معطيات صحفية .. عجينة الراي العام ..!

الحرير/

بقلم/حسين الذكر

الصحفي كمفهوم عام يشمل كل من يعمل بالصحافة – ورقية والكترونية وإذاعية وتلفازية – جاعلا منها مصدر مهنته التي يعيش من خلالها .. يدخل بالتعريف كل العاملين في مجال صناعة الاخبار ( نشر تحرير تحري او نقد او تحليل او تصوير او طباعة او اخراج او اعداد او تقديم ووووو … واي مجال اخر من مجالات الصحافة المتنوعة ) .
الصحفي يكون موظف لدى المؤسسة التي يعمل بها ويتناول منها اجراً ويتبع سياستها التي تفرضها عليه لا يحق له تجاوزها او استغلالها .. وهو بهذه الصفة يفقد خاصيته الشخصية الحيادية التي يفترض ان يتحلى بها الصحفي كباحث عن الحقيقة وقائد في الميدان ومعمم للثقافة بتوجه انساني عام او طني او اضيق من ذلك ..
من ناحية اخرى فان المؤسسات الإعلامية عامة ليست دكاكين تجارية ولا مبرات خيرية .. بل اغلبها تحمل معنى وتوجه نفعي ذاتي وهدف ما تسعى لتحقيقه بمعزل عن بقية المؤسسات وربما بصورة متقاطعة او مضادة لها مما يجعل مهمة ازدواجية العمل بالمؤسسات ( سيما اذا كانت تنفيذية وأخرى تشريعية ) عصية جدا بل غير ممكنة لاستحالة الحيادية والاستقلالية في التعاطي الصحفي من اجل بلوغ اهداف عامة ..
هنا تكمن علية وضرورة الاستقلالية والحيادية التي نتحدث عنها دائما واهمية تحلي الصحفي بها كصفة ملاصقة مهنية واخلاقية لا يمتلك قدرة الإيفاء بالتزاماتها ، الا من خلال ولائه والتزامه الوظيفي بمؤسسة ما .. حتى يتحول الصحفي موظف مخلص لمؤسسته .. مقابل الحصول على المال ومستلزمات الحياة المعيشية الأخرى بما فيها المعنوية ..

اما الصحفي القائد .. وتلك أحادية شخصية – لا تصنع بالمؤسسات ولا تتبناها الكليات والمعاهد ولا تشذبها الدورات – بل هي نتاج وعي مجتمعي عام تام … يتشكل فطريا كموهبة تغرس غريزياً او بانتماء طبيعي تنمو وتتشذب عنده القيادة الصحفية بمعناه العام عبر الإفادة من الخبرات الإعلامية المتنوعة .. ونعني بالصحفي القائد .. ذلك الذي يمتلك وجهة نظر ( خاصة ) يكتب من اجل تحقيق اهداف ما باستخدامه كل الوسائل الصحفية والإعلامية المتاحة لبلوغ أهدافه وتعميم ثقافته باعتباره فكر حر في اهم حقول الحياة وملفاتها اذ ان ( الصحفي القائد ) .. يختلف تماما عن ذلك الموظف الملتزم بخدمة جهة ما مقابل راتب معين ومكتسبات حياتية أخرى .. فالصحفي القائد لا يمكن ان يركن خلف مميزات ومكتسبات معينة بل هو في اوج عطاؤه يطرح رايه ويسعى لتحقيق اهدافه عبر تعميم ثقافته وايمانه بها .. لا يكون موظفا صغير او كبيرا .. بل شريك بالقيادة المؤسساتية من خلال حقل الاعلام اذ يدخل فيه كمخطط ومساهم استراتيجي لتحقيق الأهداف سواء كانت شخصية او مؤسساتية ..

فعلى سبيل المثال ان جمع المعلومات ( القديمة ) وتداولها كتابة او تصوير لتلطيف الأجواء او التذكير …. لا يدخل ضمن اطار علم التاريخ .. فهناك فارق في المادة التاريخية – بمعزل عن توثيقها او تدليسها او ووهميتها او حقيقتها – وبين علم التاريخ ..
الصحافة كوسيلة للعيش والظهور والوصول .. مهما حذق احدهم بتدوير ادواته فذاك لا يعني اطلاقا امتلاكه صفة الصحفي القائد الحر ما دامه يعمل بمؤسسة تحمل اهداف وأفكار معينة وهو موظف فيها يعتاش على رزقه منها .. الفارق كبير بين المعنيين ..
هذا ما يفضح معاناتنا وازماتنا كأمة ضحكت من جهلها الأمم .. بعد ان ظلت تقاد بطريقة نجهل كيف نعيش وبين من يوكلنا ويعيشنا من اجل خدمة اهدافه ولو على خراب مالطا .
المشكلة الصحفية او الإعلامية – بمعنى السيطرة على الراي العام في الامة – ظلت على طول الخط جوهر وام المشاكل العربية .. فحينما يكون الاعلام بواد وقضايا الامة بواد اخر .. تخلق مشكلة الوعي لدى الامة بعد ان يحرف الراي العام ويصبح في مهب الريح ويغدوا معه التسخيف والتفخيخ منطلقا من اجندة وبؤرة واحدة ..
البحث والتدقيق بروح وفحوى الامة وتحت عنوانها الواعي المسؤول – لا العشوائي المصلحي الضيق – يمنحنا ويدلنا على معنى علمي وليس فكاهي لنظرية طابور القرود او تجمعات القطيع .. فالرجل المناسب يجب ان يكون بالمكان المناسب لا من اجل مصالحه الخاصة بل اصلاح الامة لا يتم الا عبر هذه الخطة المحكمة .. فالاصلاح ليس شعارات مفروغة المحتوى كما انها ليست خطبة انتخابية او أداة نقدية .. او مطالب تصحيحية .. الاصلاح ثورة واستئصال للفساد لا من اجل تبديل فاسد بفاسد بل هو دين يدان به .. ونور الله الذي حُرمنا وحَرمنا انفسنا منه برغم كل تاريخنا الممتد لحضارة ليست وهمية وخيراتنا بها كثيرة متنوعة وفيرة .. اذ ما زال الاسكندر وهولاكو وتشرشل وبوش وغيرهم الكثير يسيل لعابهم على خيرات اوطاننا ومواقعها الاستراتيجية .
العقل الواعي هو الذي صنع وطنيا من خلال ( الصحفي القائد الحر ) اذ هو الإساس والمصدر الذي تبنى عليه الامة ويوجه فيه الراي العام نحو مصالح الامة وتحذيره من مهالكها المحيطة وليس العكس .. ومن لم يعي الدرس .. يعش ابد الدهر بين الحفر وحتما سيندرس .. كجبير وجبر …. من بطن امهما حتى القبر !!

عن عامر العيداني

شاهد أيضاً

عيد العمال في الأردن: كيف تعيد الشراكات الدولية، خصوصًا مع الصين، صياغة قيمة العمل؟

الحرير/ د. عائده المصري، باحثة وكاتبة إعلامية متخصصة في الحوكمة العالمية والاقتصاد السياسي، تتمتع بخبرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *