الحرير/
بقلم/حسين الذكر
مع ان الانتماء بحد ذاته يشكل هوية تعد مصدر ثقة وتفاخر وتباهي وربما قوة معينة ما … سواء ما كان منه وراثيا او عقليا .. لكن العملية الانتمائية سيما العربية منها تشكل مازق خطير ربما لم يخطر سؤاله وجوابه واشكاليته على بال احد منهم .. الا ان حال البيئة بمختلف تسمياتها وحقبها وجغرافيتها شكلت مصدر قلق وعدم ثبات للمنتمي .. اذ ان التقلبات السياسية قائمة وتمثل سنن حياتية طبيعة بالنسبة لمن يرزحون تحت جور حكام حقب سياسية متتالية باسماء وعناوين شتى امتدت لعقود وترسخت بقرون لم يذكر ويحفظ لنا التاريخ من انجازاتهم شيء جدير نسبه للحضارة غير رمزيات طقوسية واشعار غزلية ومديح انظمة لا تقبل سماع غيره ..
التغيير تلك المفردة الممقوتة حد الشؤم في الجين العربي الذي اصبح يخشى من خلالها اي تغيير او مجرد ارهاصات فيه .. حتى قيل في امثالهم ( الشين الذي تعرفه افضل من خير لا تعرفه ) .. بمعنى ان الواقع القاسي الذي تعانيه وفقا لخبراتهم وتجاربهم المريرة المتوارثة افضل من نتائج التغيير الذي يتطيرون منه ولا ياملون فيه خيرا .. فالحاضر المعتاد المتكيفين معه افضل من روح المغامرة والتمرد والتحدي .. التي قد تحيل الواقع الى ما هو اسوء وفقا لما رسخ في تجارب العرب الموغلة بالقدم والحديثة ومعاصرة منها حتى ان بعض شعرائهم وادبائهم كتبوا قائلين : ( اذى ادى الجناح الى ضياع … فلا خفق الجناح ولا استطارا ) .
انه التطير من الرعب القادم فلو عدنا الى تاريخ العرب منذ الجاهلية واندلاع معارك وحروب دموية بسبب عشق جارية او اثر هجاء بيت قصيد او خلاف حول عائدية ناقة … ثم جاء الاسلام برسالته الحياتية الجديدة التي ارادت ان تنقلهم من الظلمات الى النور بسنن محمدية جديرة البعث والاحياء الروحي والفكري ! .
جميع التغيرات الكبرى حدثت جراء تقلبات دموية راح ضحيتها الاف الابرياء .. فمن دولة الخلفاء الى الامويين ثم العباسيين .. ثم دويلات الخروفين … حتى انهيار دولة بني عثمان التي دامت ستة عقود .. وها قد دخل العرب مائتهم الثانية بعد الحرب العالمية الاولى وما زالوا يعانون ويتطيرون من هوس التغيير ..
وسط هذه التغيرات التي تبيح كل شيء بعناوين رنانة لم يبق منها الا الشعار بعد التمكن من سدة الحكم .. تبدا معها اسقاطات السلطة الجديدة المخيفة التي عادة ما تلغي الاخر بل تطيح براسه اين كان .. بصورة جعلت من (الانتماء ) تهمة جاهزة قائمة بحد ذاتها وورقة محروقة تستخدم بالضد من الضحايا والخصوم متى ما ارادت السلطة ذلك ولا يمكن التخلص من تبعتها مهما حلفت واديت فروض الطاعة .. فان كنت ذا عقيدة دينية عامة او مذهبية او ذا اتجاه فكري او حزبي او قومي او عشائري … حتما سيطاح بك وتقع ضحية لذلك الانتماء عند اول تقلب عربي جديد ..
هكذا تدور رحى العرب سلطة تطيح باخرى وتلك الاطاحة تعني في قاموس التغيير انها جذرية بل اجهاضية من الجنين مما يعد سوق صالحة لبائعي الذمم ومنتهزي الفرص ومتلوني الاحوال ممن لهم قدرة لبس الاقنعة على عجالة وبتخصص مهاري وخبرة جينية يتحولون بها لسيوف بتارة توظف لقطع رؤوس الاخرين .. في علة تعد من اوائل تخلف العرب اذ لا يستقر حكمهم الا على السيادة للحكام الجدد والتبعية المطلقة منزوعة الولاء والانتماء لغير جلباب السلطة .. ويا ويله من يخالف تلك الرؤية ولا يندمج مع عصف العهد الجديد .. وان كان ذلك على حساب انتماءه الحقيقي مما يجعله يعيش متسترا طوال حياته ينتظر تابشير عهدا جديد بكل تاكيد سوف لن يحمل الكثير من مستجدات النار والحديد ..
وكالة الحرير الاخبارية وكالة عراقية اخبارية منوعة