الحرير/
بقلم/د. محمد العبادي
كما ان المرء يقف متحيراً أمام الجبال الشماء في علوها الشاهق الذي يلامس سحب السماء؛ كذلك أقف متحيراً أمام ذلك الطود العظيم الهادئ ، ولو كان المتنبي معاصراً لنا لأنشد أبياته الشعرية ولوى عنان قصائده وزين قوافيها في مدح السيد الشهيد الخامنئي ولقال:
وكم من جبال جِبْتُ تشهد انك الـ…..جبال وبحر شاهد انك البحر
نعم إنّ الجبال التي كان يصعد نحو هامتها السيد الخامنئي في رياضته الصباحية شبه اليومية تشهد له بالوقار والعظمة والحلم والرحمة والجود والقوة والصلابة . وإنّه البحر في عمقه وسعته وعطائه .إنه رجل ندر أن يلد الدهر بمثله، لأنه جمع عناصر الايمان والأخلاق والعلم والعمل وصهرها في شخصيته، حيث تشاهد فيها؛ العقل الواعي والفكر الاصيل والسلوك التلقائي المنضبط .
في شخصية الإمام الخامنئي (ره) صفتان مجهولتان هما:
الصفة الأولى : بناء الأمة الصالحة : إنّ الأمم تبنى بالتخطيط السليم، والتنظيم الحكيم والتنفيذ الدقيق والمتابعة المستمرة، إنها تبنى بالأقوال المشفوعة بالأعمال، وفي كثير من الأحيان تغني الأعمال عن الأقوال فعلى سبيل المثال لا الحصر عندما يتحدث السيد الشهيد الخامنئي (ره) عن الاهتمام بالبيئة والطبيعة فإنّه قد سبق إلى غرس شتلة أو شجرة في الأرض، ويوعز للمسؤولين بوضع برنامج للحفاظ على البيئة والطبيعة. وعندما يتحدث عن ضرورة الزيارات الميدانية في العمل الحكومي؛ فإنه قد سبق لزيارة بعض الوزارات أو المؤسسات الحكومية والخاصة، وعندما يتحدث عن إدارة الوقت فإنه يفتتح يومه بالعبادة والتدريس قبل أن تنشر الشمس أشعتها البيضاء حيث يبدأ درسه عقيب صلاة الصبح، ومن ثم يمارس رياضة المشي ويبدأ عمله الرسمي في قيادة الأمة إلى ساعات متأخرة من الليل .
إنه السلوك الذي تتأثر به الأمة فيصبح لها قلب، ويصبح لها أسماع تصغي بها لكلماته. وعندها يكون للكلمات معنى، ويكون للكلمة الطيبة روح تصعد بها إلى السماء وتجد لها موضعا في القلوب .
إنّ التوأمة بين الأقوال والافعال تفعل فعلها في صناعة الأمة الصالحة وهو ما نشاهده حالياً في المجتمع الإيراني، بل في المجتمعات الإسلامية في حبها الشديد لذلك القائد الذي عمل على تشكيل حياتها الاجتماعية، وتشكيل أخلاقها الإسلامية والإنسانية، وتشكيل مودتها وعلاقتها بقيادتها، وتشكيل حضورها وتجمعاتها اليومية في الميادين .
الصفة الثانية: هي صناعته للقادة: لقد كان السيد الشهيد الخامنئي قائداً قل نظيره في التاريخ، لأنه كان في الوقت الذي يمارس عمله الرسمي كان صانعاً كبيراً للقادة الكبار من أمثال سليماني ولاريجاني وباقري وسلامي وحاجي زاده وغيرهم من خارج جغرافية إيران، بل إنّه صنع للأمة قيادة تخلفه تحمل صفاته من دون تعيين وتحديد بهويته واسمه .
فمثلاً لو أردنا أن ننظر إلى صناعته لشخصية ( علي أردشير لاريجاني الآملي رئيس مجلس الأمن القومي) حيث جلبه من مسؤوليات ميدانية في الحرس الثوري إلى تعيينه مديراً للإذاعة والتلفزيون الايراني، وتعيينه عضواً في مجلس مصلحة النظام ، إلى دفعه في الترشح لرئاسة الجمهورية، وانتخابه رئيساً للبرلمان لدورتين، ومن ثم تعيينه رئيساً لمجلس الأمن القومي الإيراني واستلامه للملف النووي ، وبعد تحرره من مسؤولية البرلمان عين مستشاراً للقائد الأعلى وعضوا في مجلس تشخيص مصلحة النظام ، وهكذا اعيد تعيينه مرة أخرى لرئاسة مجلس الأمن القومي الإيراني حتى يوم استشهاده .إنها خبرة طويلة كان للسيد الخامنئي دور كبير في صقل شخصيته القيادية وايصالها إلى الرشد السياسي الرصين.
وهكذا إلى باقي الشخصيات مثل علي صالح شمخاني ونقله في سلّم المسؤوليات العديدة حتى بلغ أشده واستوى .
نعم إن الإمام الخامنئي قائد تجاوز حدود عائلته أو مسؤولياته داخل إيران إلى مسؤولياته أمام الأمة الإسلامية فصنع لها قيادات ومؤسسات عديدة. وقد كان ينظر إلى المستقبل فصنع لها أيضاً قائداً يخلفه وهو السيد مجتبى الحسيني الخامنئي ( صالح بعد صالح).
وكالة الحرير الاخبارية وكالة عراقية اخبارية منوعة