الحرير/
بقلم: كمال فتاح حيدر
كانت أهوار جنوب العراق على امتداد مساحاتها المترامية بين ثلاث محافظات (بصرة – ميسان – ذي قار)، كانت من أجمل وأهدأ وأغنى بقاع الأرض. ظلت محتفظة بفردوسها وأصالتها حتى عام 1980 العام الذي شرعت فيه الدولة بتسليح سكان الأهوار بالبنادق والقاذفات، ثم اصبحت ملاذاً للمعارضة والقوى المتمردة على السلطة الحاكمة، ففكرت الدولة بمشاريع التجفيف والتهجير القسري، وما ان اندلعت حرب الخليج الثالثة عام 2003 وسقط النظام الحاكم حتى عاد سكان الأهوار إلى حاضنتهم البيئية القديمة، لكنهم صاروا اكثر توحشاً وتمرداً، وأكثر عنفاً وتهوراً، حتى الأهوار نفسها لم تعد مثلما كانت عليه في ثمانينيات القرن الماضي. وتحولت بعض أماكنها إلى أوكار للتهريب والتسليب، فكان من الطبيعي ان تلجأ العشائر إلى شراء الأسلحة المتوسطة والثقيلة، واصبحت لكل عشيرة ترسانتها وذخيرتها، في الوقت الذي كانت فيه الدولة متهاونة إلى ابعد الحدود في التعامل مع السلاح المنفلت، وباتت قوانين القبيلة هي القوانين السائدة حيث الأسماك الكبيرة تبتلع الأسماك الصغيرة. .
لا عزاء للضعيف والفقير والمسكين، ولا أمان ولا استقرار. . ولا وجود للدولة. .
قبل بضعة اسابيع خرج ثلاثة أشقاء في قارب واحد للبحث عن ماشيتهم (جواميسهم) السارحة في اعماق هور الچبايش، لكنهم لم يعودوا باليوم المقرر. ثم وجدوهم مقتولين رمياً بالرصاص، ومتروكين في قاربهم. .
ثلاثة أشقاء من اسرة واحدة اُزهقت ارواحهم ظلما وعدوانا بسبب الفوضى السائدة هناك، وبسبب غياب السيطرة الأمنية، واضمحلال المروءة والشهامة، وشيوع الغدر والاستهتار. .
سوف يبقى الحال على ما هو عليه حتى يأتي اليوم الذي تتبنى فيه الدولة خطة (جادة – محكمة – شاملة – دقيقة) لحصر السلاح بيدها، وكبح جماح القبائل المتهورة. .
وهنا لابد من تذكير الجهات المعنية بان أهوار جنوب العراق اصبحت منذ عام 2016 من المناطق التراثية الواقعة تحت رعاية منظمة اليونسكو، لكن اليونسكو نفسها لا تعلم ان أهوارنا صارت مسرحا لجرائم السلاح المنفلت، وموطنا للتهريب والتسليب، وساحة مخيفة محفوفة بالمخاطر. .
وكالة الحرير الاخبارية وكالة عراقية اخبارية منوعة