إيران والكيان .. درس الحرب والصمود

الحرير/

بقلم/محمد حنون/ نائب نقيب الصحفيين العراقيين

يختلف البعض في العلاقة مع ايران لاسباب مذهبية وطائفية لكن من باب قول كلمة الحق فأن الرد الإيراني الأخير على الاعتداءات الإسرائيلية جاء مدوياًبحيث فاجئ حتى الأميركيين الذين اعتادوا النظر إلى طهران بوصفها لاعباً يمكن احتواؤه أو تهديده بسهولة المفاجأة لم تكن في حجم الصواريخ فقط بل في قدرة إيران على تنظيم رد متدرج صاعد ومدروس استمر حتى لحظة وقف إطلاق النار حين قبلت واشنطن عملياً أن تستهدف إحدى قواعدها في قطر من دون أن ترد بالمثل وهو ما مثل تحولاً استراتيجياً في معادلة الردع.

صحيح أن إيران خسرت بعض القيادات العسكرية المهمة وكان وقع ذلك قاسياً على الداخل الإيراني لكن ما حدث أظهر قدرة النظام على امتصاص الصدمة وتبادل الأدوار بين مؤسساته العسكرية والسياسية والإعلامية هذا التوازن جعل المعركة تبدو وكأنها مواجهة بين دولة متماسكة وآلة حرب صهيونية أميركية معتادة على إخضاع خصومها بسرعة.
البعض قد ينظر إلى إيران بعيون مذهبية ضيقة فيحجب عن نفسه حقيقة أن طهران قدمت درساً عملياً في كيفية مواجهة التفوق العسكري المدجج بالتكنولوجيا لم يكن الدرس للأصدقاء فحسب بل حتى للخصوم الذين باتوا يقرون أن كلفة أي مغامرة جديدة ضد إيران لن تكون في متناولهم.

حرب الأيام الاثني عشر لم تكن مجرد مواجهة عسكرية عابرة بل كانت فرصة لاكتشاف مكامن القوة والصبر والتحدي في التجربة الإيرانية لقد بينت أن الصمود يحتاج إلى حسابات عقلانية أكثر من حاجته إلى شعارات وأن معركة الإرادات قد تكون في بعض الأحيان أقوى من معركة الطائرات والمسيرات والصواريخ.
من هنا فإن كلمة الحق تقتضي الاعتراف بأن إيران استطاعت أن تغير معادلات كانت تبدو راسخة وأن تجربتها رغم كل ما قد يؤخذ عليها جديرة بالتأمل والاستفادة خصوصاً لمن يريد أن يتعلم كيف يواجه آلة الحرب الاسرائيلية الأميركية من موقع الضعيف ليقف في النهاية موقف الند.
التجربة الإيرانية أثبتت أن التحشيد الشعبي والقدرة على تحويل الخسائر إلى قوة دفع نفسية عامل حاسم في استمرار الصمود الشعب الذي يستوعب الصدمة ويقف خلف مؤسساته يربك حسابات العدو مهما بلغت قوته.
لم تنكسر إيران أمام التفوق العسكري الصهيوني الأميركي بل حولت فائض القوة إلى نقطة ضعف عبر استنزاف طويل الأمد وإظهار أن الضربة المؤلمة قد لا تنهي المعركة بل تطلق مرحلة جديدة أشد إيلاماً للخصم خاصة وان محاولة اللعب على الوتر المذهبي لتفتيت الداخل لم تنجح مع الايرانيين بل على العكس أظهرت التجربة أن تجاوز الانقسامات والاصطفاف حول الهوية الوطنية والسياسية يجعل من الداخل قلعة منيعة ويمنح القرار السياسي غطاءً واسعاً للاستمرار في المواجهة.
محمد حنون

عن عامر العيداني

شاهد أيضاً

عيد العمال في الأردن: كيف تعيد الشراكات الدولية، خصوصًا مع الصين، صياغة قيمة العمل؟

الحرير/ د. عائده المصري، باحثة وكاتبة إعلامية متخصصة في الحوكمة العالمية والاقتصاد السياسي، تتمتع بخبرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *