حكومات القشلة .. ديمقراطية كتب ومهرجانات !

الحرير/

بقلم/حسين الذكر

كثير هي مؤشرات النظام الديمقراطي في العراق بعد 2003 بل اعتقد بناء على ما أقرأه واكتبه ان العراق يقف في مقدمة دولة العالم بحرية التعبير حيث كثير من الدول الغربية والمتطورة التي تعد مثالا للانظمة الديمقراطية وتدعوا لتعميمها الا ان حرية التعبير دوما تكون محددة بالقوانين والتوظيف المؤسساتي اي بمعنى ان دستور الدولة وقانونها يتيح الحرية وفقا لما معبر عنه حرفيا بمادة دستورية .. الا ان التطبيق يختلف وفقا لتعليمات ولوائح المؤسسات مما يجعل الالسن تلوك المفردة الف مرة قبل ان تطلقها الى الفضاء العام بعد ان يتعلم المتحدث بالتجربة ان المفردات لا تطلق جزافا بتلك الانظمة من ادعياء الحرية وما يتطلبه من مراعاة ومداراة للانظمة القائمة ومصالحها الاستراتيجية فقد تلحق الضرر به اذا ما تجاوز فيها على سلطات مؤسساتية معينة من قبيل شركات او مؤسسات ورمزية معينة لا يمكن المساس بها .
في المتنبي والقشلة ومبان الحكومة القديمة التي تعد جزء من اثار الحكومة العثمانية وربما التي سبقتها في دول وحكومات غابرة المطلة على شاطيء نهر دجلة بموقع استراتيجي يسر الناظرين في بغداد ويجعل الافئدة تهوى اليها كل حين سيما يوم الجمعة صباحا اذ يخصص هذا اليوم مهرجانا ثقافيا لبيع وشراء الكتب وعقد الندوات والقاء الشعر واقامت الحلقات والروابط الثقافية والمسارح المتحركة وغير ذلك الكثير مما لا يخلو من تعابير حرة بكل معنى الكلمة بل بعضها يطال مؤسسات الدولة وسلطاتها .. دون ان يتعرض لهم احد بعد ان اكد الدستور العراقي على حرية التعبير والحكومة ملزمة بتطبيق مباديء الديمقراطية بل وحمايتها وذلك يتجلى في سوق الكتب بابهى صوره حيث تجد انواع المؤلفات المتضادة بالطرح والمنهجية والدعاية وغير ذلك دون ان تحجب او تمنع من التداول مع ان الكثير منها ربما يتعارض حتى مع النهج الديمقراطي الا ان ديمقراطيتنا العراقية اصبحت مثالا يضرب به .
منذ شهرين تقريبا فوجئنا بغلق بوابة القشلة بعنوان اجراء بعض الترميمات والاعمار فيها علما انها تعد جزء اساسي من سوق المتنبي ومهرجانه الاسبوعي الكبير الذي يؤمه العراقيون من جميع المحافظات بل هناك الكثير منهم اجانب من خارج العراق ونشاهدهم يزاحموننا باغلب النشاطات مما يشعرنا بالغبطة والفخر فضلا عن الكثير من النشاطات الثقافية والرياضية والفنية والتحفوية قد تعطلت بسبب الغلق لمدة تعد طويلة جدا مقارنة بالاجراءات المتخذة بعنوان ترميم .. نامل من الاخوة المسؤولين معالجة اضرار غلق القشلة وتاثيراتها النفسية على عدد كبير من مرتاديها اسبوعيا ومحاولة اصلاحها بوتيرة تتماشى مع الدور الثقافي الكبير والزي الديمقراطي الذي تؤديه القشلة وترتديه بحلتها التعبيرية المحببة !

عن عامر العيداني

شاهد أيضاً

عيد العمال في الأردن: كيف تعيد الشراكات الدولية، خصوصًا مع الصين، صياغة قيمة العمل؟

الحرير/ د. عائده المصري، باحثة وكاتبة إعلامية متخصصة في الحوكمة العالمية والاقتصاد السياسي، تتمتع بخبرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *