لا أمن ولا أمان بعد الآن

الحرير/

بقلم: كمال فتاح حيدر

لابد ان نعترف ان الحقائق المرة افضل مليون مرة من الأوهام الخادعة. فما نراه امام أعيننا هو تحصيل حاصل لكل المناورات والتحركات والتحالفات المريبة، وهو النتيجة الملموسة لنواياهم الصريحة في التمدد من نهر الكرخة مسقط رأس أميرتهم أستير (بطلة سِفر أستير) إلى نهر النيل مرورا بدجلة والفرات والغراف والقرنة، وما فوقها حيث قبر النبي (العزير). .

هذا هو المسار والمخطط المعلن جهارا نهارا امام اعضاء هيئة الامم المتحدة، وهذه هي الخرائط المعروضة امام الزعماء والأمراء العرب. وجميعهم على علم مسبق بتفاصيل المحاور التوسعية وتفاصيل المسارات التمددية، وتفاصيل مراحل تقسيم بلداننا إلى دويلات متنافرات متناثرات، وتفاصيل نهب ثرواتنا والاستحواذ عليها، واعادة ترسيم حدودنا في ضوء ما يعلنه سفيرهم (توم باراك)، وسفيرهم الآخر (مايك هاكابي)، وفي ضوء التهديدات التي يطلقها وزيرهم المراهق (بيت هيغسيت). .

لست متشائما، لكن الكتاب باين من عنوانه. لم يعد الأمر سراً، وليس لديهم ما يخفونه عن الإعلام. الطامة الكبرى ان اصحاب العقول المتحجرة من العرب العاربة والمستعربة هم الذين يصفقون لهم الآن، وهم الذين يدعمونهم فقهيا واعلاميا وسياسيا وتعبويا ولوجستيا، وهم الذين وضعوا قواعدهم الحربية في خدمة الغارات الصهيو-أمريكية. .

ألا ترون ان العرب هم الذين يتآمرون على انفسهم بأساليب لا تخطر على بال أشرس اعداءهم ؟. ألا ترون انهم صاروا على أتم الاستعداد للتنازل عن سيادتهم وكرامتهم، والسماح لجيوش الاعداء بتدمير ديارهم ؟. .

أما إذا كنتم تتخيلون ان المنطقة سوف تنعم بالأمن والامان وسوف تستقر وتهدأ فأنتم واهمون، لأنكم تتعاملون مع فصائل عدوانية مشاكسة. تمردت على الأنبياء والرسل، وامتهنت الغدر والخديعة، ونكثت العهود والمواثيق (ابتداء من صلح الحديبية إلى اتفاقية أوسلو). فما بالك إذا كان معظم العرب والمسلمين يقفون معهم الآن ؟. .
لذا فان المحاولات الترقيعية التي تجري الآن هي المحطات الملغومة التي تسبق الكوارث المتوقعة.ولات حين مندم. .
حتى لو خيل اليك ان سماسرتهم يستحقون الثقة، فلا تنم أبدا بدون بندقية محشوة تضعها تحت وسادتك. .

لو نحيا للحظة صادقة واحدة خير لنا من ان نعيش مليون سنة ضوئية في اللهاث خلف سراب الزيف والباطل. .

ربنا مسنا الضر وانت ارحم الراحمين

عن عامر العيداني

شاهد أيضاً

فارس الحوارات الساخنة

الحرير/ بقلم: كمال فتاح حيدر حاز (الدكتور حسن أحمديان) على إعجاب المشاهد العربي في كل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *