مظلومية الدعاء..

الحرير/

بقلم/د. محمد العبادي
المعروف في أدبياتنا والمستقر في أذهاننا هو (دعاء المظلوم) وقد حذرت الأحاديث الشريفة من دعاء المظلوم ، لكن في الحقيقة أن الدعاء نفسه مظلوم، لأنه تم اختزاله في طلب الحاجات فقط، وإن كنت اعتقد أن هذا الطلب للحاجات هو بنفسه توجه إلى الله تعالى.
إنّ الدعاء في حقيقته عبادة وهو ( مخ العبادة)، وصلة بالله جل وعلا ومراجعة داخلية وصناعة للأمل والسكينة ومنه ينطلق الانسان عند الضيق بالتماس المخرج إلى روح الفرج .
في مرّة كان أحد الأساتذة الفضلاء يتحدث عن القرآن الكريم وضرورة الاهتمام به وطرحت عليه فكرة تأسيس مؤسسة للدعاء وقلت له – بمعنى العبارة مع تتميم لها – جميل جداً أن يكون للقرآن الكريم مؤسسات تعتني بتحفيظه وتهتم بعلومه وتفسيره؛ ويا حبذا أيضاً أن يكون للدعاء مؤسسة تهتم بنصوصه وأبعاده وحفظه وشروحه وتعقد المسابقات والندوات حوله . وقلت له : حالياً نشاهد الدعاء موزعاً بين المراكز والمؤسسات المختلفة، فالمؤسسة العقائدية تأخذ من الدعاء المضامين العقائدية وتكتب عن ( العقائد الإسلامية في ضوء الدعاء)، والمؤسسة الأخلاقية تأخذ من الدعاء الجانب الأخلاقي أو التربوي وتكتب عن ( الأبعاد التربوية في دعاء كميل أو الأبعاد المعنوية في دعاء أبي حمزة الثمالي وغيره) وهكذا لباقي المؤسسات. ومن المفروض أن يكون للدعاء نفسه مؤسسة مستقلة ترعى أبعاده المختلفة، وتتعامل معه كمنهج وأسلوب حياة دائم، وترشد الناس إلى ذلك.
ورغم أن ذلك الأستاذ المبجل كان حسن الاستماع، لكن لم ينبس ببنت شفة، وكان وجهه حجرياً لم ألتقط منه أي إشارة أو تعبير.
لاشك أن فكرة تأسيس مؤسسة للدعاء سيكون لها منافع للناس لأنها ستنقلهم من ممارسة قراءة الدعاء أو حفظه إلى تعليمهم آداب الدعاء ومعانيه وآثاره الثقافية والتربوية والروحية، وستقوم بمهمة إعداد برامج للاطفال، ودورات تدريبية، وتسجيلات صوتية، وإقامة مسابقات لفهم الدعاء واصطلاحاته وليس فقط للقراءة والحفظ .
إنّ هذه الفكرة لو قيض للعاملين من أولي العزم أن ينهضوا بتطبيقها فسوف ننتقل من ( مظلومية الدعاء) إلى ( إنصاف الدعاء) على أن تكون الشخصية المسؤولة عن مؤسسة الدعاء شخصية لها وزنها المعنوي والتربوي والعلمي. وإذا شئنا استطعنا .

عن عامر العيداني

شاهد أيضاً

التخندق الفارسي

الحرير/ بقلم/محمود المفرجي الحسيني التاريخ لا يموت بل يعيد تشكيل نفسه باسماء جديدة ووجوه مختلفة، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *