recent
أخبار ساخنة

موجة العداء المتصاعد والعقوبات المتشددة ضد روسيا من الصعب فهمها فقط في إطار ( غزو پوتن ) لأوكرانيا

 


الحرير/

بقلم/الشيخ مزاحم التميمي

 قضية أوكرانيا ، لو أراد الغرب ولعب فيها دور الناصح الأمين والحريص على السلام العالمي وعلى أوكرانيا نفسها ، كان يمكن أن يجري حلها عن طريق التفاهم والحوار وإزالة مخاوف روسيا لكن الغرب تعمد وأصر وحرض ودفع أوكرانيا للتشدد حتى وصلت الأمور الى ما هي عليه الآن. الغرب يعلم، وزعماء أوكرانيا  كذلك ، أن ما أصاب أوكرانيا وما سيصيبها من أضرار نتيجة العمليات العسكرية لن يزيله الغرب ولن يعوض أوكرانيا عن خسارتها ( وهذا ما دفع زيلينسكي اليوم للقول بإنه مستعد لمقابلة پوتن والتفاهم على كل شيء بما في ذلك اقليم الدنباس والروس والناطقين بالروسية في أوكرانيا). لا أستطيع فهم هذا الاندفاع الشديد في ايقاع الألم الاقتصادي والجرح التقني في شعب روسيا بسبب هذه العملية. إن اجراءات الغرب عدوانية لدرجة قد تؤدي الى القتال معهم على جميع الجبهات. 

ما الذي يستفيده الغرب من تدمير روسيا ؟ ما هي مصلحة العالم في أن تكون روسيا محطمة ؟ روسيا أكبر بلد في العالم من حيث المساحة تحتل حوالي نصف أوربا جغرافيا وجميع شمال ووسط آسيا ويسكنها حوالي 200 مليون نسمة وفيها قوميات متعددة وأديان مختلفة وهؤلاء جميعا يتعرضون الى عقوبات الغرب الذي يسعى لجر العالم خلفه لمقاطعتهم بل لزرع العداوة والبغضاء ضدهم. سيقول البعض :إنه خطأ زعامتهم فليتحملوا. نعم يتحملون وقد تحملوا من قبل وسيتغلبون على آثار الحصار والمقاطعة ولكن بقلوب يملأها الغل والحقد على الغرب ومَن تَبِعه في ذلك. 

تجربة العراق مع الكويت لم يعانِ منها العراقيون فقط بل إن الكويت نفسها لاتزال تئن من تلك الجراح وقد انحسر عمليا دورها الدولي والاقليمي البارز سابقا سياسيا  وثقافيا. نعم كان صدام على خطأ فاحش وبنى قراره في غزو الكويت على أسس غير دقيقة ولكن الكويتيين أيضا كان لهم دورهم في وضع ما قرره صدام موضعَ التطبيق عندما سمعوا نصيحة الغرب في عدم الرضوخ لمطالب صدام وكان يمكن إنهاء المشكلة في جدة بمليار واحد كان هو الفرق. 

نفس الأمر جرى في أوكرانيا. تفادي الخطأ الآن لم يعد ممكنا ولكن تجنب المزيد من الخسائر يمكن العمل عليه.

 مطلب روسيا ليس احتلال كييف وابتلاع أوكرانيا إنما تجريدها من قوتها التي أرادها الغرب مقدمة دفاعية له ( أو هجومية ) وعدم السماح لها بأن تكون مصدرَ خطرٍ وقلقٍ كطليعةٍ مسلحةٍ متقدمة للناتو. أوكرانيا إذا لم تلحق نفسها فإن عقوبات الغرب لروسيا لن تنفعها فإذا لم تحتلها روسيا بالكامل فإن أوصالها  ستتقطع حتما ولن تعود كما كانت مهما فعل الغرب من مقاطعة لروسيا. هذه المقاطعة التي ستزيد الوضع العالمي خطورةً وستشعل الحرب الباردة مجددا وستكون هذه الحرب أكثر تأثيرا على العالم أجمع. فعلا وقطعا سيجابه الغرب ،مستقبلا ،قوةً عظمى لن يكون بمقدوره تجاوزها والتحكم بالعالم كيفما يشاء. إن غدا لناظره قريب. 

نتمنى وقف القتال وعودة العقول الى الرؤوس وأن يتوقف الغرب عن كشف سوء خُلُقِهِ ووحشيته.

google-playkhamsatmostaqltradent