الحرير/
بقلم : كمال فتاح حيدر
وقف بايدن قبل بضعة أسابيع متبجحا بقوة امريكا، فخاطب العالم بهذه اللهجة: (لا احد يستطيع الوقوف بوجهنا بعد الآن لأننا الأقوى والأكثر فتكاً)، ذكرتني غطرسته بقوله تعالى: (فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا يجحدون فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا في أيام نحسات لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى)، لقد جاءهم الرد سريعا من الواحد القهار، الذي يحكم الكون كله، جاءهم الإعصار ملتون بسرعة تقدر بنحو 280 كيلومترا في الساعة، وكان مصحوبا بريح صرصر عاتية، وعاصفة مدمرة قاسية، وفيضانات مغرقة طاغية، تقتلع الأحجار، وتهدم البيوت، وتسحق القواعد الحربية، فخرج بايدن من جحره ليناشد السكان ويطالبهم بالفرار وان يتركوا وراءهم كل ما يمتلكونه. .
ثم ظهر ترامبو قبل بضعة أيام ليوجه تهديداته إلى الشرق الأوسط، وينذرهم بالجحيم. قال: (إذا لم يتحرر هؤلاء الرهائن بحلول الوقت الذي أتولى فيه منصبي فسوف افتح أبواب جهنم على دياركم ولن تكون النتائج لصالحكم، سوف تتفجر عليكم الحمم والبراكين). وما ان أنهى كلامه حتى التهمت النيران مدينة لوس انجلوس برمتها. وتسبب الجمر المتطاير بانتشار اللهب في كل أنحاء كاليفورنيا، وكأنه طير أبابيل ترميهم بحجارة مشتعلة. وفي مشهد غير مألوف أثار دهشة المراقبين تحركات صقور (الحدأة) ودورها في نقل الأغصان المشتعلة إلى مناطق أخرى بهدف نشر الحرائق على نطاق واسع، حتى تحول المشهد إلى كارثة بيئية مدمرة. فبلغت خسائر كاليفورنيا وحدها حوالي 9 مليار دولار، وخسائر لوس انجلس 57 مليار دولار. ومع ذلك أرسلت الولايات المتحدة حزمة مساعدات إلى تل الأنابيب بقيمة 8 مليار دولار، وارسلت حزمة أخرى إلى أوكرانيا بقيمة 500 مليون دولار، في حين قام حاكم كاليفورنيا بتقليص ميزانية الإطفاء والانقاذ بقيمة 17.5 مليون دولار، فتسبب باستمرار النزوح من كاليفورنيا، وتسبب بخسائر مادية هائلة. ترك النازحون كل شيء خلفهم حتى سياراتهم الفارهة علقت في الأزمة المرورية فاضطرتهم النار لتركها وراءهم. .
لقد توعد ترامب بإحراق الشرق الأوسط، فأراه الله آية من آياته. فالصورة المروعة التي عرضتها وكالات الأنباء لم تكن مقتبسة من فيلم هوليودي، وإنما هي هضاب هوليود تحترق فعلاً، بينما يقف الأثرياء عاجزين عن فعل أي شيء سوى النظر إلى قصورهم تلتهمها النيران وتتحول أمام أعينهم إلى رماد. .
هل تتذكرون الممثل الأمريكي (جيمس وودز) الذي كان يطالب البيت الأبيض بحرق مدن الشرق الاوسط، وكان يرفض التفاوض والحلول السلمية مع العرب ؟. ظهر على شاشة التلفاز وهو يبكي ويذرف الدموع على منتجعاته التي اكتسحتها كرة النار فحولتها إلى تراب. .
قبل يوم من الحريق الكارثي الهائل، وفي حفل توزيع جوائز الأفلام في لوس انجيلوس عاصمة الفجور، ضحك الحضور عندما لم يحصل فيلم (الله خالق الكون) على أي تصويت، وقالت المذيعة أو الممثلة إن هذا غير مفاجئ في بلدة لا تؤمن بالله، فجاء عذاب الله ليدل على وجوده وغضبه على المستهزئين. .
وكالة الحرير الاخبارية وكالة عراقية اخبارية منوعة