حقوق الشيطان ٢ ..(دعوات حصر العالم والسلاح بيد المرتاح)

الحرير/

حيدرإيادالكعبي

ان العولمة والتقدم العلمي التكنولوجي والذكاء الاصطناعي وغيرها من الأمور التقنية الرقمية المتجددة يومياً قد حول العالم ليس إلى قرية صغيرة أو منطقة أو حتى بيت أو غرفة بل جعل العالم في (شبكة مباحة للجميع) اي تم حصر العالم في هاتف ذكي فيه ما فيه من البرامج والوسائل التي لو سمعت بها الاجيال الماضية لعدتها من الشعوذة والسحر واللامعقول٠
لعل هذه السرعة والتقدم والاختصار لم يتوقف عند حدود المكان والزمان بل تجاوز ذلك إلى مديات غير متوقعة بل تفوق الخيال وبالرغم من استحصال الإنسان على فوائد تلك الحداثة المفرطة لكن لا نتجاهل مضارها وسلبياتها ومخلفاتها الكبيرة مثل ما يكون للمصانع واستخراج المعادن آثار جانبية ومضار على الإنسان كذلك ان للتقدم التكنولوجي وحتى العلمي آثارهُ السلبية على الإنسان فعلل اختزل الإنسان هو أيضاً ووضعهُ تحت ضغط تحولات الذكاء الاصطناعي والعلمي فلم نعد اليوم قادرين على فهم الاحداث ليس بسبب عدم توفر المعلومات وقلة وضوحها بل لفرط وجودها وشدة وضوحها، وهنا أصبح الواجب هو إنك هل لديك القدرة على التفريق والتمييز بين الغث والسمين بين الصالح والطالح أو النافع والضار؟!!
لذلك أصبح الشيطان يمكث في المنطقة الفاصلة التي تجعلنا في بيئة مكتضة بالأحداث يُصعب تفكيكها وتحليلها وفهمها على الوجه الصحيح٠
بدأت تُهدم ثوابت ومبادى بدأت تتحلل اخلاق واعراف وتقاليد وحتى قوانين بدأت تنحرف المجتمعات نحو المجهول الهوية ومتاهات المسار ونزع كل شي له علاقة بالالتزام والاتزان الديني والأخلاقي والقانوني٠
أخذ الشيطان سَهل عليه التوصل بوضع الإنسان في مهلكة لا مفر منها كون الإباحية الرقمية المفرطة تخلخل توازن هذا الإنسان وتجعله ينزلق إلى مهاوي الضياع بمختلف النشاطات سواء الدينية أو الثقافية أو الأخلاقية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية فتراه يتحول إلى نموذج شيطاني ينخر في جسد المجتمع والعالم الذي يتحرك فيه فيفسد في السياسية والاقتصادية والمجتمع ويكون عواناً على دفع الناس الى الضلال وهناك نماذج كثير لهذه الحالة بإمكانكم استحضارها في بيئاتكم وناخذ مثال قريب وهو اعتداء الولايات المتحدة الأمريكية على دولة فنزولة يوم أمس اعتقال واختطاف رئيسها وزوجته بكل وقاحة وعجرفة وجبروة وشيطنة دون أن يحرك العالم اي ساكن فإذا ما سكت العالم عن هذه الحادثة كما سكت عن مجازر غزة فإن الحق سبحانه وتعالى لن يسكت وحتماً لكل طاغاً صفعة سماوية بإرادة الله ولا بد من نهاية لافعال الشيطان٠
اريد اتطرق إلى نموذج الثقافة والفنون والاعلام كونها من أخطر الأدوات والوسائل التي تضع الخطوط الأساسية في رسم إستراتيجية وقواعد التأثير على الفرد والمجتمع فهذه العناصر الثلاثة أعلاه قادرة على:-
١- الثقافة السليمة المنبعثة من أصل البيئة الاجتماعية والدينية للإنسان تؤسس الى مجتمع متحضر واثق النظرة إلى ما يدور حوله تجعله يعرف دورهُ بوعي وبصيرة وهذا يؤدي الى صد جميع انواع الأفكار المنحرفة التي تجرف الإنسان إلى جنب الشيطان، فمن دون هذا الأصل والفهم يتحول عنصر الثقافة حق للشيطان وأعوانه لوحدهم فيسطرو على هذا الميدان في زرع الخراب وحرف الحقائق وتزيفها باستخدام التقنية الحديثة وكما موجود الآن للأسف الشديد٠
٢- عنصر الفن يعتبر من العناصر التي تقع في مقدمة أدوات السيطرة اليوم في العالم، هنا لا اتحدث عن حالة نص مسرحي أو مسلسل او غيره فقط بل الفن الذي صار يستخدم في صناعة (كل شيء) فالفن يحقق الازدهار والرقي الاجتماعي والاقتصادي عندما يبحث في مكامن قوة ذلك المجتمع ويبدأ بتسليط الاضواء وابراز الفرص وجلب نماذج النجاح والتفوق، وهو كذلك يعيق في حالة اُريد منه أن يكون سلاحاً للهدم والتقويض٠
٣- الإعلام هو جزء من العناصر أعلاه وله الدور الابرز بين الأدوار تلك فالاعلام يسقط جيوش ويبني دول والاعلام يُحيي المجتمعات اليأسه والمحبطة ويصنع بداخلها الأمل ويعزز حضورها امام العالم، لذا يُعد الإعلام اليوم (صناعة) كحال الصناعات الموجودة في العالم والتي تجلب الربح للدول وهي في ذات الوقت سلاح فتاك يصد كل عدو يريد بكَ الشر٠

فالتقنية الحديثة مع أداوات السيطرة مارة الذكر اليوم تروج بكل قوة لفكرة ودعوات (نزع أو حصر اوتسليم سلاح المقاومة) سواء في لبنان أو العراق أو اليمن طبعاً جاءت هذه الدعوات بعد سلسلة من الهجمات الممنهجة والأحداث التي تلت أحداث ٧ أكتوبر ومقتل سماحة السيد حسن نصر الله، لا اريد ان اتَّطرق واطيل السرد عن هذا الموضوع لكن اسأل بعض الأسئلة وهي٠
كيف جاء هذا السلاح؟
ولمَ طر العالم الى حملهِ؟
وما هو الهدف منه؟
فأنا وانتم على يقين في الإجابة وهو لوجود حالة الاستعمار ومحاولة الهيمنة والسيطرة على شعوبنا واستبعادها بشكل بشع مثال (فنزولة الحي) وكذلك سواء من خلال (آلة الحرب) العالمية المتمثلة بإسرائيل أو (آلة الحرف التقنية المفرطة الموجه) ووسائل السيطرة على العقول أعلاه٠
فهنا نرى العكس تماما هو بفضل أدوات الشيطان في حرف المسار الطبيعي في دفاع الشعوب عن حقوقها فنرى دعوات مضلله إتجاه حقنا في الدفاع عن أنفسنا ومصالحنا، ويأتي إليك الرأي من أشخاص لا تعي مسؤولية وأهمية (حمل السلاح بوجه السفاح) لا حصر السلاح بيد المرتاح٠
إنتهى

عن عامر العيداني

شاهد أيضاً

على قاعة الديوان .. للشاعر تعريف آخر للوطنية !

الحرير/ بقلم/حسين الذكر سمعت كثيرا عن شعر الغزل والحب والعاطفة شعبيا وفصيحا جادا وهزليا بمختلف …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *