العاقبة للمتقين وليست للمخادعين

الحرير/

بقلم: كمال فتاح حيدر

الذين يمتثلون لأوامر الله، ويجتنبون نواهيه إخلاصاً ومحبة، جاعلين لأنفسهم وقاية من عذابه، والذين لا تمتد أيديهم إلى المال العام، ولا يتقاسمون موارد المؤسسات الحكومية، ويؤمنون باستحقاقات اصحاب المواهب والمهارات، ولا ينساقون وراء المحاصصات النفعية الغبية. .

لا ريب ان العاقبة محسومة للمتقيين، وليست للفاسقين، ولا للمنافقين، ولا للمضللين، ولا للمرجفين، ولا للذين يضحكون على عقول الناس، ولا للذين يسرقون أموالهم. .
فالتقوى تمنع السياسي من استغلال سلطته للظلم أو الفساد، وتدفع رجل الدولة إلى الالتزام بالقيم العليا، وخدمة الناس، وتصون كرامتهم وتضمن حرياتهم، وتحميهم من الصراعات على السلطة. .

يتعين على الكيانات العراقية المنخرطة بالعمل السياسي أن تتذكر موقف امير المؤمنين (ع) عندما استلم دفة القيادة، التي قدّمت له وجاءت إليه ولم يطلبها ولم يتعلق بها. انشغلَ فقط بتطبيق ما تعلمه من فكر في إرساء ركائز العدالة والإنصاف (على نفسه قبل غيره)، وسعى لتغليب المصالح العامة على المصلحة الخاصة (فردية كانت أم جماعية)، فقرّب منه الرجال الأتقياء الذين يخافون الله ولا يضحّون بالمبادئ على حساب المصالح، واضعاً شروطاً قاسية على مساعديه وأصحابه السائرين في ركبه والممسكين معه بزمام إدارة الدولة والمجتمع. . فبناء النفس على قيمة التقوى كانت عنده أساس البناء الاجتماعي والسياسي لقيادة الدولة. .
فالتقوى على النقيض من الانجذاب والانشداد إلى الدنيا، وهذا ما ركّز عليه الإمام علي (ع) في كل خطبه، ومواقفه العملية خاصة في قيادة الدولة، فكان يؤكد دوماً على ضرورة استرجاع عقيدة الإيمان بالله تعالى إلى النفوس، وإزالة هذا الحجاب الدنيوي (الانشداد إلى الدنيا) عنها. . أي التركيز على ضرورة عدم الانغماس في مباهج الدنيا، والتحذير من طلبها، والسير وراء زخارفها وأمانيها وأهوائها. .
وهذا أمر جوهري لبناء النفس والذات الفردية، وتربيتها، قبل بناء الدولة والمؤسسات التابعة لها والعاملة في ظلها، تحت أية قوانين ونظم إدارية أو تدبيرية. .

كلمة اخيرة: لا يوجد في عالم السياسة جهاز لقياس درجة انخفاض التقوى أدق من مواقف الخذلان التي نراها تتكشف كل يوم أمام أعيننا. . .

عن عامر العيداني

شاهد أيضاً

حينما يشعر العراقي بالخذلان

الحرير/ بقلم: كمال فتاح حيدر معظم العراقيين لم ولن تتوفر لديهم الظروف الكافية ليكونوا سعداء. …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *