دروس وعبر : قادتنا يموتون قبل جنودنا في الميدان

الحرير/
بقلم/د. محمد العبادي
كثيرة هي الدروس التي قدمها قادتنا في عصرنا هذا. إنهم يقاومون ثم يسجنون ثم يتحررون أبطالاً من سجون الاحتلال الإسرائيلي، ثم يعودون قادة، ثم لما تبدأ الحرب يتسابقون ويتنافسون ويتقدمون على المقاومين فيرفعون شهداء ، وهذا ما شاهدناه من القائد الشهيد يحيى السنوار وأمثاله .
كان قادتنا قليلاً من الليل مايهجعون وردهم وذكرهم السلاح والفلاح ، لقد كدحوا كدحاً فعانقوا الموت الذي يفر منه المرجفون والمتخلفون والمنافقون والمطبعون .
لقد حاصروكم أيها القادة المقاومون الشجعان، وقتلوا عوائلكم وإخوانكم وأقربائكم واصدقائكم ومن تعرفون ومن لاتعرفون من أبناء جلدتكم؛ فلم تملوا ولم تنكصوا ولم تفت في عضدكم تلك الرزايا وآلامها الممضة، لأنكم اخترتم الطريق الأصعب الذي استوعره المترفون.
إنّه طريق الحرية الحمراء الذي لايسلكه سوى أهل الإيمان بقضيتهم، وأهل الصدق في الدفاع عن شعبهم وأرضهم .
تقدم قادتنا الصفوف وقدموا درساً عميقاً في الحياة ، وهو ان القائد يسهر ويتابع ويوجه جهوده وجنوده نحو مقاومة العدو وقتاله، وعندما يواجه القائد العدو يقاتله ويتقدم قبل غيره إلى ميدان العمل والشهادة .
نعم لكل ميدان رجاله؛ للسياسة رجالها، وللجهاد رجاله، وللإعلام رجاله، لكن القائد يحيى السنوار أثبت أنه رجل السياسة في ميدان السياسة، وبطل فلسطين في ميدان العمل والجهاد. لقد كان راهباً في ميدان العبادة، وليثاً صهوراً على الأعداء.
نعم رحل القائد يحيى السنوار ونال شرف الشهادة التي كان يتمناها، لأنه كان يؤمن ان هذه الشهادة هي التي تبعث الحياة في شرايين الأمة، وهي التي تحرك العزم والإصرار على مواصلة الطريق، فهي القبس الذي يضيء للأمة طريقها، والوقود الذي يحرك إرادتها نحو نهج المقاومة وصراطها المستقيم من أجل تحرير كامل التراب الفلسطيني.

عن عامر العيداني

شاهد أيضاً

عيد العمال في الأردن: كيف تعيد الشراكات الدولية، خصوصًا مع الصين، صياغة قيمة العمل؟

الحرير/ د. عائده المصري، باحثة وكاتبة إعلامية متخصصة في الحوكمة العالمية والاقتصاد السياسي، تتمتع بخبرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *