من قتل أحمد حسن البكر ؟

الحرير/

بقلم/فراس الغضبان الحمداني
القاتل قد يكون قريباً منك ، وربما قال لك ناصح : إجعله أمامك ، ولاتدعه يسير خلفك لأنه قد يطعنك في الظهر حتى لو كان صديقاً مقرباً ، أو ولد في ذات المدينة التي ولدت فيها . فهو يتقمص دور الملاك ، ويرتدي ثياب الملائكة البيض ، لكن نواياه تشبه خنجراً مسموماً ملطخاً بدماء العديد ممن ظن إنهم سيقفون في طريقه نحو المجد .
ولد أحمد حسن البكر في مدينة تكريت عام 1914 وينتمي لعشيرة البيجات التي تقطن صلاح الدين وتدرج في صفوف البعث ، وتولى مناصب عدة وكان لديه ثلاثة أبناء قتل أحدهم مع عائلته على الطريق الواصل بين بغداد وتكريت في حادث سير يمكن للسذج أن يدركوا دون تأمل إنه مدبر ، وكأنها رسالة إلى البكر الذي فقد قبل ذلك شخصيات عدة كانت مقربة منه كعدنان الحمداني الذي كان وفياً للغاية ولكن الوفاء لم يكن كافياً عند الرجل الذي يفكر فقط بوصفه الرجل الأول ولايقنع كونه الرجل الثاني وحين كان يجمع الرجال من حوله كان يريدهم تحت وصف أشباه الرجل وكان عليه أن يتخلص من الجميع حتى لو بقي معه الإمعات والتافهين الذين يجيدون لعبة التملق والولاء والعبودية له حينها يتركهم يدورون في فلكه دون قلق منهم مادام قادراً على التخلص منهم في الوقت الذي يريد .
قاعة الخلد :
واحدة من أشهر المسرحيات السوداء في تاريخ العراق المعاصر وكان الرئيس أحمد حسن البكر قد أعلن إستقالته لأسباب صحية في 11 تموز عام 1979 وصارت الأمور كلها بيد شخص واحد هو الذي سيطر على كل شيء ، ففي هذه القاعة وفي 22 تموز وبعد ستة أيام من إنتقال مسمى الرئيس بالإكراه وقف محي عبد الحسين مشهدي يدلي بإعترافات مزيفة وكان يذكر الأسماء تباعاً وكان كل بعثي يذكر إسمه يغادر القاعة ليتولى الرفاق قتله بدم بارد ، كانت تلك الحادثة الفظيعة في العام 1979 وبعدها بوقت قصير وبمجرد عودة عدنان الحمداني وكان وزيراً للتخطيط من دمشق إعتقل على الفور وحكم عليه بالإعدام برفقة غانم عبد الجليل وهما من الشخصيات الواعية المثقفة وقد روى أحد المواطنين ممن كان مراهقاً صغيراً حادثة إعدام الحمداني وعبد الجليل حيث يقول :
قبل ساعات من الإعدام تم تنظيف المكان الذي تم فيه إعدام المحكومين بجريمة قاعة الخلد معسكر الحارثية ،  
وحدد الموعد صباحاً فكان آمر الفوج الثاني في صراع مع الضباط والجنود لإتمام مسرحية وحفل الموت تنفيذاً لأوامر عليا ، فتم جلب أعمدة الكهرباء المتوسطة الطول من متنزه القادسية ومن أمام بيت حسن العامري وزير التجارة آنذاك لنصبها وتثبيت المغدورين عليها ، وكان فصيل الهندسة قد حفر الأرض لحوالي 20 عموداً وكان العمل طوال الليل ، وعند الصباح جاءت السيارات السوداء ونزل منها المحكومين بالإعدام وهم مربوطين بالحبال جماعياً ، وكان أول عامود من اليمين ثبت فيه عدنان الحمداني وبعده غانم عبدالجليل ، وهكذا إلى آخرهم وكانوا يرتدون الملابس الحمراء ، وهناك تفاصيل أخرى لا مجال لذكرها ، وهذا الكلام شاهدته بنفسي وكنت بعمر 22 عاماً والله على ما أقول شهيد .
غادر أحمد حسن البكر الرئاسة وبقي مريضاً ومحاطاً بالعيون التي لم يكن يستهويها وجود شخص يسمى رئيس الجمهورية حتى لو وصم بالسابق وكان يجب أن تخلو الساحة من العناوين كافة وتتحول إلى الرئيس الجديد ،
أحمد حسن البكر لم يكن ضعيفاً ولكنه محاط من قبل الكثير من مصاصي الدماء الذين ينتمي الكثير منهم إلى مدينته الأم وكانوا يريدون السيطرة على كل شيء ووضعوا لهم عنواناً واحداً بيد رجل واحد أعاد العراق إلى العصور الوسطى بعبثيته وجنونه .
وبعد ذلك يأتي من يسأل
من قتل أحمد حسن البكر؟ Fialhmdany19572021@gmail.com

عن عامر العيداني

شاهد أيضاً

نظرة بواكير الحراك (وزير) بحقيبة الشباب والرياضة !

الحرير/ بقلم/حسين الذكر تمهيد :-حزنت حد الازدراء .. من اولئك البعض ممن هاجموا وزير الشباب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *