الحرير/
بقلم/ عامر جاسم العيداني
منذ أكثر من عقدين دخل العراق عهدًا جديدًا من الديمقراطية بعد 2003 لكن ما سُمّي بـ”النظام الديمقراطي” ظل حبيس الشعارات وصناديق الاقتراع حيث وُعِد المواطن بالخدمات والعيش الكريم، لكن الواقع أثبت أن معظم الحكومات انشغلت بالمناصب والنفوذ، وتقسيم غنائم السلطة، وابتلاع الموازنة وتركت المواطن يصارع العطش والظلام والبطالة وانهيار البنى التحتية.
اليوم حدث التغيير وبدأ الوعي المجتمعي يتحول من انتظار الوعود إلى المطالبة الفعلية بحقوق المواطن ولم تعد الجماهير تكتفي بانتخابات تُفرز وجوهًا يتكرر وجودها كل أربع سنوات او تتجدد بأخرى من الكيانات نفسها دون تغيير، بل باتت تدرك أن الديمقراطية الحقيقية تبدأ بالمحاسبة المستمرة وبصوت شعبي لا يسكت على الفساد وسوء الإدارة.
غير أن الطريق ما زال طويلاً، فالكثير من المسؤولين يرون في النقد تهديدًا لسلطتهم لا أداة إصلاح، بينما يحاول البعض ركوب موجة المطالب الشعبية لمصالح انتخابية. لذلك فإن المجتمع اليوم أمام لحظة فاصلة، إما أن تتحول المطالبة بالخدمات إلى ممارسة ديمقراطية واعية ومستدامة، أو تبقى مجرد احتجاجات متفرقة تُفرّغ من مضمونها.
يثبت العراقيون يومًا بعد آخر أن زمن الصمت انتهى، وأن الديمقراطية ليست منحة من أحد، بل حق يُنتزع بالوعي والتنظيم والرقابة الشعبية لتصبح الدولة في خدمة الناس لا العكس. فالمواطن العراقي يواجه تحديات في ترسيخ هذه الثقافة، مثل ضعف الثقة بالمؤسسات، واستمرار الفساد الإداري وغياب الشفافية، ومع ذلك فإن الإصرار على المطالبة بالخدمات والعدالة يعكس بداية ممارسة حقيقية للديمقراطية، حيث يتحول الشعب من متلقٍ سلبي للقرارات إلى قوة ضاغطة على صنّاع القرار.
إن بناء دولة ديمقراطية راسخة يتطلب استمرار هذا الوعي، وتعزيزه من خلال التربية المدنية، وخلق قنوات تواصل فاعلة بين المواطن والدولة ، وما نشهده اليوم هو خطوة أولى على طريق طويل نحو ممارسة ديمقراطية ناضجة يكون فيها صوت الشعب هو الفيصل في تحسين مستوى الخدمات وتحقيق التنمية.
وكالة الحرير الاخبارية وكالة عراقية اخبارية منوعة