الكلاسيكو .. على طريقة البنات !

الحرير/

بقلم/حسين الذكر

من طرائف ما يذكر في تاريخ الصحافة الرياضية العراقية ان اول مجلة صدرت باسم نادي الالعاب الرياضية عام 1923 .. وقد عدت حينها ضربة مجازفة مهنية وصحفية غير مسبوقة جراء انتشار الامية وشحت طرق التوزيع وبدائية وسائل النقل في العراق ، الا ان المجلة اغلقت بعد اصدار اعداد منها .. والسبب لم يتعلق بالتحرير والتسويق او السياسة … بقدر ما عد نشر صورة لاعب تنس في الصفحة الاولى يرتدي الشورت القصير – وكانت بالاسود والابيض – خدش للحياء العام اعتمدته المحكمة لحظر صدور المنشور .
كنت في جلسة حوارية في شارع المتنبي حينما شكى احدهم من ان بيته اصبح ساحة تباري بين بناته الاربعة لانه حُرم من نعمة ( الولد) .. ولانه رياضي نشات وترعرت البنات على سر ابيهم اذ انقسمن بين مشجع لبرشلونة وآخريات للريال .. وهذا الانقسام العاطفي الرياضي يبدو طبيعيا في الاسرة والنادي والمدينة والدائرة والوطن الواحد … ومتسق مع ما يخوض فيه الراي العام .. حتى قيل ان سياسية التوزان العالمية لا تتجلى في القوة السياسية فحسب … بل بقوى الاجتماع الناعم ايضا .. وما دام هناك ريال مدريد اذ لا بد ان يكون له ندا برشلونيا فالعالم قائم على توازن الصراع والاختلاف والتنافس .. وقد قال العالم هكسلي من قبل :ان لم يكن الاختلاف والتفاوت بالكفايات سببا للتطور فلم اعرف سببا غيره.
في منتصف العقد الاول بداية الالفية الثالثة كنت عضوا بفريق عمل يحضر احتفالا تكريميا للكابتن الراحل عمو بابا في كلية الاعلام جامعة بغداد قبل انتقالها الى الجادرية .. وهالني عدد الطلبة الذي احتشدوا امام منصة الحفل انتظارا لقدوم المحتفى به خصوصا من البنات .. وكانت اغلب الطالبات يحملن لفكس تلصق على احدى واجهتيه صورة احد النجمين (ليون مسي او كرستيان رونالدو) في تعبير واضح للانتماء التشجيعي ايام الكلاسيكو العالمي الذي دخل البيوت من جميع منافذها واتخذ له مكانا معمقا في تكوين الاسرة وما يعنيه من تطور في البناء الاجتماعي ولو من بوابة الرياضة .. ليس كمادة ترويحية بل كملف حياتي ذات اثر اجتماعي يتطلب متابعته والبحث بمدلولاته ووضع الملفات المناسبة لحسن التعاطي معه .
يذكر الباحث الاجتماعي الراحل د . علي الوردي في احدى كتبه : ( ان اول حكومة عراقية في العهد الملكي مطلع القرن العشرين بنت وافتتحت عدد من المدارس للبنات بمختلف محافظات العراق .. لكن الوضع الاجتماعي السائد انذاك كان مصدا مانعا ضد التعليم عامة وتعليم البنات خاصة .. مضيفا بان بعض المدارس ظلت فارغة حتى انهملت ثم اغلقت وهدمت لعدم اقبال تسجيل الاسرة لبناتها فيها .. حتى عد البعض لمن جازف بتسجيل بنته بمثابة اتهام اجتماعي وخروج عن السياق العام ).
بعد مائة سنة اصبح للعراق منتخبات تتبارى بعدد من الالعاب النسائية مثل الساحة والميدان والسباحة وكرة القدم والسلة والطائرة وغير ذلك الكثير مما يعد تغيرا اجتماعيا ضروريا في الحياة بل ينبأ بالتطور العام شريطة ان يبنى على اسس صحيحة ويوظف وطنيا ليس كمادة للتنافس والتباري العضلي وارتداء اللون والزي الكمالي كالاكسسوارات والحلي وغير ذلك من المستلزمات .. بل بحاجة الى اعتماد الرياضة النسوية جزء من الاتجاه الثقافي العام والنظر اليها ايجابيا بشعار ضروري ملازم لحرية المرأة وتطورها كتعبير ذاتي نحو ملفات حياتية اخرى متعددة !

عن عامر العيداني

شاهد أيضاً

وزير الداخلية البداية الرائعة

الحرير/ أحلام قاسم المالكي وزير شاب بتجربة رجل كبير كأنه عاش فترات سابقة وخبر الحياة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *