الحرير/
بقلم/محمد حنون / نائب نقيب الصحفيين العراقيين
في زمن أصبحت فيه الهواتف الذكية امتدادا” لحياتنا لا تعود حرمة الموبايل مجرد مصطلح تقني أو ترف قانوني بل هي حق أصيل يماثل حرمة البيوت، وكرامة الإنسان وسرية ضميره.
الموبايل اليوم ليس مجرد وسيلة اتصال بل يحتوي على أسرار الشخص أفكاره علاقاته صوره ملفاته وربما أكثر مما قد يحمله بيته من خصوصيات ومن هنا فإن انتهاك هذا الجهاز دون إذن قانوني صريح هو اعتداء على الإنسان نفسه.
إن التجسس على الموبايلات أو مصادرتها أو تصفحها دون موافقة صاحبها أو دون قرار قضائي واضح هو سلوك مخالف للأخلاق قبل أن يكون مخالفا” للقانون وهذا الانتهاك سواء جاء من جهة رسمية أو غير رسمية لا يمكن تبريره بأي ذريعة أمنية أو اجتماعية ما لم يكن هناك سند قانوني صادر عن جهة قضائية مختصة.
كما نحترم حرمة البيوت وحرمة الجسد وحرمة الدين يجب أن نحترم حرمة الموبايل لأنها صارت جزءا” لا يتجزأ من كيان الإنسان ومن المؤسف أن البعض يتعامل مع هذا الجهاز وكأنه غنيمة أو أداة ضغط أو وسيلة للابتزاز غير مدركين أنهم بذلك يهدمون أساسا” من أسس الحياة الآمنة في المجتمع الخصوصية.
فلا كرامة في وطن ينتهك فيه هاتف المواطن دون رادع ولا أمن في بيئة يصبح فيها الموبايل ساحة مفتوحة للعبث والتجسس والإدانة خارج سلطة القضاء.
لذلك يجب أن تتكاتف الجهود لتشريع وتطبيق قوانين صارمة تجرّم كل من يتجاوز على خصوصية الهاتف المحمول أيا” كانت صفته أو مبرراته فكما لا يجوز اقتحام بيت بلا إذن قضائي
إن صيانة حرمة الهاتف ليست دفاعا”عن جهاز إلكتروني بل هي دفاع عن الإنسان نفسه وعن القيم التي يجب أن يبنى عليها أي مجتمع عادل ومحترم.
محمد حنون
وكالة الحرير الاخبارية وكالة عراقية اخبارية منوعة