الحرير/
بقلم/حسين الذكر
فيما كان القرن التاسع عشر يلوح بافق اهل السياسية وكذا النخب الواعية الباحثة عن اصلاح اممها المسيطر عليها بالثالوث الخطير المتمثل ( بالامية والفقر والمرض ) .. الذي يعد شعارا سائدا آنذاك سيما في عالمنا العربي المحتل المسيطر عليه وبقية الدول الإسلامية مغلوبة الامر مسلمة اليد حد الاستسلام حتى ساد الجهل وعم الظلام وتلاعبت بالامة ومقدراتها خطط واجندات الاستعمار القديم والحديث ..
بما ان الحركة الإصلاحية باي زمكان تسبقها تهيئة ثقافية معرفية يمكن ان تهيء الأرضية المناسبة لحراك ما وهذا ما فعله فولتير في فرنسا وماركس في اوربا …. وغير ذلك الكثير في بقية حضارات عالم اليوم .. اما في عالمنا العربي والإسلامي فان القرن التاسع عشر شهد حركة إصلاحية وقف على راس قيادة تيارها كل من ( جمال الدين الافغاني وعبد الرحمن الكواكبي ومحمد عبده ) .. التي مهدت لنهوض ما وبدرجات ما في بعض مفاصل الامة وأن لم يظهر حيز تنفيذه ولم يأخذ سعة مدياته لاسباب موضوعية تتلخص بما تعانيه الامة من هيمنة اجندات ظلت قائمة الى اليوم .
ذاك لا يلغي الدور الكبير الذي شهدته ونهضت به وما زال الخير في الحراك الاصلاحي العلمي الواعي الذي تعول عليه امة ( اقرا ) التي كانت اول مفردة وتوصية امرت بها السماء في تكلفيها للمصلح العالمي الكبير الرسول الأمين محمد (ص ) كدلالة وتعبير صادق لسر نهوض الامة وتطورها وعلو شانها .. اذ لا بديل عن العلم الذي اسه القراءة وطلب المعرفة وتحسين مناهج التعليم ..
اليوم … اصبح الكثير من التعليم وربيبه وامتداده التعليم العالي ( زخرفا تبجحا كماليا ) تفضحه حفلات التخرج التي لا تمت للقيم المعرفية بشيء .. اكثر من كونه شهادة لكفاءة علمية وعقلية حضارية .. حتى ساد هذا الوصف عربيا كما ينقل – اغلب الاصدقاء – في وطننا العربي عن بلدانهم سيما وقد اصبح ابناء العرب اقرب لبعضهم من بعض بفضل التقنيات التواصلية وليس السياسات الحكومية.
لقد فقد المعلم الكثير من مقوماته وخصوصياته وواجباته القيمية والتربوية والمبدئية التي كانت الاجيال تتخرج على يديه حتى تغنى به الشعراء ( قف للمعلم واوفه التبجيلا ) .. فيما سادت خلال هذه السنوات مفاهيم وقيم وادوار لم تكن معهودة حتى ظهرت ثقافة الدرس الخصوصي الذي هو اهم عند المعلم من الطالب نفسه برغم تحسن الرواتب الا ان العلم تدنى بصورة خطيرة .. في ظل ( الملزمة والخصوصي والتعليم التجاري والمرشحات والعبور والنجاح المجاني والامتحان المخفف واكذوبة التعلم عن بعد … ) لدرجة فضحت فيها من خلال تضخم المعدلات وطول لسان المتجهلين والمتجهلات ..
ان الامة التي لا تهتم بتعليم اجيالها على أسس معرفية تربوية صحية صحيحة لا يمكن لها ان تتلمس الضوء في حالك لياليها ولن تستشعر الامن في ربوعها .. تلك امة جاهلة مستغرقة بعواهن الفشل وتخمت الاستهلاك والانقياد الاعمى نحو آفة الامية والمرض والفقر .. المتمترس حول رقابها ومعشعش بمجتمعاتها لا محالة وان حمل الذهب على سنام البعير او تحكم تيس وأدعى ملكية التفيقه والتنظير .. او شاع على المنابر الثقافية شهيق حمير !
وكالة الحرير الاخبارية وكالة عراقية اخبارية منوعة