الحرير/
بقلم: كمال فتاح حيدر
إن كان آينشتاين هو الأذكى فلدينا في العراق شلة من المحسوبين على السياسة يظنون انفسهم اذكى منه، وإن قالوا: البيروني هو الأذكى فهم يرون عقولهم أرجح من عقله. وإن كان نيقولا تيسلا هو الأفهم والأعلم فهم في حساباتهم النرجسية اذكى منه بعشرات المرات. . عندنا دفعات من هؤلاء، يحسبون انفسهم من الفطاحل والنوابغ والعباقرة والجهابذة والفلاسفة. .
صحيح ان الاختبارات العلمية أثبتت تفوق العراقيين في فحوصات الذكاء وفي مسابقات المواهب والقدرات الذاتية. لكن بعض السياسيين ينتمون إلى كوكب آخر، ربما هبطوا علينا من مدارات كونية بعيدة. على الرغم من ان معظمهم لا يتابعون الاخبار، ولا يقرأون الصحف ولا المجلات، ولم يشتركوا في مؤتمرات محلية أو إقليمية أو دولية، وليست لديهم بحوث ودراسات، ولم يكتبوا مقالة واحدة. وبعضهم لم يكمل تعليمه الأولي، ومع ذلك يتصرفون وكأنهم فوق البشر، وفوق المتعلمين والمثقفين، وفوق الشعراء والأدباء، وفوق كل خبير ممارس. .
يبالغون كثيرا بمواهبهم التي لا أساس لها. يتفاخرون بإنجازاتهم الوهمية. يتحدثون في مجالسهم عن أهميتهم وعن دورهم في العملية السياسية. لا يتقبلون النقد، ولا يتعاطفون مع البسطاء. غالباً ما يلجئون إلى أساليب التهديد والترهيب لإبقاء الآخرين مرتبطين بهم، لا يشعرون بالأمان إلا في عزلتهم، وفي الحفاظ على السيطرة. .
متكبرون جدا. لديهم شعور بالتفوق. يقللون من شأن الآخرين. يميلون إلى الإدلاء بتعليقات سلبية عن رفاقهم في التنظيم أو عن شركائهم في العملية السياسية. بارعون في التسويف والمماطلة. يتظاهرون بعدم التأثر بالأزمات. يغلب عليهم الصمت ومنهم من صار رمزا من رموزه، بل أكثر صمتاً من أبي الهول في صحراء الجيزة. لا يتكلمون كثيرا إلا بالمناسبات وفي حدود العبارات المقتضبة. (شلونك – أهلاً – أحسنت – نعم – كلا – لا أظن – ربما – الحمد لله – لا حول الله – في أمان الله). . .
وكالة الحرير الاخبارية وكالة عراقية اخبارية منوعة