القضاء يحذر متابعة الأبناء ضرورة لمواجهة مخاطر التطرف

الحرير/

بقلم/محمد حنون / نائب نقيب الصحفيين العراقيين

في زمن أصبح فيه الهاتف المحمول نافذة مفتوحة على العالم لم تعد حدود البيت أو المدرسة قادرة على حجب الأفكار المتطرفة عن عقول الشباب وفي ظل الانتشار الواسع للمنصات الرقمية باتت هذه المنصات ساحة خصبة لتنظيمات إرهابية تتقن استخدام التكنولوجيا في استدراج العقول قبل الأجساد.

التحقيقات الأخيرة كشفت أن تنظيم داعش الإرهابي لم يعد يعتمد فقط على المعسكرات أو اللقاءات السرية بل طور أساليبه ليبدأ من غسيل الأدمغة عبر كتب دموية ومحتوى جهادي مضلل ثم إدماج المستهدفين في مجموعات للتثقيف الديني المحرف وربطهم بمشايخ معدين خصيصا” لبث خطاب الكراهية قبل أن يجبر هؤلاء على مبايعة قيادة التنظيم هذه المراحل تدار بخطة ممنهجة تستغل نقاط الضعف النفسية والاجتماعية لدى الضحايا.

أمام هذا الخطر المتنامي خرج مجلس القضاء الأعلى بدعوة صريحة للأهالي راقبوا أنشطة أبنائكم على الإنترنت انتبهوا لأي تغير في سلوكهم أو ميولهم الفكرية وأبلغوا السلطات الأمنية فورا”إذا لاحظتم ما يثير الشك فالمسألة ليست تدخلا”في الخصوصية بل حماية لأرواح ومستقبل جيل كامل.

التحذير لم يقتصر على الأسر فقط بل شمل أصحاب المواكب والحسينيات إذ شدد القضاء على عدم السماح لأي شخص مجهول الهوية بالوصول إلى أماكن إعداد الطعام والمشروبات مع فرض رقابة صارمة على جميع المستلزمات الغذائية منعا” لاستغلال هذه التجمعات في أعمال إجرامية أو تخريبية.

هذه الرسائل تكشف أن المعركة مع الإرهاب لم تعد تدور في ساحات القتال وحدها بل أيضا” في العقول والمنازل والشاشات الصغيرة فالخطر قد يبدأ من رابط مجهول على هاتف ابنك أو من شخص يتقرب بحجة النصيحة ثم يزرع بذور الكراهية.

في النهاية تبقى يقظة الأسرة وتعاونها مع الجهات الأمنية خط الدفاع الأول ليس فقط لمواجهة داعش بل لحماية النسيج الاجتماعي من أي فكر متطرف يريد تمزيقه من الداخل فالمعركة الآن هي معركة وعي ومن لا يدرك ذلك قد يكتشف متأخرا”أن الخطر كان أقرب مما يظن.
محمد حنون

عن عامر العيداني

شاهد أيضاً

عيد العمال في الأردن: كيف تعيد الشراكات الدولية، خصوصًا مع الصين، صياغة قيمة العمل؟

الحرير/ د. عائده المصري، باحثة وكاتبة إعلامية متخصصة في الحوكمة العالمية والاقتصاد السياسي، تتمتع بخبرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *