recent
أخبار ساخنة

ديمقراطية العبيد (العراق إنموذجا)

 


الحرير/ 

بقلم /محمد الكلابي 

يقال ان الطيور التي تولد في الاقفاص. لا تعرف الطيران ، تماما كما العبيد الذين تربوا في الاقنان لا يفهمون الحرية ،  ففي العراق لدينا عبيد من نوع مختلف تفوق بعضهم على العبد الروماني الشهير سبارتاكوس الذي هرب مع رفاقه  للتخلص من العبودية . 
 لكن هؤلاء  ارتضوا لانفسهم الخنوع والخضوع لسيدهم . 
وما يثير الرغبة في داخلي هو فهم الطبيعة النفسية والمنطق الغريب الذي  يتميز به  هؤلاء العبيد في تقديم فروض  العبادة الذليلة  لأصنامهم . 
ليس هناك سبباً  منطقياً يجعلهم يسجدون لأصنام ٍصنعوها  بانفسهم سوى دوافع الجهل  والاحساس بدونيتهم امام اسيادهم . 
 وتتنوع الاصنام  بين القومي والديني. والمذهبي وفي كل الحالات تجد عبيداً  لديهم نزعات غريبة  غير التملق والنفاق، بل الاستعداد بالتضحيه من  أجل رموزهم . 
 ليس غريباً على العبيد الذي ادمنوا على الاستكانة ، ان يبرروا افعال  اصنامهم ، وهم  يعلمون بأن قادتهم  ليس سوى سُراق وقتَلة ، يشهد التاريخ  لافعالهم   التي عصفت بالعراق وما تزال تعصف، وتشهد لسرقاتهم بطون الفقراء الخاوية ، وخزائن  
الوطن المنهوبة. 
افعال هؤلاء العبيد تجعلنا امام حالة صماء. لا يمكن تحليلها و من الصعب الحديث عن التغيير الجذري لها  لان المسألة معقده . 
 فقد حوَّل هؤلاء الديمقراطية الى مسخ  او دمية يلهبون بها كما تشاء اسيادهم. 
لقد انتهكوا قواعد الديمقراطية والحرية وكرامة الانسان . 
فالديمقراطية عملية لها  ابعادها ومرتكزاتها  ، كما لها منظروها،وشروط نجاحها  ، لذا لن تنجح  في مجتمعات العبيد والجهلة ، فهي ليست  اصوات تتجمع في صناديق الاقتراع ، ولا هي بطاقة بايومترية  تحمل قوة منع العبيد من التصويت. بل هي ممارسة. اجتماعية  وسلوك حضاري . فهي ليست وسيلة للوصول الى السلطة فحسب بل هي  نظام حكم متكامل . 
 الحق فيها للاجدر وليس للاقوى ، والحق فيها لم يقدم لشعبه الكرامة والحرية والعيش الكريم ،  ومن الجريمة ان نجعلها وسيلة لانتخاب الفاسدين  على اساس  القومية والمذهب والدين . 
 حينما نقول ان المكان للاجدر نعني لمن يستحق على اساس الكفاءة والميزات. 
 كما ان الديمقراطية ليست  دكتاتورية وحكم الاغلبية لاضطهاد الاقلية بل هي اغلبية فرض القانون والالتزام بالدستور من اجل المجتمع والوطن معاً . 
 نعلم تماماً ان الديمقراطية  لا تنزل من السماء بل تنبت في الارض ومن الارض . 
كما نعلم ان ليس هناك مدينة فاضلة سوى في مخيلة افلاطون والفارابي  ومن سار على ايمانهم بمدينة يحكمها الفلاسفة  ، لا ظلم فيها  ولا قسوة ، تسودها العقلانية المتخيلة . 
  نحن نسعوا الى ديمقراطية الاحرار ، ديمقراطية  احترام القانون  وديمقراطية احتكار القوة بيد الدولة ، ديمقراطية انصاف الضعيف واخذ الحق من القوي عبر قانون ضريبي ، ديموقراطية الحقوق الاساسية للبشر . في التعليم. والسكن والصحة والغذاء 
 وليست  ديموقراطية  الانحراف والفوضى مثلما وصفها نيتشه. 
   او كما يعتقد البعض منا  بانها الفوضى والاستهتار . 
الديمقراطية هي حكم الشعب المقيد بسلطة القانون تحت قبة البرلمان ضمن تعددية حزبية على اساس  الوطنية المحضة .  فهي اختيار الاحرار وليس رضوخ العبيد .



google-playkhamsatmostaqltradent