة النظام الجديد وتحدياته .
كمواطن أعتقد أن هذه الاستضافة للسادة الوزراء ضرورية وعاجلة على أن تجري بشكل غير علني ، ولاشك أن لدى لجنة الدفاع والأمن، وأيضاً لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان اسئلة عميقة وكثيرة ، ومن أجل الوقوف على جلية هذه الأمور تأتي هذه الاستضافة المهمة.
إن الشعب العراقي بحاجة إلى توفير الأمن النفسي، لأنه جرّب ظاهرة الإرهاب والطائفية البغيضة، وربما لازال ظلهما وانعكاستهما ماثلان في مخيلتهم، وهم بحاجة إلى تبديد تلك المخاوف التي تراود نفوسهم، وبعث التطمينات اللازمة لهم .
وكالة الحرير الاخبارية وكالة عراقية اخبارية منوعة