ماء البصرة يحرق أوراق السوداني انتخابيا

الحرير/

بقلم/ عامر جاسم العيداني

رئيس الوزراء محمد شياع السوداني يتحمل المسؤولية الأولى في إيجاد حلول لأزمة تلوث المياه في البصرة، باعتبارها قضية وطنية تتعلق بصحة المواطنين وكرامتهم وحقهم في العيش الكريم. فالماء ليس خدمة ثانوية، بل هو من أولويات الحياة، وأي تهاون في هذا الملف يُعد تقصيراً جسيماً في الواجبات الحكومية.

إن استمرار تلوث المياه في البصرة، رغم كل المناشدات والمطالبات، يُظهر أن هذا الملف لم يُدرج ضمن أولويات الحكومة بالشكل الذي يستحقه. فالمعالجات الجزئية أو التصريحات الإعلامية لا تكفي، ما لم تُترجم إلى مشاريع فاعلة وبنى تحتية حقيقية تضمن مياهًا نظيفة ومستدامة.

وإذا كان السوداني قد أولى اهتمامًا واضحًا بمشاريع الإسكان والبنى التحتية في العاصمة بغداد، فإن من غير المقبول أن تُترك محافظات الجنوب، وفي مقدمتها البصرة، لمصيرها مع أزمات متراكمة مثل المياه والتلوث والأمراض. فالبصرة ليست محافظة هامشية، بل هي الشريان الاقتصادي للعراق، وتستحق معاملة تليق بما تقدمه للبلد من ثروات.

الصمت أو التأخير هنا لا يُفسَّر إلا كإهمال أو فشل في تحمل المسؤولية، ولذلك من حق أهالي البصرة أن يطالبوا الحكومة بخطة واضحة وسقف زمني ملزم لحل الأزمة، وإن لم يتحقق ذلك، فإن المسؤولية السياسية والأخلاقية تقع أولاً على رئيس الوزراء نفسه.

ان استمرار أزمة تلوث المياه في البصرة دون حلول فعلية وسريعة ستكون له عواقب سياسية واضحة على رئيس الوزراء محمد شياع السوداني وكذلك على كتلته الانتخابية، خاصة في محافظة تُعد من أهم مراكز الثقل الشعبي والاقتصادي في العراق.

البصرة ليست فقط خزّان العراق النفطي، بل هي أيضًا خزّان انتخابي مهم، وأهاليها يتابعون عن كثب أداء الحكومة ويقارنون الوعود بالواقع. وإذا شعر المواطن البصري بأن معاناته مع الماء الملوث والأمراض المرتبطة به لم تُؤخذ بجدية، فسيترجم ذلك إلى فقدان للثقة وفقدان للأصوات في صناديق الاقتراع.

الناخب اليوم لم يعد كما في السابق؛ فهو أكثر وعيًا ومتابعة، ويُحاسب على أساس الأداء لا الخطاب. وإذا استمر الإهمال الحكومي في ملف المياه، فستُحمَّل الحكومة – وكتلة السوداني على وجه الخصوص – مسؤولية هذا الفشل، ما يُضعف رصيدها السياسي ويُقوي خصومها في الانتخابات المقبلة.

الخلاصة:
إذا لم تُقدَّم حلول ملموسة وسريعة لأزمة المياه في البصرة، فإن كلفة ذلك لن تكون بيئية أو صحية فقط، بل انتخابية وسياسية أيضًا، وقد يدفع السوداني وحزبه ثمنها غالياً في صناديق الاقتراع ، وعليه ان يشكل خلية أزمة فورا وتعمل على وضع الحلول المستدامة لهذه المشكلة المزمنة .

عن عامر العيداني

شاهد أيضاً

من أجل بيئة عمل آمنة

الحرير/دكتورة كريمة الحفناوي عضو الإتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين أصدقاء وحلفاء الصين رئيس فرع جمهورية مصر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *