هل إدارة النظام العراقي السابق كانت ناجحة ؟

الحرير/

بقلم/د. محمد العبادي
كان العراق في زمن النظام السابق بحاجة إلى إدارة تأخذ بالبلد نحو بر الأمان من خلال التخطيط السليم في النهوض الاقتصادي والنمو الاجتماعي والثقافي.
لايحتاج العراق إلى الإستعراضيات والبهلوانيات والحديث عن الشجاعة ففيه ما يكفي من الشجعان، إن أبناء العراق لا يحتاجون ( شخص هيبة وعليه نظرات مخيفة، لكن عندما يلقي عليه الأمريكان القبض تصبح تلك النظرات المخيفة إلى نظرات وديعة تستحق الشفقة…ولا يحتاج صگار على الناس البسطاء المسالمين بحیث یصبح أسد عليَّ ومع الامريكان نعامة) ولا يحتاج العراق إلى الحروب، لأنها ( تأكل الأخضر واليابس) وتستنزف ثروات البلد وخيراته .
النظام السابق كان دائماً ما يتحدث عن الحروب وعن الصراعات وعن البطولات والصولات حتى أصبحت جزء من تفكيره، وتحولت لغة الصراع والعداوات مع جيران العراق ومع شرائح من أبناء العراق إلى ثقافة، وتحول جماعة حزب البعث إلى جماعة أمنية تمارس الرقابة والمحاسبة وانزال العقاب وأصبح التربص بالمخالفين والتنمر عليهم عادة من عادات ذلك النظام البائس ..ربما شاهد الناس الألفاظ التي يستخدمها الرئيس السابق ضد مخالفيه ( أطرو نصين، أطرو أربع اوصل، نعل الله على هل الشوارب، ليس للأعداء إلا السيف، و..و..الخ ).هذه ألفاظ رئيسهم السابق فكيف بمن دونه؟!
هل يحتاج الشعب العراقي إلى هذه اللغة واللهجة العدوانية المتنمرة؟ وهل يصح أن يتحدث رئيس الدولة عن المتهمين بتلك الألفاظ قبل أن يثبت اتهامهم بأدلة حسية دامغة وأمام القضاء؟! لقد كان ذلك النظام مصنعاً لإنتاج الأعداء، فلو خالفه أحد الأشخاص فيعتبره عدو دائم ويحشره في زاوية يضطر فيها ذلك الشخص إلى أن يكون مخالفاً وعدواً للنظام البعثي، ولاتوجد لدى النظام السابق حلول توفيقية معتدلة فهو على طرفي نقيض ( من لم يكن معنا فهو ضدنا) وعلى حد تعبير أحد الممثلين الكوميديين ( يا اسود يا ابيض) ! .
لقد كان العراق بحاجة إلى قيادة تنهض به إقتصادياً واجتماعياً وثقافياً ولم يكن بحاجة إلى حروب بالوكالة تصب نتائجها في خدمة القوى الكبرى ومشاريعها المشبوهة في المنطقة .
سأضرب للقارئ الكريم مثالاً عن الإدارة الناجحة في كوريا الجنوبية وماليزيا ونقيسهما مع القيادة الإدارية في العراق زمن نظام حزب البعث العربي الاشتراكي باعتبارهما قيادة إدارية تسلمت زمام الأمور في فترة مقاربة للنظام السابق .
لقد كان العراق في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي يملك من الإمكانيات والثروات( ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة)، وفي بداية عقد الثمانينيات كانت أمواله المودعة في البنوك الغربية حوالي ( ٨٤)مليار دولار، وكان هذا الرقم المالي نجومياً في تلك السنين، لكن بسبب الحرب أو قادسية صدام تم استهلاك المبلغ المذكور آنفاً مضافا إلى نفقات الحرب التي قدرتها رئاسة أركان الجيش لشؤون الميرة بحوالي( ٣٥٠)مليار دولار ..نحن نتحدث عن الخسائر المالية والنفقات والجهود ولانتحدث عن الإنسان الذي أصبح حطب الحرب ووقودها وخسر العراق ثروة بشرية كبيرة بسبب الإدارة العديمة التي لم تهتم بحفظ وحماية شعبها ولاتهتم لدمائهم . وليت قيادة الدولة كفت الناس شر القتال وانتهت عند الحرب مع إيران، لكنها خرجت من حرب ودخلت في حرب أخرى ذاق الناس نتائجها وخسائرها في النار والحصار ودفع الفواتير الباهظة إلى سنين طويلة استمرت إلى سنين من عمر النظام الحالي.
إن إدارة النظام السابق للعراق لم تكن ناجحة، لأنها أهلكت الحرث والنسل، وخدمت المشاريع الغربية وجلبتها إلى المنطقة من حيث يرغب النظام أو لايرغب .
أنموذج القيادة الإدارية للنظام السابق ذهب إلى الحروب وفشل في حصاد ونتائج تلك الحروب وجلب الويلات لشعبه.
هناك انموذج آخر للقيادة الإدارية قدمته كورية الجنوبية وماليزيا حيث ذهبت الإدارة فيهما نحو التنمية الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية والسياسية، وتحولت هاتان الدولتان من دولتين فقيرتين تعيشان على المساعدات والاعانات من الدول الأخرى وعلى الزراعة إلى دولتين غنيتين تنتج وتصدر السيارات والسفن والروبوتات والإلكترونيات والبتروكيماويات وغيرها، وتحتل مراتب متقدمة في قائمة الدول المتطورة وتنافس حتى بعض الدول الأوربية مثل السويد وإيطاليا وغيرها .
لقد تطور اقتصاد هذه الدول بفضل القيادة الصحيحة والتخطيط والتنظيم السليم وقفزت قفزات اقتصادية واجتماعية كبيرة .
إنّ كوريا بدأت نهضتها منذ عقد الستينيات من القرن الماضي وكانت في مرتبة متدنية من كثير من النواحي، لكن انظروا إليها وإلى الثمار التي قطفتها؛ فقد تم الاعتراف بها سنة ١٩٩٦م من قبل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية كدولة صناعية، وأصبحت اليوم من دول مجموعة العشرين المتقدمة والمؤثرة اقتصادياً وتحتل المرتبة الثانية عشر في الاقتصاد العالمي، ولديها شركات عالمية عملاقة مثل سامسونج، وإل جي، و هيونداي وغيرها.
إنّ هذه الدول وغيرها تعرف أن الحرب لاتبني بلداً، ولا تحقق أمناً، ولا تصنع ازدهاراً، بل الحرب تأكل الاقتصاد وتهلك البلاد والعباد، ولذا نجحت خططهما في البناء والإعمار والإستقرار.

عن عامر العيداني

شاهد أيضاً

وفاة مثيرة للجدل للدكتور ضياء العوضي تفتح باب التساؤلات

الحرير/ بقلم / عبدالحميد صالح أثارت أنباء وفاة الدكتور ضياء العوضي حالة واسعة من الجدل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *