قرار “التبرع الطوعي” المثير للجدل: بين الدعم الإنساني واحتياجات المواطن العراقي

الحرير/

بقلم/ عامر جاسم العيداني
قررت الحكومة العراقية في جلسة مجلس الوزراء على استقطاع 1% من رواتب الموظفين والمتقاعدين بشكل طوعي لمساعدة لبنان وغزة لما تعانيه من أهوال الحرب ، التي تسببت بتشريدهم وحصارهم اقتصاديا …

ان قرار استقطاع 1% من رواتب الموظفين والمتقاعدين كتبرع “طوعي” للبنان وغزة أثار جدلاً واسعاً بسبب تناقض واضح بين كونه تبرعًا طوعيًا وفرضه بشكل افتراضي على الجميع مع إمكانية تقديم طلب للاعتراض. هذا النوع من القرارات قد يُفهم كإجبار غير مباشر، خاصة في بلد يعاني فيه المواطنون أنفسهم من أزمات اقتصادية وخدمات متدهورة.

وهذا يثير تساؤلات ، ان التوقيت والظروف الاقتصادية التي تواجه العراق ، مثل ارتفاع معدلات الفقر والبطالة ونقص الخدمات الأساسية ، تحتم على الحكومة أن تركز على تحسين أوضاع مواطنيها قبل التفكير بمساعدات خارجية.

والأمر الاخر ان الطلب من الموظف أو المتقاعد التقدم رسميًا للاعتراض يجعل من التبرع أمرًا غير عملي وغير شفاف ، حيث ان التبرع الحقيقي يجب أن يكون اختياريًا بالكامل دون الحاجة لأي إجراءات إضافية من الطرف المعني.

وعليه فإن ردة الفعل الشعبية على مثل هذه القرارات قد تزيد من الاحتقان الشعبي ضد الحكومة، خاصة إذا شعر المواطنون بأنها لا تعكس أولوياتهم الحقيقية.

واخيرا إذا كان الهدف من القرار هو المساهمة في دعم قضايا إنسانية، فمن الأفضل أن يتم الإعلان عن حملات تبرع حرة دون المساس بالرواتب أو وضع المواطنين في مواقف محرجة لان مثل هذه القرارات التي تبدو إجبارية بشكل مبطن تضعف الثقة بين الحكومة والشعب.

عن عامر العيداني

شاهد أيضاً

وفاة مثيرة للجدل للدكتور ضياء العوضي تفتح باب التساؤلات

الحرير/ بقلم / عبدالحميد صالح أثارت أنباء وفاة الدكتور ضياء العوضي حالة واسعة من الجدل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *