recent
أخبار ساخنة

من الذي لديه "مطالب إضافية" في المفاوضات؛ ايران أم أمريكا؟

 


الحرير/

طهران/محمد ابو الجدايل 

عندما يقرّ علناً الرئيس الامريكي بأنه وضع هيكل العقوبات بطريقة لا يمكن معها إعادة إحياء الاتفاق النووي، فهذا يعني أن الإدارة الأمريكية اعترفت رسمياً بدورها بوضع العصي في عجلة المفاوضات.

نورنيوز- عُلّقت المفاوضات بين إيران ومجموعة 4 + 1 مؤخراً،، وأرجع الأمريكيون سبب هذا التوقف إلى "المطالب الاضافية" التي تطرحها طهران، وكان اقتراحهم للتوصل الى نتيجة مثمرة هو دخول ايران في مفاوضات خارج نطاق الاتفاق.

في هذا الصدد، قال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية "نيد برايس": لن نتفاوض علنا، لكننا نكرر أنه إذا أرادت إيران رفع العقوبات لما بعد الاتفاق، فعليها الاستجابة للمخاوف بشأن المسائل المطروحة خارج نطاق الاتفاق. إذا لم يستخدموا هذه المفاوضات لحل القضايا الثنائية (لما هو خارج القضايا النووية)، فنحن على ثقة من أننا سنكون قادرين على التوصل إلى اتفاق بسرعة وإحياء هذا الاتفاق مرّة اخرى.

وزعم المسؤول الامريكي أن طلب إيران لرفع حرس الثورة الاسلامية من قائمة الجماعات الإرهابية والحظر مسألة خارج اطار الاتفاق، لا توافق عليها أمريكا.

ياتي هذا الاتهام بأن إيران تطرح مطالب إضافية خارج نطاق الاتفاق، بينما تظهر نظرة على مسار التطورات في الاتفاق النووي منذ انسحاب واشنطن منه حتى اليوم أي طرف كان لديه مطالب إضافية لا تمتّ للاتفاق بصلة.

لنكون أكثر دقّة، يؤكد الاتفاق النووي أنه لا يحقّ لأمريكا فرض عقوبات جديدة على إيران بالإضافة إلى رفع العقوبات، في حين انسحب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب من جانب واحد من الاتفاق في عام 2018، وبعد عام من ذلك أضاف حرس الثورة الاسلامية إلى قائمة المنظمات الإرهابية (FTO).

لذا، من الواضح أن إدراج الحرس في قائمة الجماعات الإرهابية يعد إجراء خارج نطاق ما تمّ الاتفاق عليه، أو بالأحرى هو انتهاك صارخ للاتفاق، وإذا كانت امريكا تريد حقًا العودة إلى الاتفاق النووي، فعليها رفع عقوبات ترامب، بما في ذلك العقوبات المفروضة على حرس الثورة الاسلامية.

في ذات الوقت، عندما انسحب ترامب بشكل أحادي من الاتفاق، أعلن أنه يتطلع إلى صياغة هيكل لا يمكن بموجبه العودة إلى الاتفاق النووي من قبل أي ادارة امريكية، وأن سياسة الضغط والعقوبات ضد إيران ستتواصل.

ووفقا لوجهة النظر ذاتها، فقد فرض ترامب بعد خروج إدارته من الاتفاق، سلسلة من العقوبات ضد إيران بذريعة حقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب، حتى وصلت إلى حد تقييد دخول الإيرانيين إلى أمريكا.

ومن المثير للاهتمام أن بايدن زعم ​​نهجا مختلفا تجاه ترامب، إلاّ أن هذه المزاعم ما لبثت أن تكشّفت بسرعة، حيث أعلن مؤخرا، بذريعة عقوبات ترامب نفسها، منع مطرب ايراني شهيرر من دخول الأراضي الامريكية، وذلك لأنه خدمته العسكرية كانت في حرس الثورة الاسلامية.

في الواقع، انطلقت الجولة الجديدة من المفاوضات في عهد بايدن مع إيران وأطراف الاتفاق النووي الاخرى، في وقت قامت فيه إدارة بايدن أيضا بفرض الاجراءات التي اتخذها ترامب على انها جزء من الاتفاق النووي مع ايران.

على الرغم من أن بايدن دخل في المفاوضات من خلال الادعاء بالعودة إلى الاتفاق، إلا أنه لا يزال يرفض اتخاذ قرار سياسي جاد، إلاّ أن اعتماد المواربات الإعلامية حول إصرار إيران على رفع حرس الثورة الاسلامية من قائمة العقوبات، وبالطبع قبل ذلك، مزاعم المطالب الروسية، تُظهر ان ادارة بايدن تسعى لرمي التكاليف الباهظة التي يجب على واشنطن دفعها على عاتق ايران.

رغم كل ما ذكرناه سالفاً، فإن موقف إيران كطرف في الاتفاق النووي، وهي التي أوفت بالتزاماتها بحسن نية حتى بعد عام من انسحاب ادارة ترامب، لم يتغير ولم تقدم أي مطالب خارج حقوقها المشروعة في الاتفاق، وستظلّ متمسّكة بموقفها هذا حتى الرمق الاخير من المباحثات.

في الحقيقة، أصبح نهج واشنطن غير العقلاني تجاه الاتفاق واستخدام هيكل عقوبات ترامب لابتزاز ايران في المحادثات أكثر وضوحاً عندما قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية جالينا بورتر: إن جو بايدن يتفق مع الجنرال مارك ميلي، رئيس هيئة الأركان المشتركة، على أن فيلق القدس منظمة إرهابية.

كما لم يعلق وزير الخارجية الأمريكي أنطوني بلينكين صراحة على رفع حرس الثورة من قائمة ما يسمى بالمنظمات الإرهابية، إلاّ أنه كرر المزاعم وقال ردًا على سؤال عما إذا كان يعتبر الحرس منظمة إرهابية: نعم، أعتبره منظمة ارهابية.

الجدير بالذكر، هو أنه عندما يقرّ علناً الرئيس الامريكي بأنه وضع هيكل العقوبات بطريقة لا يمكن معها إعادة إحياء الاتفاق النووي، فهذا يعني أن الإدارة الأمريكية اعترفت رسمياً بدورها في إبطاء عجلة المفاوضات وعرقلتها.

على الجانب الآخر؛ أكد قائد الثورة الاسلامية الامام الخامنئي والفريق المفاوض منذ البداية أن موقف ايران جليّ وليس بحاجة لأي تفسير، وهو أنه يجب رفع جميع العقوبات والتأكد منها من قبل الجمهورية الاسلامية، والحصول على ضمانات من الغرب بأن المواقف السابقة لن تتكرر، وأن لا يتطرق الجانب الغربي الى القضايا الدفاعية الإيرانية أبدًا، فهي التي تضمن سيادة إيران وأمنها، ويجب على الغرب أن ينسى هذه التطلعات المتعالية إلى الأبد أن كان يريد التوصل الى نتيجة جيدة.

في المحصلة، يجب على بايدن أن يتخلّى عن الوهم القائل بأنه يستطيع بناء جسر للخروج من مأزقه وإخفاقاته عن طريق الاتفاق والتحشيد والتهويل ضد إيران، لذا فإن خياره الوحيد هو قبول قرار سياسي برفع جميع العقوبات عن طهران، والتخلّي عن جميع المطالب الاضافية التي يصرّ عليها في المباحثات.

google-playkhamsatmostaqltradent