الحرير/
بقلم/محمد حنون / نائب نقيب الصحفيين العراقيين
المشهد المعقد الذي تتصارع فيه المصالح والدماء والحقائق تبرز الولايات المتحدة الأمريكية منذ عقود كلاعب رئيسي في معادلات الشرق الأوسط لكن السؤال الذي يتكرر اليوم بالحاح أكثر من أي وقت مضى هل يمكن لأمريكا أن تكون وسيطًا عادلا”
طالما ادعت الولايات المتحدة أنها ترعى السلام ووسيط نزيه في النزاعات الكبرى خاصة ما يتعلق بالقضية الفلسطينية لكن الوقائع على الأرض تقول من غير ذلك فالولايات المتحدة وبشكل معلن ومتكرر تمارس انحيازا”صارخا” لاسرائيل سياسياً وعسكرياً واقتصادياً بل وتوفر لها الغطاء الدولي في المؤسسات الأممية حتى حينما تنتهك اسرائيل القانون الدولي.
يكفي أن نستذكر أن أمريكا كانت الدولة الوحيدة التي استخدمت حق النقض الفيتو لإفشال قرارات دولية تدين الاعتداءات الإسرائيلية بل وتمنع أي مساءلة أو عقوبات بحق الاحتلال وامريكا بدلا” ان تكون وسيط عادل قامت بخطوة كشفت زيف ادعائاتها من خلال خطوة وصفها كثيرون بأنها تكشف القناع عن الوجه الحقيقي للسياسة الأمريكية أصدرت ادارة ترامب مؤخرا” قرارا”بمنع دخول وفود أو شخصيات فلسطينية إلى واشنطن في الوقت الذي تواصل فيه فتح أبوابها لكل من يمثل الجانب الإسرائيلي، سياسيا”أو عسكريا” بمن فيهم قادة الحرب على غزة الذين يواجهون اتهامات دولية بارتكاب جرائم حرب.
القرار الامريكي الجديد لا يمكن عزله عن سياق دعم غير مشروط لإسرائيل حتى في أقسى ظروف الحرب والدمار ولا عن سعي أمريكي لتقييد الصوت الفلسطيني في الساحة الدولية والتضييق على تمثيله السياسي.
يفترض في أية وساطة حقيقية أن يكون الطرف الوسيط محايدا” ينصت للأطراف كافة ويعمل على التقريب لا التفريق لكن حين يكون الوسيط أحد الأطراف فعليا” ويمارس الضغط على طرف ويمنح الآخر الغطاء والدعم فهو لم يعد وسيطا”بل شريكا”في المعادلة.
انحياز واشنطن العلني لإسرائيل لا يجعلها عاجزة فقط عن أداء دور الوسيط بل يفقدها المصداقية الأخلاقية والسياسية وهنا ينبغي على شعوب المنطقة وقواها السياسية أن تدرك حقيقة ما يجري وأن لا تراهن على عدالة وهمية من قبل طرف لم يخفي يوماً موقعه في المعادلة وعلى الأنظمة العربية إذا أرادت فعلًا التحدث باسم شعوبها أن تعيد النظر في اعتمادها على الوساطة الأمريكية وأن تبحث عن توازنات دولية حقيقية تعيد للقضية الفلسطينية وزنها وللمنطقة شيئا”من سيادتها وكرامتها.
إن التاريخ السياسي مليئ بالأمثلة على وسطاء فقدوا أهليتهم حين اختاروا طرفا”على حساب آخر
وأمريكا اليوم بقراراتها الأخيرة لا تقصي نفسها فقط عن طاولة الوساطة بل تعلن صراحة عن شراكتها في سياسة التجويع والقتل التي تمارس في فلسطين ولبنان وفي مناطق كثيرة في العالم والشعوب لا تنسى ولا تسامح من باع العدالة تحت غطاء السياسة.
محمد حنون
وكالة الحرير الاخبارية وكالة عراقية اخبارية منوعة