تجاوز المواطن على المال العام وحماية العشائر : الواقع والحلول القانونية

الحرير/

بقلم/عامر جاسم العيداني

تشهد العديد من المدن العراقية ظاهرة سلبية تتمثل في تجاوز المواطنين على الممتلكات العامة، سواء كان ذلك عبر الاستيلاء على الأراضي العامة، أو التعدي على خدمات الكهرباء، أو حتى إنشاء الأبنية في أماكن غير مخصصة لذلك. واشغال الارصفة والشوارع من قبل اصحاب المحلات والباعة ، وتعد هذه التجاوزات انتهاكاً صريحاً للقانون وللحقوق العامة ، إلا أن العائق الرئيسي في مواجهتها هو ما يتصف به المجتمع من انحياز لبعض القيم العشائرية التي تُوفر حماية للمخالفين، على حساب حماية حقوق المواطنين الملتزمين بالقانون ، لذا من الضروري أن نتطرق إلى الحلول القانونية التي قد تساعد في الحد من هذه الظاهرة.

ومن الضروري أن يتم تحديث التشريعات والقوانين الحالية لتكون واضحة وصارمة ضد التجاوز على المال العام، وتعزيز سلطة القانون بحيث تُفرض عقوبات واضحة لا تتيح فرصًا للتهرب ، ويشمل ذلك تغليظ العقوبات على كل من يتجاوز على الممتلكات العامة أو يعتدي على المرافق الخدمية ، كما ينبغي تحديث قوانين حماية الممتلكات العامة بحيث تشمل تفاصيل أشمل حول كافة التجاوزات الممكنة.

يجب أن تعمل الدولة على تعزيز سيطرتها وتطبيق القانون على الجميع بلا استثناء، مع إنشاء وحدات أمنية مختصة بحماية الممتلكات العامة والخدمات ، ويتعين أن تكون لهذه الوحدات صلاحيات تمكنها من التدخل السريع لمعالجة التجاوزات وفرض الأمن دون تأثير أو تدخل من جهات عشائرية أو شخصية مع تعزيز الرقابة المستمرة لتلافي تكرار التجاوز وتذهب الجهود التي عملت على ازالتها .

قد تكون واحدة من أبرز المشاكل التي تواجه المواطن الملتزم بالقانون هي الخوف من الانتقام أو التهديد بسبب تقديم شكاوى ضد المتجاوزين ، لذا يجب توفير بيئة قضائية آمنة ومستقلة بحيث يشعر المواطن بالثقة في القدرة على اللجوء إلى القضاء دون خوف، مع توفير برامج لحماية الشهود والمشتكين ضد أي محاولات للضغط عليهم.

في ظل البيئة التي توفر حماية عشائرية للتجاوزات، تصبح التوعية أمراً جوهرياً في تغيير السلوكيات المجتمعية ، يتعين أن تشارك الجهات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني في برامج توعية تعزز من أهمية احترام القانون وتوضح الآثار السلبية لتجاوز الممتلكات العامة ، ويمكن إقامة حملات إعلامية مستمرة تدعو إلى التعاون المجتمعي ضد التجاوزات على المال العام، وتسليط الضوء على المسؤوليات الفردية والاجتماعية.

ولتشجيع المواطنين على الإبلاغ عن التجاوزات دون خوف، يمكن للحكومة أن تنشئ برامج للشكاوى السرية تتيح للمواطنين تقديم تقارير عن التجاوزات دون الكشف عن هوياتهم. وبهذه الطريقة يمكن الحد من الحماية العشائرية للمخالفين عبر تشجيع المجتمع نفسه على الإبلاغ والمشاركة في حماية حقوقه.

ويمكن للحكومة أن تسعى لإشراك زعماء العشائر في الجهود المبذولة لتعزيز احترام القانون وحماية الممتلكات العامة من خلال التفاهمات واتفاقيات شرف ، ويمكن أن تعمل الحكومة مع العشائر على تكوين ميثاق محلي يحترم القانون ويشجع على عدم حماية المخالفين، بل الوقوف ضدهم من منطلق المصلحة العامة والمسؤولية الاجتماعية.

وأخيرا إن تجاوز المواطن على الممتلكات العامة والمال العام يمثل تهديداً خطيراً للبيئة المجتمعية والتنمية في العراق ورغم أن الحماية العشائرية تظل تحدياً في هذا السياق إلا أن الحلول القانونية والاجتماعية يمكن أن توفر إطاراً للحد من هذه الظاهرة .
إن الحلول تتطلب تعاملاً حازماً وشفافاً من الدولة، مع تعزيز ثقة المواطنين في النظام القانوني، وفتح الباب أمام المشاركة المجتمعية في التصدي للتجاوزات، وهو ما يسهم في بناء مجتمع عادل ومستقر.

عن عامر العيداني

شاهد أيضاً

وفاة مثيرة للجدل للدكتور ضياء العوضي تفتح باب التساؤلات

الحرير/ بقلم / عبدالحميد صالح أثارت أنباء وفاة الدكتور ضياء العوضي حالة واسعة من الجدل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *