الحرير/
بقلم/د. محمد العبادي
يقول أحد الأصدقاء: ( في أثناء العمل داخل التنظيم كنا نتقاسم الأدوار عن قصد، بعضنا يرسم شخصية لينة وفيها مرونة وإنعطاف ( الحمائم)، وبعضنا يرسم شخصية قوية وجدية وحماسية ( الصقور)، والذي يريد أن يتفاوض معنا يذهب إلى الجناح المرن والشخصيات المرنة في التنظيم و…). وربما أقول (ربما ) ما نشاهده في إيران فيه جزء من تلك الحقيقة، لأنّ فيها جناحان أحدهما لين يقترب من ( الغورباتشوفية) في خوائها واصلاحاتها ( البيريسترويكا) التي قضت على الاتحاد السوفيتي، وجناح ثوري صلب يلتصق بالخمينية في عنفوانها( خط الإمام)، ربما هما جناحان تطير بهما الثورة الإسلامية؛ ليذهب إلى المرونة من يشاء، ويذهب إلى التشدد من يشاء.
أعتقد أنّ باكستان كذبت على إيران وقالت: إنّ أمريكا قبلت بشروطها العشرة، وكذبت على أمريكا وقالت: إنّ إيران قبلت بشروطها الخمسة عشرة لتجمعهما على طاولة واحدة. ولما بدأ الحوار بدا كل طرف متمسك بشروطه التي وضعها وانكشف القناع الباكستاني الذي وازن مصالحه فوجدها تتأرجح بين كفتي إيران وأمريكا ولديها ميل إلى الأمريكيين.
إنّ باكستان (الرسمية) وليس الشعبية هي التي ضربت مصالح إيران في أفغانستان، وتغاضت وربما أذنت لطالبان في قتل أعضاء القنصلية الإيرانية في مزار شريف سنة 1998م أفغانستان، وهي التي ضربت إيران مباشرة بعد (12) ساعة من قتل الإرهابيين( جيش العدل) الذين تسللوا إلى إيران في سنة 2023م، وهي التي وضعت بعض قواعدها( قاعدة بيشاور وقاعدة شهباز وجاكلالا وغيرها) في خدمة الأمريكان. وبتصوري ان الحركات الإرهابية في شرق إيران وخاصة في سيستان وبلوجستان تنشط وتتسلل بمساعدة الاستخبارات الباكستانية والأمريكية وبتمويل السعودية ، وعليه أظن على المفاوض الإيراني أن ينظر بعين الظن والريبة إلى الوساطة الباكستانية.
لقد كانت أمريكا تستعين بالكذب والادعاءات وارتكاب الجرائم الحربية ضد المدنيين الإيرانيين من أجل الإبقاء على هيبتها، فيما الرواية الإيرانية كانت بيضاء ناصعة وهي تتحدث عن نفسها في استهداف المراكز والقواعد العسكرية الحساسة والمهمة.
كان على إيران أن تقبل بالمفاوضات مع الأمريكيين لكن بشرط إستمرار الحرب حتى لا تدع للأمريكيين فرصة أن يقبلوا بالمفاوضات مع إستمرارهم بتوجيه التهديدات الجوفاء لإيران، وبتصوري القاصر سنحت للإيرانيين أكثر من فرصة في ضرب السفن الحربية الأمريكية، لكنهم إلتزموا بما لم تلتزم به أمريكا نفسها وتجرأت وهاجمت السفن التجارية الإيرانية، وسنحت فرصة مناسبة مرت مر السحاب للرد على الأمريكيين وتأديبهم ولامجال للإلتزام الأخلاق معهم، وكما في الأثر ( الغدر بأهل الغدر وفاء عند الله).
وكان على المفاوض الإيراني أن لا يفتح باب الحوار في جزئيتين وهما : أولاً موضوع تخصيب اليورانيوم لأن أمريكا ليست مؤهلة أخلاقياً، وليس من شأنّها واختصاصها ذلك، وهو ما ذكره السيد محمود نبويان نائب رئيس اللجنة الأمنية في البرلمان الإيران حيث قال : ( كان خطئاً أننا أدخلنا الموضوع النووي في مفاوضتنا مع الأمريكيين . يريد منا العدو الأمريكي إخراج اليورانيوم والمواد الذرية وتعليق التخصيب لمدة (20) سنة!).
ثانياً: موضوع فتح مضيق هرمز، لأنّ إيران لها الحق في إدارة هذا المضيق، وقد أمسكت برقبة أمريكا وحلفائها بعد أن مارست إيران سلطتها وسطوتها عليه، وتغيرت كثير من المواقف لبعض الدول أو خففت من لهجتها العدائية تجاه إيران، وسبحان مغير الأحوال !.
أعتقد أن على إيران رغم التضحيات والخسائر التي وجهها الأعداء للمؤسسات المدنية أن تواصل طريقها في دمغ الباطل، وأن طريق التفاوض مع الأمريكيين وكما قال الإمام الشهيد الخامنئي: ليس عقلائياً.. وليس فيه مفخرة أو شرف. وأيضاً على حد تعبير نائب رئيس اللجنة الأمنية في البرلمان الإيراني: ( ليس لدين تفاوض مع الأمريكان، ومن الآن فصاعداً فإنّ الدخول في أي تفاوض معهم هو عبارة عن خسارة محضة).
وكالة الحرير الاخبارية وكالة عراقية اخبارية منوعة