الحرير/
بقلم/عمر الناصر
نائب رئيس مركز مدار للسياسات والتنمية الديمقراطية
بدأ المسار الطاقوي في الشرق الأوسط يأخذ منعطفًا خطيرًا، وقد نصل قريبًا جدًا إلى “توقيت اللحظة” التي تنزلق فيها الأوضاع عن نطاق السيطرة، وتتمدد إلى دول الجوار الإقليمي.
إذا لم تتحقق تسوية شاملة وصفقة تفاهم جيوستراتيجي طويلة الأمد بين ثالوث الاستقرار والاضطراب العالمي؛ “العين الأطلسية، والعملاق الأوراسي، واليد الحريرية”، لضمان استقرار موازين القوى وإعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل عام ثورة “الخريف العربي”.
سيما أن بسط السيطرة والهيمنة لن يكون مستقبلًا من خلال الاعتماد فقط على من يمتلك أكبر ترسانة عسكرية وتكنولوجية متطورة فحسب، بل من خلال اتساع خارطة التحالفات الاقتصادية القوية بين الدول، والتأثير الفعلي للقرار السيادي، لضمان البقاء في صدارة التحكم بالنفوذ الاقتصادي العالمي.
وضمان بقاء واستمرارية دعم حلفاء “القلعة الأطلسية” بتأمين مسارات وممرات مثلث الطاقة في الشرق الأوسط وشمال شرق أفريقيا، المتمثل في “مضيق هرمز – باب المندب – قناة السويس”، ومنع تحولها إلى نقاط خنق استراتيجية تلعب بإحداثياتها إيران وحلفاؤها.
تفاوض صوري عالي التكلفة!؟
بعد أن أدركت إيران والولايات المتحدة والوسطاء أن المفاوضات ما هي إلا تفاوض صوري منخفض العائد وعالي الكلفة، وتفاوض معلّق الإرادة لكسب الوقت وتعزيز المظلة التحالفية وإعادة التموضع الجيوسياسي لكل الأطراف، جاء نتيجة متلازمة العنجهية والتعنت.
مدركين قرب لحظة الانفجار والانهيار العظيم لإيران، أو الانكسار التاريخي للهيمنة الأمريكية، ومحاولة كل طرف منهم تصدير بروباغندا الهدوء النسبي للحرب على أنه انتصار تكتيكي مخطط له.
أدرك من خلاله الجميع أن المتضرر الأكبر من استمرار الوضع القائم، “لا سلم ولا حرب”، هي إيران ودول الخليج العربي المصدرة للنفط، والعراق بشكل خاص، الذي يعاني من تخمة مفرطة بالمشاكل السياسية وتوريد الدولار.
والذي سيضطر إلى إدخال “مشرط جراح” لغرض تعظيم إيراداته ومحاولة ملئ الثقوب الاقتصادية السوداء التي ستبتلع اقتصاده المتهالك، نتيجة ضعف الموارد وزيادة الضغط الداخلي وعدم وجود مخارج وثغرات حقيقية للطوارئ، الأمر الذي يعتبره البعض موتًا بطيئًا دون إطلاق أي رصاصة.
من جانب آخر وفقًا للتقارير، وبرغم أن الاقتصاد الأمريكي يواجه تضخمًا وضغوطًا عالية، الا أنه، لحد اللحظة، ما زال متماسكًا بقدراته الاقتصادية، ولم تظهر ملامح على أرقام الداخل مؤشرات “اقتصاد الحرب المنهار”.
بل إن مقياس النمو لديهم أصبح موجبًا بنسبة +٢.٢٪، والبطالة تقريبًا ٤.٢٪. مما يعني بأن تكلفة الحرب ستتحمل تكاليفها دول أخرى من خلال “سياسة الحلب”، بعد أن تضع أوزارها وفور انتهائها.
وبعد أن بلغت تكلفة الحرب، وفقًا للتقديرات الرسمية من مكتب الميزانية في الكونغرس الأمريكي (CBO)، أكثر من ٣٨ مليار دولار، مع ترقب لزيادة التكلفة الإضافية لكل شهر ما بين ٢–٣ مليارات دولار، إذا بقي مستوى القتال منخفضًا نسبيًا.
ان لجوء الإدارة الأمريكية إلى الخطة B جاءت نتيجة اليقين بأن الحسابات لم تكن دقيقة منذ البداية. واستمرار الحرب بهذا التكتيك، والقناعة المطلقة باستمرار دبلوماسية الصواريخ والعمل العسكري واحتكار السيادة الجوية لها، يعني استنزاف فعلي للقدرات والمقدرات بجميع المقاييس دون حسم حقيقي للحرب.
لذا، فإن تحريك وحش ترامب النووي، بطاقم جديد تتراوح أغلب أعمارهم بين ١٩ و٢٤ عامًا، جاء نتيجة تراجع معنويات أقرانهم السابقين بحاملة الطائرات “أبراهام لينكولن”.
وتغيير الاستراتيجية إلى استخدام ورقة الحصار البحري وسياسة الخنق الاقتصادي، سيؤدي حتمًا إلى رفع منسوب السخط الشعبي داخل العمق الإيراني.
في محاولة لإيصال “حائك السجاد» بأن استمراره بانتهاج اسلوب التحكم بمسارات هرمز وعسكرة الخليج قد يصبح وبالًا عليهم، ويؤلب دول العالم بنهاية المطاف، في وقت انتخابات التجديد النصفي ستحدد مؤشرات من سيصرخ أولًا في معركة عض الأصابع”
الأصابع”
اليد الحريرية وتفريخ الرؤوس النووية!؟
وفقًا لما تحدثت به صحيفة “التليغراف” البريطانية، فإن “القوة الصينية الصفراء” بدأت فعليًا بتطوير ورفع عدد الرؤوس النووية لديها من ٦٢٩ رأس، ليصل إلى ١٥٠٠ رأس نووي مدمر بحلول عام ٢٠٣٥، ضمن فلسفة تحديث وتطوير العقيدة العسكرية والنووية لها.
مما يعني وقوع السيادة الأمريكية تحت رحمة القوة التدميرية لإمبراطورية النمر الآسيوي، التي باتت تمتلك صواريخ عابرة للقارات من نوع DF-5 وDF-41، والتي يصل مداها إلى أكثر من ٩٣٠ ميلًا، مع ٥٥٠ منصة لإطلاقها، وهو رقم أعلى بكثير مما تمتلكه روسيا والولايات المتحدة هذا اليوم.
إضافة إلى ذلك، اتساع أعمال البناء المكثفة داخل سبع
منشآت نووية، وشبكات أنفاق ضخمة تحت الأرض، تم انشائها لتصنيع نوى البلوتونيوم، مع أنبوب صدمات يبلغ طوله ٦٠٠ متر، الهدف منه دراسة الموجات التدميرية للتفجير النووي.
وبنهاية المطاف، استطيع ان اترجم ذلك بأنه تحركًا استباقيًا لمواجهة “تحالف كواد (Quad)”، او ما يطلق عليه الحوار الأمني الرباعي.
الذي يُعد إطارًا دبلوماسيًا وأمنيًا غير رسمي يضم “اليابان وأستراليا والهند والولايات المتحدة”، أو أي تحالف تعتبره الصين تهديدًا وجوديًا قريبًا لها.
ومن خارج النص: لم تعد دبلوماسية المسيّرات هي السلاح الوحيد الذي يُطيح بأعلى تكاليف الأسلحة بأقل الأثمان.
وكالة الحرير الاخبارية وكالة عراقية اخبارية منوعة