اختبار في الحب !

الحرير/

بقلم/حسين الذكر

مع ان المفردة ( حب ) لم تشغل حيزا كبيرا على السطور حجما ورسما بصورة جعلتها تمر مرور الكرام في المعاجم والقواميس الاصطلاحية واللغوية مع كل الاساطير التي بنيت على اساس المفردة سيما بتفاصيل معناها الخاص .
الا ان التاريخ بنوعيه المسيس والبريء التلقائي والقصدي الاعمى والبصير طويل الاجل وقصيره منغمس حد النخاع في تسويق المفردة لما تعنيه من خارطة اطلس وجدانية الحياة – ان جازت التسمية – وهي تتحرى اسرار البقاء والنقاء فضلا عن سحر اللقاء .
تلك جدولة بسيطة في تحري التاريخ او محاولة اصطياد تنين مطلوق العنان في غابة لا نمتلك من ادوات صيده الا النزر من القال والقيل .. برغم تعدد فنون الاقتتال ومخالب التربص في نوايا الاصطياد وان كان بعنوان فضفاض او بستر غطاء مشرعن .
ما زلت اتذكر اول صفعة قلبية ارتسمت على محياي وانا اتحرى عن سر يحركني دون ان امتلك او اعرف زر محركاته .. وقفت قبالة المرآة اتصفح تضاريس الله المرتسمة على وجهي وما هبتني السماء من قدرة استطلاع باحافير الوجنات وكذا في تتبع اعماق الذات وما ارتسم منها على الجبين وتغلغل في الحدقات .
لقد عشت من قصص الشغف ما لم استطيع حفظه .. فقد ترهلت ذاكرتي بحكايا الغرام التي انتعشت بها اوراق مصفحاتي وسال لها مداد قلمي .. حتى كدت بكل لقاء شفافي اصطنع منه ملحمة ليس على الورق فحسب بل تتوهج من وقعه وجنتاي حد طفح الدم بعروقها وتحلق اجنحة الخيال سارحة حد الضياع وهي تنقلني من ذاكرة لمذكرة لا تستقر على قمم حجرية ولا تموجات رملية .. هكذا نقشت روحي على تلك اللحظات التي لم استوعب فيها انجذابي ككيان كلي نحو شيء اجهله .. لم استخدم بمخرجاته اي سيناريو محدد ولم اعزف سمفونية معينة ولم لم اختبر نواياي مسبقا ولا استبطن اخراج هادف .. كل ما لفحني ضوء العشق انتصبت ذكوريا قبل اي محاولة عقلية اخرى او تبرير اجوف .. حتى تواضعت في التمسرح وابقيت قلمي معرضا متنقلا ينوء بمواجعه ..
كانت صفحتي بيضاء في تحري مكامن الجمال برغم رغباتي الجامحة لبعض وسائلي التي ظلت هكذا حتى اصطبغ الراس شيبا .. لم انجر الى قاع ولم اتسلق سلم للارتفاع تيقنت منذ بواكير الهوى ان العملية برمتها شبيهة بالتنفس فلا جسد بلا استنشاق .. ولا حياة بلا زفير .. الحب ينساب كمهب الريح يغطي الارضين وبالتاكيد فلسفة السموات تبنى عليه ..
كثيرة هي الصور التي ادرجت تحت عنوان الحب .. متعددة متنوعة كتلاقح الليل والنهار ودورانية وجه الارض بفصوله ومحصوله اليومي واللحظي .. لا يخلوا منه وقع سخين ولا ربيع امين او صقيع مكين .
كنت اقف على قمم اركان الشوارع والحارات اشغل رادار طبيعي كبر مع شوق اوصالي التي تعيش الظما منذ الولادة وما قبل الالتحام والتلقيح .. وقبل قبل الارتحام ابحث عن وجه حسن ارتسم في مخيلتي بجزيئات جوانبه المظلمة وحتما المشرقة منه .. تجلى بشهوانية كبيرة تعدت معيارية السيماء البارزة والانفراجات اللافتة .. رحت احذق فن التذوق ما بين جزء وجزء .. لون ولون .. طول وعرض .. ابتليت بهندسة خارطة الجمال التي تتسع جميع شفاه العالمين ..
لطالما حلمت برشفة وطمعت بقبلة وكفرت بحضن .. خرجت بجميع معاركه مهزوما التجا فيه الى ما يسد ثغرة الاغتراب وجفاء ما بعد الانجذاب .. كنت اعاني من وجعية الهزيمة النكراء في تتبع جمال ما كان لي ان اتجمل فيه .. حملت على ظهري وربما في صميم ضميري مقاتل الولهين منكفا ابكي على حنين لم يمت .. ما دمت ارتدي حلة حداد طوعي على فقد حبيب لم افهم من عنكبوتية حبي فيه الا الحب .. كاداة مجردة تتسع الارضين والسموات وما بعدهما بتفسير لا يخلو من رومانسية معتقة كانت وما زالت وستبقى .. ترتشف من خميرة ذلك السر .

عن عامر العيداني

شاهد أيضاً

عيد العمال في الأردن: كيف تعيد الشراكات الدولية، خصوصًا مع الصين، صياغة قيمة العمل؟

الحرير/ د. عائده المصري، باحثة وكاتبة إعلامية متخصصة في الحوكمة العالمية والاقتصاد السياسي، تتمتع بخبرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *