إيران فقأت عين الفتنة الصهيو أمريكية، ولكن ..

الحرير/

بقلم/د. محمد العبادي
بعد أن انجلت غبرة حرب النهروان قال أمير المؤمنين( عليه السلام): « أما بعد أيها النّاس أنا فقأت عين الفتنة، ولم تكن ليجرأ عليها أحد غيري بعد أن ماج غيهبها واشتد كلبها..»، ويالها من فتنة تم نثر بذرها في سنين خلت، ثم خرج طلعها، وآن حصادها في زمن خلافته .
في إيران بعد أن ظهرت الفتنة، إلتقى السيد القائد الخامنئي بحشد جماهيري، وقال : إنّ هذه الثورة جاءت بعد أن قدّم الشعب مئات الآلاف من الشهداء، ولانسمح بالمس بها. عندها خرج الشعب الإيراني ضد تلك الشرذمة الذين أغوتهم أجهزة السي آي أيه، والموساد وركبوا موجة الفتن وكانوا من الخاسرين.
بعد أن حضر معظم الناس في تجمهراتهم تأييداً للنظام؛ شكرهم السيد القائد الخامنئي لحضورهم الميداني الكبير في شوارع المدن، وإعلانهم ولائهم للنظام رغم معاناتهم، ولرفضهم لأولئك الذين نشروا الفوضى والإرهاب والخراب وقال: « إنّ الشعب الإيراني كسر ظهر الفتنة، والآن يجب ان نكسر ظهر الآمرون بالفتنة». وفي قراءة أولية أظن على إيران إذا أردت أن تكسر ظهر العدوـ الذي يتبجح بأنّه لم يطلق رصاصة واحدة وأنزل نازلته بإقتصادها وأسواقها ـ ؛ أظن أن عليها أن تعبث بأمن مصالحه وما أكثرها، لا سيما وأنها تتمتع بنفوذ معنوي وآيدولوجي في جغرافية واسعة من العالم.
إنّ الفتنة التي أطلت برأسها في إيران لم تكن وليدة لحظة عابرة صنعها الغلاء واستغلها الغوغاء، بل ورائها تخطيط ينظر إلى أبعد من جغرافية إيران التي يراد تقطيع أوصالها وتصبح جزء من المنطقة الغنية المجزأة فعلاً والمسروقة واقعا.
إنّ إيران دولة كبيرة وغنية ومنذ سنين طويلة وعيون الأعداء تترصدها، وقد حاولوا ما وسعتهم المحاولة في إصابة الفرصة منها، لكن محاولاتهم باءت بالفشل؛ ففي يومي 7 و8 / 1/ 2026 م اشتد أوار الفتنة، وغلى مرجل فورتها، واستهدفوا كل شيء؛ فقد استهدفوا الناس بشكل أعمى فلم يميز رصاصهم بين الطفلة (آنيلا ) وبين الرجل المسن( محمدى)، ولم تميز حرائقهم بين سيارات الشرطة، وبين سيارات الأجرة وحافلات النقل المدنية، ولم يميز طيشهم بين المدرسة والمسجد والمرقد والمكتبة والمتحف، وبين الدوائر والمصارف الحكومية، وقد أردوا أن تكون الصورة نسخة طبق الأصل من سورية، أو ليبيا أو غيرها من البلدان التي عبثوا بها وأراقوا دماء أبنائها ومزقوها وسرقوها. لا أطيل عليكم في الوصف الظاهري للأحداث، لكن سأضع بين أيديكم إحصائيات دقيقة لحصيلة ماجرى من قتل وتدمير خلال ثلاثة أيام فقط، لتعرفوا حجم المؤامرة المتممة لحرب الإثني عشر يوماً التي خاضوها ضد إيران، وهذه الإحصائيات ذكرها ليلة أمس الأربعاء ( علي أكبر جمشيديان سكرتير مجلس الأمن القومي الإيراني) وهي كالتالي:
( 🛑 حرق 305 سيارة أسعاف وحافلة لنقل الركاب
🛑 حرق وتحطيم 24 محطة وقود ( بانزين خانه)
🛑 حرق 700 محل ودكان للبيع والشراء لعامة الناس
🛑حرق وتحطيم 300 منزل مدني

🛑تحطيم 750 مصرف مالي أو( بنك).
🛑حرق وتحطيم 414 دائرة ومبنى حكومي .
🛑حرق 749 سيارة شرطة .
🛑تدمير وحرق 120 مقر أو مركز للتعبئة.
🛑تخريب وتدمير 200 مدرسة بشكل كلي أو جزئي.
🛑تدمير وحرق 350 مسجد وحرق آلاف النسخ القرآنية
🛑 حرق عشرات المكتبات وفيها آلاف الكتب النفيسة.
🛑 هدم وتدمير 89 حوزة علمية .

🛑تدمير وتحطيم 253 موقف لحافلات نقل الركاب .
🛑 تحطيم وتهشيم 600 جهاز للصرف الآلي.
🛑حرق وتحطيم 800 سيارة شخصية أو مدنية)انتهى.
إن هذه الخسائر تشير إلى حجم الهجمة الهمجية الشرسة والتي تقودها الديمقراطية الأمريكية والسلام الاسرائيلي الإبراهيمي من الخلف. لقد كانت تلك الهجمات يرافقها عمليات قتل؛ فالسيارة المدنية تقل أفراد مدنيين تم قتلهم وحرق سياراتهم، وسيارة الشرطة فيها أفراد تم انتزاعهم من مقاعدهم داخل السيارات وطعنهم ومن ثم حرقهم، وقد بلغ عدد الشهداء والقتلى (3117) ، ومن هذا العدد (690) من الشرطة. . إنّها مشاهد صنعتها الأجهزة الأمنية الخارجية بأيدي هؤلاء دونها مشاهد الغزو المغولي، وتتعاضد متآخية مع وحشية الجرائم الداعشية لأنهما من مدرسة أمنية واحدة .
إنّ إيران لو أردت أن تكسر ظهر الفتنة حقاً فعليها أن تنتقل من مرحلة الدفاع وتلقي الضربات مثل كيس الملاكمة إلى مرحلة الهجوم بوضع خطة متكاملة وخطط بديلة للبدء بضرب مصالح العدو الحيوية في جغرافية واسعة. نعرف أن العدو ( الأمريكي والصهيوني) لايلتزم بقواعد وضوابط أخلاقية ولديه إمكانيات كبيرة ومنها الإمكانيات العسكرية والإعلامية والنفوذ الثقافي ،ونعرف أيضاً أنّ إيران شبه وحيدة في الميدان، لكن كثير من الدول والأحرار في العالم يلتقون معها في كثير من المشتركات. إنّ عليها مع ملاحظة إمكانياتها أن تقوم بعملية جراحية وقيصرية في كيفية التخلص أو التملص من الدولار، وتطبق مفهوم الأمن في مقابل الأمن، والاقتصاد في مقابل الأمن، وعليها أن تعبث بمصالح العدو وأمنه بمثل مايعبث بأمنها واقتصادها( والعين بالعين والسن بالسن).
نعم إيران كسرت ظهر العدو مؤقتاً في سيطرتها التامة ولقطت أعدائها لقطاً، ولم يبق لهم سوى الفضاء المجازي الذي ملؤوه دجلاً وضجيجاً، لكن لو أرادت أن تكسر ظهر العدو بشكل حقيقي لا يفكر فيه بالعودة إليها؛ فعليها أن تخرج من جغرافيتها في الدفاع عن نفسها ، وحسب معلوماتنا المتواضعة؛ فإنّ لديها الإمكانية لذلك ولديها اليد الطولى في كثير من النقاط والأهداف والأماكن:( ولو شئنا استطعنا)

عن عامر العيداني

شاهد أيضاً

من أجل بيئة عمل آمنة

الحرير/دكتورة كريمة الحفناوي عضو الإتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين أصدقاء وحلفاء الصين رئيس فرع جمهورية مصر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *